Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة السابعة

 


ساد التوتر قصر الحمر بسبب اكتشاف كريمتا الرئيس صدام حسين قصة المؤتمر الصحفي ومعارضة حسين كامل لوالدهما، لقد تفاهمت أم أحمد زوجة صدام كامل مع زوجها واقتنعت بأنه لا دور له في هذا الموضوع، أما أم علي فقد انعزلت كلياً عن حسين كامل وكانت تهدد وتتوعد مصرة على العودة إلى بغداد، وكان حسين كامل أيضاً عنيفاً وقاسياً، ويمكنني القول أنه منذ ذلك اليوم أصبحتا بمثابة الرهينتين، ولا يجوز لهما الاتصال بالعالم الخارجي ويجب ان تكون اللقاءات مع الزوار من أفراد العائلة المالكة بحضور الجميع وأعتقد أن كل من حولهم قد استنتج أن الاوضاع ليست على ما يرام، لكن أحاديث الصحافة ووسائل الإعلام وضعت الأردن بموقف حرج لا يمكن معه التراجع عما قاله جلالة الملك الراحل الحسين (من أنه تأكد بنفسه من ان كريمتي الرئيس صدام حسين موجودتان بمحض ارادتهما ولم يمارس عليهما أي إكراه).
لقد أحضر حسين كامل أجهزة تسجيل صغيرة الحجم وضعت في كل زوايا القصر حيث تتواجد العائلات، وكان يهدف من خلالها إلى شيئين، الأول هو التجسس ومعرفة ما تتحدث به زوجته مع زوجة شقيقه حينما تكونان على انفراد، وإن كانتا تخططان لأي عمل أو محاولة للهروب، والسبب الثاني هو إن بعض سيدات الأسرة الحاكمة كن يطلبن زيارة كريمتي الرئيس صدام، وكانت تحضر هذه الزيارات شقيقة حسين للمراقبة والاستماع، إلا أنها ما كانت تعرف اللغة الانكليزية في حين كانت كريمتا الرئيس تتحدثان باللغة الانكليزية إلى ضيوفهما، فكان يخشى حسين كامل أن تقوم زوجته أو زوجة أخيه بطلب النجدة من الضيوف باللغة الانكليزية، فقام حسين كامل بتهديدهما للامتناع عن التحدث باللغة الانكليزية وأوحى لهما بأنه قد أخذ احتياطه ووضع أجهزة تسجيل.
وزاد على ذلك أن منع الأولاد من الذهاب إلى المدارس، ومنعهم من الاختلاط مع أطفال الآخرين، وكان أن احتفل ولدي يزن بعيد ميلاده ودعى علي ابن حسين كامل وأحمد ابن صدام كامل، إلى حفلة أقامها في قاعة التزلج في عمان وقد ضغطت كثيراً على حسين كامل لحضورهما، وذلك استجابة لتوسلات (علي) الذي كنت أصادفه داخل القصر، فاستجاب حسين كامل لطلبي وعندما حضر علي طلب من يزن أن يفاتحني في أن أتحدث إلى حسين كامل للسماح لهم بالذهاب إلى المدرسة.
وأذكر أنني حدثت حسين كامل وبحضور صلاح عمر العلي، أن يسمح للأولاد بالذهاب إلى المدرسة، وقال لي: (نعم شنو مدرسة)، نحن لسنا بحاجة لإرسال أولادنا إلى المدارس، ويكفي أن يتعلموا القراءة والكتابة، وعليهم استخدام (التفك) اي البنادق.
ذهلت لهذا الجواب وجمدت وأنا أنظر في عيني الاستاذ صلاح عمر العلي، وقلت له يا استاذ صلاح: أبهذه العقلية يقاد العراق؟ وهل أنت الآخر لا ترسل أولادك إلى المدرسة (على اعتبار أن كلاهما من تكريت وأنا أعرف أن أولاد صلاح عمر العلي البالغين جميعهم قد حصلوا على الدكتوراه بل أن أحدهم وهو الدكتور بلال حصل على الدكتوراه في الرياضيات وعمره (21) سنة وهو الان مستشار في أحد البنوك الكبرى وعمره 24 سنة)، طبعاً كنت أدرك أن حسين كامل ليس جاداً في عدم إرسال الأولاد إلى المدرسة لكنه كان يخشى اختلاطهم بالآخرين، وسقت هذا الواقعة لأؤكد بأن كريمتي الرئيس صدام حسين كانتا في حصار لا تستطيعان من خلاله الافصاح وإيصال صوتهما بأنهما مرغمتان على ما هما فيه.
في ذات الوقت بدأ حسين كامل يستقبل الكثير من العراقيين، لكنه سرعان ما يفقدهم، وأذكر مرة أنه استقبل شخصاً عراقياً اسمه عدنان الساعدي، وكان حسين كامل على معرفة بشقيق عدنان الذي أعدم في العراق في 1979 في ما عرف بمؤامرة محمد عايش ومحمد محجوب.
وكان قد حضر عدنان ومعه عشرين حقيبة كبيرة، قال لي عدنان فيما بعد أنه أراد أن يرسلها إلى العراق كمساعدة لأقاربه، وقال حسين كامل أنها بضائع تجارية أدخلها عدنان الساعدى إلى الأردن مستغلا التسهيلات التي منحت له باعتباره ضيفاً على الديوان الملكي حيث كان جميع ضيوف حسين كامل يقيمون في فندق (الانتركنتننتال) بضيافة الديوان الملكي.
وكانوا يسافرون على الخطوط الجوية الاردنية في مواقع الدرجة الأولى ويسمح لهم بوزن زائد، وأعرف بأن هذا الموضوع تسبب بالكثير من الازعاج لدى قسم المحاسبة في الديوان الملكي الذي اضطر لتسديد فواتير لمصاريف مبالغ بها وقد قام بهذا السلوك المؤسف بعض أشاوس المعارضة العراقية.
وفي إحدى المرات اتصل الساعدي بحسين كامل وكنا نجلس معه أنا وصلاح عمر العلي، وإذ بحسين كامل ينفجر غاضباً بعدنان الساعدي بوابل من الشتائم، مردداً مع الشتائم قوله (ولك تخاطبني أبو علي، كنت ألعب معك بالطريق، أنا فريق أول ركن ولما تتحدث معي خاطبني بصفتي الرسمية)، وعندما انهى المكالمة، قال لنا لاحظوا كيف ان البعض بمجرد أن تقول لهم مرحباً، يخرج عن أصول التخاطب وأصول الأدب، يفترض أني خارج السلطة (هذه المشكلة أصبحت هاجساً مؤرقاً لحسين كامل فيما بعد وهي إحساسه بأن البعض بدأوا يعاملونه على أساس أنه خارج السلطة وقد تسبب له هذا الاحساس بالكثير من المشاكل مع من حوله).
في الجانب الآخر قام الملك حسين بزيارة إلى أوروبا، وقال لكل مضيفيه الأوروبيين، بان حسم الأوضاع في العراق قريب، وأن ورقة الحسم بيده وكان يعني حسين كامل، وأنه يسعى إلى دعمهم ومساندتهم، بل لقد ذهب وخاطب البرلمان الأوربي ممتدحاً ومعولا على حسين كامل وقدراته، مشيراً بأنه يعرفه ويرى فيه الحاكم القادم للعراق.
واجتمع وزراء خارجية سورية وتركيا وإيران للتنسيق فيما بينهم حيال التطورات في العراق، وأعلن الراحل الملك حسين بأن النظام الفيدرالي بين السنة والشيعة والأكراد هو الأنسب للعراق، وبدأ الراحل الملك حسين باتصالات واسعة مع أقطاب المعارضة العراقية ركز فيها على العلاقة مع الأكراد ورجال الدين الشيعة، واستقبل مبعوثين سريين في عمان وكلف صهره زوج الأميرة (بسمة)، بأن يكون مفتاح الاتصال مع الأكراد باعتباره كردي وقال لمن استقبل من الأكراد بأنه زوج شقيقته كردي تعبيراً عن محبته للشعب الكردي واحترامه له.
وزار مؤسسة الخوئي في لندن وهي مؤسسة دينية يقال بأنها تدير مشاريع استثمارية بمبالغ تتجاوز مليار دولار ووصف مجيد الخوئي وهو نجل العلامة المرحوم (أبو القاسم الخوئي)، وهو المرجع الشيعي الأعلى الذي توفي قبل عدة سنوات، بأنه ابن عمه وأنهما اثنان يتحدران من سلالة رسول الله (ص)، في حين يعرف الجميع أن الراحل آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي، شخصية إيرانية من الإقليم التركي في إيران، ولا أعرف كيف تحول التركي إلى ابن عم جلالة الملك الهاشمي؟ أعتقد أنه التطلع إلى عرش العراق الذي سعى إليه جلالة الملك الحسين من خلال إصراره على مشروع الفيدرالية بين السنة والشيعة والأكراد، وأراد أن يفعل مثلما فعل عمه الملك فيصل الأول والانكليز عندما غذوا نعرات الانقسام بين السنة والشيعة في العراق عند قيام الدولة العراقية ليتم الاقتراح فيما بعد على العراقيين أن يأتوا بملك هاشمي يستقدم من الحجاز ليكون ملكاً على العراق بعد أن أخفق العراقيون في الإجماع على ملك عراقي.
وانتبه وقتذاك الكثير من العراقيين لهذا وستحتفظ ذاكرة الشعب العراقي بواقعة قد حدثت في تلك الأيام فكان أن زار جلالته مؤسسة الخوئي في لندن.
وجمع الخوئي عشرات من الشخصيات العراقية ليسمعوا الملك حسين مطالبهم في الفيدرالية ومناشدتهم له التدخل لإنقاذ العراق مما هو فيه، وكان أغلب الخطباء يتحدثون عن مظلومية الشيعة ومبايعين الملك حسين على مشروع الفيدرالية، ولن يدعى إلى هذا اللقاء شخصية عراقية عرفت بمواقفها الوطنية وولاءها للعراق أولا وأخيرا ألا وهو الشيخ حمدي نجيب رجل الأعمال العراقي المعروف، الذي هو من العوائل العربية العراقية الشيعية المهمة، وذهب حمدي نجيب إلى مكان الاجتماع ووجد الجميع يتحدثون عن مطالبتهم بالفيدرالية والظلم الذي تعرضوا له في العراق، وقام حمدي نجيب بإلقاء كلمة وخرج غاضباً من الاجتماع، (قال في تلك الكلمة نحن لا نريد الفيدرالية يا جلالة الملك ونفضل الدكتاتورية والظلم في عراق موحد على ديمقراطية تفتتون بها العراق وهؤلاء الذين استمعت لهم لا يمثلون العراق ولا يمثلون نبض الشارع العراقي وسنقاوم كل الدعوات التي تعمل على تفتيت العراق).
كان قول حمدي نجيب ذاك يمثل نبض الشارع العراقي بسنته وشيعته ومختلف مكوناته، وكان الملك حسين عندما غادر الأردن قد كلف الأمير رعد بن زيد بمهام نائب الملك، وهي المرة الأولى التي توكل إليه هذه المهمة، والأمير رعد هو الباقي على قيد الحياة من أحفاد الملك فيصل الأول وقد نجا من مجزرة انقلاب 5819.
وهو شخص هادىء وكنت أعرفه منذ وقت طويل، لا يحب الأضواء والسلطة، يوظف أغلب وقته في الإشراف على جمعيات النفع العام التي تهتم بالمعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة.
وكان الملك يريد أن يقول بأن الوريث الشرعي لعرش العراق ما يزال حياً، وأن الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن ما زال من الناحية الدستورية غير منحل، لأن ما جرى في العراق عام 1958، هو عمل غير شرعي تم بقوة الدبابة والسلاح.
وبدأت بعض وسائل الإعلام تنشر عن كل هذه الأشياء تسريبات أردنية، وكانت هذه المواقف قد أثارت حسين كامل وكانت السبب الأول في مفتاح التصادم والمشاكل التي تفاقمت بين حسين كامل والقيادة الأردنية.
 

إشارات :
لقد كانت اخبار قيام جلالة الملك الراحل الحسين باستقبال بعض العراقيين في قصره أو زيارته لبعضهم هي سابقة من نوعها في ساحة المعارضة العراقية في لندن.
كان جلالة الملك يحشد لمشروعه القائم على جعل العراق يتبنى الوضع الفيدرالي، وبذلك استفز كل الوطنيين العراقيين وحظي بتأييد الأحزاب الدينية الشيعية التي يهيمن عليها ذووا الأصول الإيرانية.
كما كان جلالة الملك لا يتحدث بشكل إيجابي عن حسين كامل في المجالس الخاصة العراقية مستجيباً للنغمة الطائفية التي تترنم بها تلك الأحزاب.
كما قلنا في حلقات سابقة كانت علاقة حسين كامل قد ساءت مع الأمريكان حيث قيموه تقييماً سلبياً.
وطلب مني حسين كامل أن أذهب إلى واشنطن للقيام بحملة علاقات عامة ربما نستطيع من خلالها تطوير الموقف الأمريكي.
وذهبت بالفعل وطلبت من صديقتي الصحفية البريطانية (هلغا غراهام) لأستثمارعلاقاتها في واشنطن، وذهبنا بالفعل إلى واشنطن والتقينا بمسؤولين في الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي ووضحت لهم وجهة نظري وقناعتي بأنه بإمكان حسين كامل أن يكون جسراً سلمياً للسلطة، ويبدو لي أن الأمريكان كانوا قد أخذوا موقفاً حاسماً من حسين كامل وقيموه تقييماً سلبياً على أنه لا يصلح أن يكون أكثر من مصدر للمعلومات وأن ما يطرحه من أفكار عن طريقة التغيير في العراق هي أفكار سطحية ومن الصعب ان تكون قابلة للتحقيق.
ويمكنني القول أن زيارتي تلك لم تحقق النتائج التي ذهبت من أجلها على مستوى إقناع الأمريكان بإعادة النظر بتقييمهم لحسين كامل وعدت إلى لندن، ولكن على ما يبدو أنه قد سبق السيف العذل.