Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة الخامسة

 

حسين كامل ينتشي بعد نجاحه في المؤتمر الصحفي ويقع تحت تأثير
شعور قوي بأنه الرئيس القادم في العراق


الملك حسين

عدي صدام حسين

الملك فهد

الأمير تركي : ماهي المؤشرات التي تجعل خطتك قابلة للتنفيذ ؟
وحسين كامل يحاول تضخيم القصة بتسخينها ثم يندم بشدة على ذكرها

عندما انهى حسين كامل المؤتمر الصحفي، ذهب إلى قاعة مجاورة كان فيها جلالة الملك حسين الراحل والأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية، والذي سبق أن قلنا أنه جرى الاتفاق بين الملك حسين وبين الملك فهد على إيفاده للقاء الفريق حسين كامل ليستمع بشكل مباشر لما لدى حسين كامل من معلومات عن خطة عراقية لإعادة احتلال الكويت، وشرقي السعودية وهي التي سبق وأن قلنا عنها بأنها خطة استعراضية سرعان ما تراجع العراق عنها بعد تلقيه تهديدات أمريكية عبر موفد روسي ولم تكن فعالة أو قيد الدرس عندما خرج حسين كامل لكنه ذكرها كنقطة خلاف بينه وبين الرئيس صدام حسين والتقطها الملك الراحل الحسين بن طلال من أجل أن يعبر من خلالها عن إعادة جسور الود مع الكويت والسعودية.
لقد كان الأمير تركي مصغياً طول الوقت وبدأ الحوار جلالة الملك حسين، كما قال لحسين كامل أن الأخ سمو الأمير تركي حضر للاستماع لك يا سيادة الفريق وليستمع بشكل مباشر عن خطة العراق لاحتلال الكويت وشرقي السعودية وذلك بتكليف من أخي الكبير خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فهد.
طبعاً حسين كامل لم يستطع الإفلات من هذه القصة على الرغم من ندمه الشديد على ذكرها كما قال لي فيما بعد وأحرج على أن يضخم القصة ويجعل منها قصة ساخنة في ذلك الوقت، وحاول من خلال حديثه أن يعطي انطباعاً بأن الخطة موجودة وقابلة للتنفيذ في أي وقت.
وبما أن لكل خطة أدوات تنفيذ فسأله سمو الأمير تركي الفيصل عن الوسائل والمؤشرات التي تجعل هذه الخطة قابلة للتنفيذ كما أراد أن يعرف المستمسكات والمؤشرات الواضحة التي تجعل الذي يدرس هذه المعطيات يصدق بوجود هذه الخطة خصوصاً أن الاستخبارات السعودية التي تعتمد على طائرات الأواكس في رصد تحركات القوات العراقية لم تظهر مثل هذه التحشدات، لقد أخذت مناقشة خطة العراق لإعادة احتلال الكويت وشرقي السعودية وقتاً طويلاً من الحوار شعر من خلالها حسين كامل أن الأمير تركي لم يكن مقتنعاً بوجود مخاطر ضد الكويت والسعودية في ذلك الوقت وأن حسين كامل يتحدث عن خطة مضى عليها أكثر من سنتين، وربما يكون هو أحد مهندسيها، لكنه يريد اليوم أن يجعل منها سبباً لخلافه مع الرئيس صدام حسين من أجل استرضاء السعودية وكسب دعمها وهو دعم سعى إليه فيما بعد حسين كامل بكل الوسائل ولم يستطع الحصول عليه ومن ثم جرى نقاش مطول بين الأمير تركي الفيصل وحسين كامل بحضور جلالة الملك كان خلاله الأمير تركي يقدم أسئلة مختصرة وحسين كامل يجيب مستطرداً وأيضاً لم يفلح حسين كامل بإقناع رئيس المخابرات السعودية بقدرته على الإطاحة بالنظام بل لم يستطع أن يقنع الأمير تركي بقدرته التأثير على تغيير مجرى الأوضاع، وهو ذات الشيء الذي حصل فيما بعد مع الوفد الأميركي، فحسين كامل لم يستطع أن يقدم نفسه كما ينبغي ومن لا يعرفه جيداً يجد صعوبة في تصديق ما يقول أو حتى إيجاد نوع من الألفة في التعامل معه.
ويبدو لي بعد أن روى لي حسين كامل ما جرى في ذلك اللقاء أن الأمير تركي شعر أن دعم حسين كامل وتمكنه من تسلم السلطة لا يمثل تغييراً في القيادة العراقية بل استمرارا لنفس النهج المتعجرف المغامر في العراق، وإن حسين كامل إما أن يكون قد خرج بالاتفاق مع القيادة العراقية لإحداث تغيير صوري وإما تعارضت مصالحه ونفوذه مع مجموعة أخرى في الحكم فخرج ليحشد الدعم لنفسه في مواجهة مجموعة أخرى في الحكم ولذلك فضل الأمير تركي الفيصل أن يجري لقاؤه مع حسين كامل بعد أن يتحدث الثاني في مؤتمر صحفي علني عن خلافه مع مؤسسة الحكم، طبعاً في ذلك اللقاء كان حسين كامل ما زال منتشياً من النجاح الذي حققه في المؤتمر الصحفي وواقعاً تحت تأثير شعور قوي بأنه الرئيس القادم في العراق وتحدث مع الأمير تركي بهذه الروحية وهو ما يختلف كلياً عما سيفعله حسين كامل فيما بعد من محاولات متعددة لإقناع القيادة السعودية لاستقباله وهو ما سنتحدث عنه في حلقات أخرى.
لكن ما هو مؤكد أن كل الرسل والمبعوثين والقنوات التي عملت بين حسين كامل والسعودية للحصول على دعمها لم يسفر حتى عن إمكانية زيارة حسين كامل إلى السعودية أو الحصول على دعمها بسبب الانطباعات التي كونها الأمير تركي الفيصل في اللقاء الأول مع حسين كامل.
بعد إنهاء اجتماع الأمير تركي، ذهب حسين كامل إلى القصر المخصص لإقامته يرافقه شقيقه صدام كامل وابن عمه عز الدين محمد، وأشاد الاثنان بالطريقة التي أدار فيها حسين كامل المؤتمر الصحفي وعبرا له عن مفاجأتهما بقدراته وقال له صدام كنت خائفاً عليك، لأنني كنت أعرف أن الصحفيين هنا لهم الحرية في توجيه أي سؤال دون حسيب أو رقيب لكنك خرجت أكثر نجاحاً.
اتصل حسين كامل من الموبايل الذي كان معه، بشقيقه عبد الحكيم كامل، الذي أشرف على قطع الاتصال التلفزيوني عن كريمتي الرئيس صدام حسين وسأله إذا ما شاهدتا المؤتمر الصحفي فاطمأن بأنهما لم تشاهداه، وهو ما أبقاه في حالة فرح ونشوة، وبدأ في متابعة ما تقوله الإذاعات عبر راديو السيارة عن مؤتمره الصحفي وابتهج للنتائج، وسأله عز الدين إلى متى تعتقد أنه يمكنك إخفاء وضعك الجديد وموقفك عن أم علي، وكان يقصد زوجة حسين كامل، كريمة الرئيس صدام حسين، قال حسين كامل: إذا استطعنا إخفاء هذا المؤتمر الصحفي والتعليقات التي ستعقبه فإننا سنحافظ على الهدوء داخل البيت وستسمر الأوضاع على ما يرام.
عندما وصلوا قصر الهاشمية، كان حسين كامل متأنقاً ولاحظ أن زوجته طبيعية وهذا يعني أنها لا تعرف شيئاً وهو يدرك بأنها لو كانت عرفت بما جرى في المؤتمر الصحفي فإنها لن تبقى ساعة واحدة في عمان.
ذهب حسين كامل فيما بعد ليجلس في غرفة التلفزيون في جناح الاستقبال ليشاهد نفسه، لكنه أيضاً لم يتمكن لأنه قد قطع الاتصالات التلفزيونية عن القصر، مما اضطره للاستعانة بالراديو فقط، وبإجراء اتصالات هاتفية مع بعض الشخصيات العراقية لمعرفة تقييمهم لأدائه في مؤتمره الصحفي وكان الكل متفقاً على نجاح أدائه المميز.
لقد أبلغت دائرة التشريفات الملكية بأن وفداً أمريكياً كبيراً وصل عمان يريد الاجتماع مع حسين كامل وتم تحديد موعد له في اليوم الثاني في الموعد المحدد للاجتماع، استقبل حسين كامل ما يقرب الثلاثين شخصاً كان بينهم خبراء في التسلح ومعنيين بملف العراق ومن جميع المواقع المهمة في الإدارة الأمريكية بدءاً من الخارجية الأمريكية والبنتاغون و CIA وأعتقد ولست متأكداً أن ممثلين عن جميع الأجهزة الاستخبارية الأمريكية كانوا حاضرين ذلك اللقاء.
قال رئيس الوفد لحسين كامل بأنه شاهد مؤتمره الصحفي على CNN وهو يتفق مع تعليقات وسائل الإعلام فيما قالت عن نجاح المؤتمر الصحفي لحسين كامل.
ثم انتقل إلى جوهر الموضوع كان أكثر ما يهم الأمريكان معرفة معلومات عن التسلح العراقي، والوضع الصحي للرئيس صدام حسين ومدى تأثير أولاده عليه، كما كانوا يريدون أن يعرفوا خطط حسين كامل ومشاريعه لتغيير الحكم في العراق.
لقد كان حسين كامل واقعاً تحت تأثير الاتهامات التي وجهها العراق له في البيان الذي صدر من بغداد ولذلك كان الاحتكام لعاطفة الانتقام أكثر من الاحتكام للعقل، ولذلك حاول أن يحرض الأمريكان على النظام في العراق، وأن يضخم التهديدات والمخاطر التي ما زال يمثلها الرئيس صدام حسين لدول المنطقة، ويمكنني القول إنه لم يقدم معلومات ذات قيمة في هذا اللقاء عن التسليح العراقي، وإنما قدم معلومات عامة، كما حاول أن يضخم من مساوئ أولاد الرئيس وأشقائه، وحاول كثيراً التحدث عن الممارسات السلبية لأشقائه من أمه، برزان ووطبان وسبعاوي، محاولاً لصق كل ما هو سيئ بهم مظهراً نفسه على أنه رمز للتغيير الديمقراطي في العراق، (كان حسين كامل رمزاً للقسوة والظلم والعنف والتسلق السريع وأذكر بأنه كان يناديني يا ديمقراطي ساخراً من طروحاتي الديمقراطية).
كما أنه أخفق إخفاقاً شديداً في إثبات أن العراق يحشد لإعادة احتلال الكويت وشرقي السعودية، ولاحظ الأمريكان أيضاً بأنه يتهرب من الكثير من الأسئلة، وعندما سألوه ماذا يريد من الولايات المتحدة الأمريكية قال: بأنه يريد دعماً سياسياً لمشروع التغيير وتعهداً أمريكياً بمنع الدول المجاورة للعراق من استغلال ظروف التغيير للتدخل في شؤون العراق الداخلية أو احتلال بعض أراضيه وعبر عن مخاوفه من إيران وتركيا وقال لهم أنه يريد تعهداً أمريكياً برفع الحصار عن العراق بمجرد أن يحصل التغيير، وعندما سألوه ما هي خطته للتغير في العراق قال حسين كامل: إن لديه خطة عسكرية مستمدة من تجربته ومعرفته بالوضع الأمني في العراق، وأنه واثق جداً من نجاحها وعندما طلب منه الوفد الأمريكي توضيح الخطة، قال حسين كامل: أن خطته تقوم على تشكيل قوات عسكرية من اللاجئين العراقيين في الخارج ومن سيدعوهم للالتحاق به، وأن تسلح هذه القوات بأسلحة مشاة، وبعد ذلك تقوم بعملية إنزال في قاعدة H3 (هي قاعدة جوية تقع في غرب العراق وقريبة من الحدود الأردنية)، واحتلالها، وسيقوم النظام العراقي عندئذ بتوجيه القوات العراقية باتجاه تلك القاعدة لتحريرها، وستكلف بهذه المهمة قوات الحرس الجمهوري، وبما أن حسين كامل يعرف كل قادة الحرس الجمهوري وضباطه، وعلى علاقة طيبة معهم، فإن حسين كامل سيخاطب هؤلاء ويناشدهم الانضمام إلى قواته، وسيوافقون، وعند ذلك ستكون هذه القوات المكلفة بتحرير H3 هي القوات التي ستسقط النظام الحاكم في بغداد.
ظهر للأمريكان وهو ما لم يقولوه لحسين كامل بل قالوه لي فيما بعد عندما زرت واشنطن بتكليف من حسين كامل، أن هذه الخطة تتسم بالسذاجة والغباء، لأن مثل هذا الانزال في الصحراء يصعب نجاحه بل أن قوة مشاة تدافع عن القاعدة ستتمكن من سحق الانزال أو أسر القائمين به، وأن أفلت ونجا يمكن تطويقه إلى حين استسلامه، وهو ما أقنع الأمريكان أن حسين كامل يمكن أن يكون بخروجه على النظام قد هز أركانه، لكنه لا يمتلك الاستراتيجية القادرة على إسقاط النظام، مما جعل الأمريكان يتصرفون معه على أنه مصدر للمعلومات فقط.
قال حسين كامل، بأنه سيحافظ على حياته ويؤمن له إقامة لائقة وحماية من الملاحقة مضيفاً عليكم أن لا تنسوا بأنه عمي قال هذه الكلمة وهو يضحك في حين لم يضحك من هذا الجواب الوفد الأمريكي بل رسخ قناعتهم بأن حسين كامل لن يستطيع أن يكون البديل عن الرئيس صدام حسين.
أما في موضوع التسلح وقبل نهاية الاجتماع اتفق حسين كامل مع الوفد أن يستقبل ايكيوس رئيس لجنة نزع الأسلحة العراقية التابعة للأمم المتحدة وقال حسين كامل فلنرى ما قاله العراقيين له وعندها نتحدث بكل شيء في هذا الموضوع لأنه موضوع شائك وطويل ومعقد، وفي ضوء الملفات التي لدى الأمم المتحدة سنحدد صحة أو كذب ادعاء السلطات العراقية.
انتهى الاجتماع مع الوفد الأمريكي بنتائج ليست في صالح حسين كامل ومشروعة التغيري، حيث اقتنع الأمريكان ببساطة وسذاجة حسين كامل.