Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة الرابعة

 

حسين كامل قرر معارضة النظام بعد ان غادر بغداد بإيحاء من رئيس الديوان الملكي الاردني
حسين كامل يخدع الملك حسين مرتين عندما حضر عدي لاعادة شقيقتيه


طارق عزيز

علي حسن المجيد

عدي صدام حسين

ملخص ما نشر
بتاريخ 7/8/1995 في مزرعة على مقربة من مدينة بغداد..
اجتمع الرجال الثلاثة الفريق حسين كامل وأخيه العقيد صدام كامل وصهرهما الرائد عز الدين محمد وبعد نقاش طويل شرح فيه الفريق حسين سلوك عدي (ابن الرئيس) الاستفزازي وشرح اعتراضاته على هذا السلوك.. وكيف أن الرئيس صدام استبعده من القيادة القطرية وأوفده إلى موسكو وعقد المؤتمر القطري أثناء غيابه ليفوت عليه فرصة ترشيح نفسه.
وكيف أن عدي انتقده بشكل علني في جريدة بابل التي يملكها..
واستطاع في نهاية النقاش اقناع أخيه وصهره بفكرة الخروج إلى الأردن وتم وضع خطة محكمة للمغادرة استندت إلى:
أولاً: استغلال أن اليوم التالي لمغادرتهم هو يوم عطلة رسمية في العراق.. وقد اعتاد كل من أفراد مؤسسة الحكم في العراق أن يقضي مثل هذه المناسبات مع أفراد أسرته وبذلك لن يستغرب أحد غيابهم.
ثانياً: أن ترسل سيارات بتوجيه من العقيد صدام كامل على طول الطريق بين الرمادى والحدود الأردنية وذلك لتأمين حماية الطريق وبمثابة علامات دالة.
ثالثاً: أن يقوم عز الدين بإرسال سيارة صالون مغلقة من التي تستعمل في الرحلات العائلية وأن تصل هذه السيارة قبلهم إلى الحدود العراقية الأردنية على أن تتوقف قبل الحدود بعدة كيلومترات وقام عز الدين بإرسال هذه السيارة التي كانت هدية من الرئيس صدام حسين.
وأخيراً: يذهب كل منهم مع زوجته وأولاده بسيارته الخاصة ويأخذ معه ما خف وزنه وغلا ثمنه.
وانفض الاجتماع وانصرف كل على حدة.. وتم الاتفاق على أن يكون لقاءهم القادم في الكيلو متر 160 بعد مدينة الرمادى باتجاه الحدود الأردنية.
أصدر العقيد صدام كامل أمراً لعدد من السيارات لتنتشر على الطريق من بغداد إلى الحدود الأردنية.. كما أرسل عز الدين سيارة صالون إلى الحدود الأردنية. وكلف أخيه الأصغر إبراهيم باستلام هذه السيارة عندما تصل إلى المكان المناسب. وكل بتوقيته.. غادرت بغداد عشر سيارات.. احتوت الفريق حسين كامل مع عائلته والعقيد صدام كامل مع عائلته.. والرائد عز الدين مع عائلته.. ولكن هذه السيارات لم تشكل موكباً واحداً.. فمن باب الاحتراز ولعدم إثارة الانتباه تقرر أن تغادر السيارات كل على حدة.. وكما كان الاتفاق فإنهم سيلتقون جميعاً في الكيلومتر 160 بعد مدينة الرمادي باتجاه الحدود الأردنية.
وصل الجميع قرب الحدود الأردنية وقبل حوالي ثلاثة كيلو مترات كانت هناك وفي محطة للوقود سيارة الصالون التي أرسلها عز الدين وأشرف على وصولها شقيقه إبراهيم بانتظارهم هناك.
في محطة الوقود وعلى جانب الطريق طلب حسين كامل من الجميع أطفالاً ونساء الانتقال إلى السيارة الصالون المغلقة. ذات النوافذ المعتمة التي لا تسمح لمن في الخارج برؤية ما بداخل السيارة. وطلبوا من إبراهيم سائقها أن يظل واقفاً منتظراً أن يدعوه للمسير فقد كان حسين كامل يريد إخراج بنات الرئيس من الحدود العراقية دون أن يعلم أحد بذلك..
بعد قليل حيث الوقت ليلا كانوا جميعاً على نقطة الحدود العراقية. هرع المدير إليهم يريد تقديم كل ما باستطاعته.. فقد كان يعرف جيداً من هو حسين كامل وما مدى ثقله ومن هم صدام كامل وعز الدين.. وكان يظن أن أي تقصير سيحاسب عليه حساباً عسيراً ولم يخطر بباله قط أن يحاسب فيما بعد على خدمة التسهيل التي قدمها بإخلاص للشخصيات الكبيرة التي كان يهابها الجميع.
طلبوا من مدير الحدود أن يسمح للموكب بالخروج دون المرور على مكاتب الهجرة..
ولم يكتف حسين كامل بذلك بل طلب من مدير الحدود العراقي أن يذهب إلى نقطة الحدود الأردنية ليبلغهم بأن هناك وفداً مهماً على مستوى عال سيدخل الأردن وأن يطلب من الأردنيين أن لا يوقفوا هذا الوفد..
وهكذا غادرت بنات الرئيس وأحفاده دون أن يعرف أحد بذلك لا في الحدود الأردنية ولا في الحدود العراقية.
حيث ذهبوا إلى فندق عمرة بواسطة سائق سيارة أجرة وعندها طلب حسين كامل من الجميع أن يخلدوا إلى الراحة.. وقال لهم بأنه سيرتب الاتصال مع المسؤولين الأردنيين لمعرفة ماذا سيفعلون..
وفي الصباح اتصل بالديوان الملكي، وجلس مع السيد مروان القاسم في الديوان الملكي، الذي استفهم عن حضوره، بما يهدف تقديم صورة ولو أولية للملك حسين، الذي لم يلتق حسين كامل إلا بعد أربع ساعات بسبب انشغاله بارتباطات ذكرى عيد المولد النبوي الشريف.
وعندما التقى مع الملك حسين، أبلغه بأنهم جاؤوا إليه دخلاء ، وأنه على خلاف مع الرئيس صدام حسين، لأنه لا يسمع النصائح، وأن نفوذ أولاده وأشقائه بلغ حداً لا يطاق، وأن هذا النفوذ يصرف بطريقة همجية فظة. وعدد له تجاوزات وانتهاكات عدي وقصي ووطبان وسبعاوي. وتوج حديثه بتصريح عن نية صدام حسين إعادة احتلال الكويت وشرق السعودية.
وقام جلالة الملك حسين بالاتصال هاتفياً بالرئيس كلينتون، الذي قال بأنه سيرسل مجموعة من الخبراء وكبار الموظفين في البيت الأبيض وإدارة المخابرات، للاجتماع مع حسين كامل، والتحدث إليه، وفي ضوء نتائج هذا الحديث سيقرر الخطوة اللاحقة.
كما اتصل جلالة الملك حسين، بعاهل المملكة العربية السعودية جلالة الملك فهد، واتفقا أن يقوم الأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية بزيارة عاجلة إلى عمان، للاجتماع بحسين كامل والتحدث إليه.
بعد هذه الاتصالات، انتقلت العائلات إلى قصر الحمر، الذي خصصه جلالة الملك حسين لإقامة حسين كامل ومن معه.
وفي ذات اليوم تناول جلالته وجبة الغداء مع ضيوفه، ورحب بهم.


يجب تأسيس مفهوم جديد للمعارضة

اتصل بي أحد الأصدقاء البريطانيين وكان رئيس تحرير قسم البحوث في وزارة الخارجية، وكان سفيراً لبريطانيا في الكويت واليمن، وقال لي هل هناك إمكانية أن نتحدث عن الجوانب المتعلقة بموضوع حسين كامل في BBC وكانت لهم محطة فضائية بالاتفاق مع الشركة السعودية.
وذهبت وتعرفت إلى د. فيصل القاسم الذي كان يوم ذاك في الـBBC وأجرى معي مقابلة تحدثت فيها عن إمكانية الاستفادة من حسين، ولماذا اعلنا تأييدنا المطلق الذي سبق وأعلنت عنه في بيان رسمي أصدرته باسم أبناء عشائر الجبور، وأيضاً بإسم التجمع الديمقراطي لإنقاذ العراق الذي كنت أحد قادته ، أصدر بياناً يرحب بالتعاون مع حسين كامل، وقلت في تلك المقابلة، أعتقد أن حسين كامل يمكن أن يكون جسراً سلمياً للتغيير في العراق، وبإمكاننا أن نستفيد من حسين كامل بالتأثير على الأشخاص المحيطين في دائرة التأثير في العراق، وفي دائرة صنع القرار، وإننا إذا ما تعاونا مع حسين كامل على الرغم من أنه كان أحد أركان النظام، وأقرب الناس إلى الرئيس صدام حسين، إذا تعاونا معه بشكل إيجابي وأعطيناه الفرصة لزعزعة أركان النظام، والضغط عليه من أجل المجيء بنظام يخدم التعددية السياسية ويصون الدستور.
كانت وجهة نظري أن هذا التصرف من قبلنا، سيشجع من لا زالوا داخل العراق، لأنني كنت أدرك حقيقة أن الأشخاص بعد أن يغادروا موقع السلطة، والمسؤولية داخل البلاد، وينتقلون إلى خارج البلاد، يتحولون إلى أرقام متواضعة وبسيطة لا تستطيع أن تحسم الصراع على الحكم داخل البلاد.
أي أن الأشخاص المهمين هم الأشخاص الذين يبقون داخل بلادهم، ومن هناك يفكرون في البحث عن وسيلة لإنقاذ البلد أو الشعب من مخالب النظام الديكتاتوري، وهو الحال في العراق.
لقد دافعت عن هذه الفكرة، وأذكر أنني قلت، إنا مع الخيار السلمي، بما في ذلك الخيار الذي يرغم صدام حسين على التنحي عن السلطة، والذي يضمن له مكان إقامة آخر خارج البلاد أو حتى أن يبقى داخل البلاد مثلاً، لكن أن تسلم السلطة إلى آخرين.
ودافعت عن هذا الموضوع بشكل حقيقي، وكنت صادقاً،وكنت ما زلت في لندن وحسين كامل في عمان، ولم نلتق وجهاً لوجه منذ خروجي من العراق.
في نفس اليوم وعبر راديو BBCتحدثت في نفس الموضوع، وأعتقد أن هذا الموضوع قد حظي باهتمام حسين كامل، وكنت أدافع عن الموضوع بحماس منقطع النظير، وأيضاً كان يلاحظ حسين كامل أن أغلب الذين رحبوا به على خجل أو بشكل سري أو بشروط.
فوجئت باتصال من حسين كامل يهنئني على طريقة الطرح، ويشكرني على موقفي الواضح والصريح، وأعتقد أن المرحوم حسين كامل تصرف بحكمة وقال لي، أنه يتمنى أن أكون ممثله والناطق باسمه، ويتمنى أن أكون قريباً منه، لأتولى الجانب الإعلامي من عمله، وقلت أنني جاهز للعمل وللمهمة التي تساهم في إنجاح ما نفكر به من أجل العراق. مدفوعاً بالقلق والخوف على العراق مما لمسته من المعارضة العراقية، أنني كنت مرعوب وخائف على إثر تجربتي في مؤتمر صلاح الدين للمعارضة العراقية، ولقاءاتي مع شخصيات معارضة، اكتشفت أن المجتمع العراقي في الخارج مهيمن عليه من قبل أشخاص من ذوي الأصول الإيرانية.
وهؤلاء تمكنوا من مد نفوذهم على العلمانيين العراقيين، وجمعيات حقوق الإنسان، وجمعيات اللاجئين في المهجر، ولاحقوا كل شخص كان مع النظام، وامطروه بالاتهامات والافتراءات.
لقد ادركت أننا بحاجة لحسم الصراع مع المعارضة العراقية، قبل أن نحسم الصراع مع النظام الحاكم في العراق، نحن بحاجة إلى تأسيس مفهوم جديد وقيم للمعارضة العراقية بعيداً عن هيمنة الأصول الإيرانية.

خرج خلافاً للتوقعات.. وعاد خلافاً للتوقعات
وقتل كما كان متوقعاً


بغداد 7/8/1995
اهتزت مؤسسة الحكم من هول المفاجأة. وأفسد النبأ السيء بهجة الاحتفال الذي كان يقيمه الرئيس صدام حسين بمناسبة ذكرى إيقاف الحرب مع إيران والذي كان يعتبره يوم انتصار عظيم.
ما هو النبأ؟ الفريق الأول حسين كامل وشقيقه العقيد صدام كامل وزوجتاهما كريمتا الرئيس صدام حسين وابن عمهما عز الدين محمد وزوجته وكامل أفراد عائلاتهم وصلوا الأردن وطلبوا اللجوء السياسي هناك.
أقام النبأ الدنيا ولم يقعدها وبدأت وسائل الإعلام تعطي الموضوع الأولوية وأخذت الصحافة تنشر سيناريوهات وتوقعات وتكهنات. وراحت وكالات الأنباء تتناقل تعليقات كبار زعماء العالم وزعماء العرب حول هذا الخروج غير المتوقع لرجل العراق القوي وصاحب النفوذ الاستثنائي، وأهم أعمدة السلطة في بغداد الفريق الأول حسين كامل..
بينما كانت الصحف تتأرجح بين هذا الاعتقاد أو ذاك عقد حسين كامل مؤتمراً صحفياً وأعلن فيه معارضته لنظام الحكم في بغداد، كما أعلن ما أسماه برنامج إنقاذ العراق.. وراح يكثف اتصالاته بفصائل المعارضة العراقية التي أبدت تجاوباً متفاوتاً بين مقبل ومدبر.
ومرت الأيام مليئة بالضجيج الإعلامي مشحونة بالترقب والتوقعات.. وحضر نجل الرئيس العراقي عدي إلى الأردن بمهمة إعادة أختيه إلى العراق.. وتناقلت وكالات الأنباء أخباراً حول رفض الأختين العودة إلى العراق.
وبعد هذا تفجر نبأ جديد أثار دهشة أكبر من دهشة النبأ الأول.
. عاد حسين كامل وشقيقه وزوجتاهما وأختهما زوجة عز الدين محمد إلى العراق
وحده عز الدين محمد رفض أن يعود.
وما هي إلا أيام حتى كان نبأ مقتل الشقيقين حسين كامل وصدام كامل وشقيق ثالث لهما ووالدهم وشقيقتهم زوجة عز الدين وأولادها الخمسة.
مذبحة جماعية قيل أن عشيرتهم نفذتها بعد قرار بهدر دمهم اتخذته عشيرتهم عندما تم خروجهم إلى الأردن.
رحل حسين كامل ومن معه.. تاركين وراءهم تلالاً من الأسئلة التي لا تزال غامضة حتى اليوم.
واليوم مشعان الجبوري -الذي كان شاهداً على كل التفاصيل وشديد الالتصاق بالأحداث والمجريات وروى له الثلاثة القصة الحقيقية لما جرى في العراق وما لم يشاهده في الاردن- قرر الخروج عن صمته.. ونشر قصة الخروج والعودة وكل ما جرى وراء الكواليس.
وللمصداقية: فإننا سنواظب على إرسال جريدتنا للسيد صلاح عمر العلي الشخصية العراقية البارزة ووزير الأعلام سابقاً وعضو القيادة القطرية الأسبق في الحزب الحاكم في العراق.
كما سنواظب على إرسالها للرائد عز الدين محمد الشاهدين الوحيدين مع السيد الجبوري على كل الأحداث والأحاديث التي جرت في عمان.
ونتعهد بنشر أية ملاحظة أو تصويب أو اعتراض يصلنا من السيد (العلي) أو السيد (عز الدين) أو أي مطلع آخر على التفاصيل والأحداث.

ردود أفعال:


أصدر الأردن بياناً قال فيه، إن الفريق الأول حسين كامل وشقيقه العقيد صدام كامل وزوجاتهم وكريمتي الرئيس صدام حسين، قد طلبوا اللجوء السياسي في الأردن.
جاء هذا البيان خلافاً لطلب حسين كامل التي قالها لجلالة الملك حسين عند أول لقاء بينهما: جئنا إليك دخلاء.
وفي المقابل، أصدر العراق بياناً صحفياً، أعطى انطباعاً أن حسين كامل قد أخرج كريمتي الرئيس صدام حسين من العراق، دون إرادتهما وبالخدعة، ووصف البيان حسين كامل بأنه لص سرق ملايين الدولارات من أموال العراق ووضعها في حساباته الخارجية.
وعندما كشف أمره، هرب إلى خارج العراق مصطحباً كريمتي الرئيس كرهائن.
وأعتقد أن الذي قام بصياغة البيان هو طارق عزيز، الذي كان دائماً خصماً لحسين كامل، وكان حسين كامل لا يترك مناسبة تمر دون أن يهاجم سياسة طارق عزيز، إذا كان ممكناً سواء في اجتماعات مجلس الوزراء أو في مؤتمرات الحزب.
لهذا السب أعتقد أن الرئيس صدام حسين، أوكل لطارق عزيز مهمة صياغة البيان ليكون قاسياً أشد ما تكون القسوة.
وحتى لا يقع الأردن في إشكالات مع النظام العراقي، هذه الإشكالات التي توقعها الملك حسين عند استقباله حسين كامل، أراد أن يحصل على تغطية أمريكية وسعودية، قبل أن يعلن قبوله حسين كامل، ومنها النفط والمساعدات والاعتماد الكلي في الاقتصاد .
حتى لا يقع الأردن في إشكالات من هذا النوع، أعلن الأردن أن لا مطامع له في العراق، وأنه يسعى لحل الأزمة في الأسرة الحاكمة، ويسعى لاستيعاب المشكلة القائمة.


عدي في عمان:


وصل إلى عمان عدّي صدام حسين، وعلي حسن المجيد، وهو ابن عم الرئيس صدام حسين، وعم حسين كامل شقيق والده، واجتمعا مع الملك حسين، وطلبا اصطحاب كريمتي الرئيس إلى بغداد.
طلب الملك حسين مهلة لبعض الوقت، واتصل بقصر الهاشمية، وتحدث مع حسين كامل وطلب منه أن يتحدث إلى إحدى كريمتي الرئيس، ليخبرها أن عدي قد حضر لإعادتها وأختها إلى بغداد، ولكن حسين كامل خدع جلالة الملك وجعله يتحدث إلى شقيقته ، واهماً إيـــاه بأنه يتحـــــــدث إلى إحدى كريمتي الرئيس صدام.
وقامت شقيقة حسين كامل بتمثيل الدور كما طلب منها، وأخبرت جلالة الملك بأنها وشقيقتها ترفضان العودة إلى بغداد وترغبان البقاء إلى جانب زوجيهما في عمان، وترفضان أيضاً مقابلة عدي أو علي حسن المجيد أو التحدث إليهما.
عندما قام جلالة الملك حسين بإبلاغ عدي بما جرى، طلب أن يأخذ سماعة الهاتف فلم يقبل جلالته هذا التشكيك.
وحلاً للمشكلة، قدم جلالة الملك حسين وعداً لعدي أن يذهب بنفسه للاجتماع بكريمتي الرئيس، وتقديم الجواب النهائي.
وحضر جلالة الملك حسين إلى قصر الهاشمية، ودخل صالة الضيافة وجلس مع حسين كامل وصدام وعز الدين.
وطلب من حسين كامل، أن يتأكد بنفسه من أن كريمتي الرئيس صدام حسين، ترفضان العودة إلى بغداد، فنهض حسين كامل قائلاً:
حاضر يا جلالة الملك سأذهب لأبلغهما بما ترغب، ولأن حسين كامل كان يخشى أن يكون القصر مراقباً بالصوت، ذهب إلى الداخل وأدار سيناريو مع شقيقته مبلغاً إياها،على أنها إحدى كريمتي الرئيس، بأن عدي قد حضر، وأن جلالة الملك يريد أن يعرف رأيها وأختها في البقاء أو الرغبة في العودة إلى بغداد، فقالت له شقيقته كما رسم لها، أنها وأختها لا ترغبان بالعودة، ولا تريدان مقابلة عدي.
وعاد حسين كامل إلى الصالة، وأخبر جلالة الملك أن زوجته وزوجة شقيقه تخجلان من لقاء مع جلالة الملك، وتبلغانه قلقهما من وجود عدي وهما خائفتان من أن يقوم جلالته بتسليمهما إلى عدي الذي سيقوم بقتلهما.
لم يكن بحساب جلالة الملك، أن يتعرض لخديعة كبرى، وأعلن أنه تأكد بنفسه من أن كريمتي الرئيس رفضتا العودة مع عدي إلى بغداد.


حسين كامل يقرر عقد مؤتمر صحفي:


عرفت لاحقاً أن حسين كامل قرر عقد المؤتمر الصحفي، تحت تأثير البيان الذي أصدره العراق متهماً إياه باللصوصية، وفهمت منه أن الذي قدم الاقتراح، الأستاذ مروان القاسم رئيس الديوان الملكي الأردني في عمان، الذي أوحى له بالفكرة على أنها فكرة الملك حسين.
هذان الاعتباران هما اللذان دفعا حسين كامل إلى الإعلان عن مؤتمره الصحفي، وهذا ما أثار استغرابي وجعلني أشعر بأن هذا الرجل بلا خطة، وأن قرار معارضته للنظام اتخذه في الأردن، بعد مغادرته العراق، ولم تكن مغادرته بناء على قرار معارضته للنظام، حيث قرر عقد مؤتمره حين أحس أن الملك حسين يريد -حسبما أوحى له الأستاذ مروان القاسم رئيس الديوان الملكي الأردني- الرد على اتهامات بغداد.


اجراءات قبل المؤتمر:


لم يغب عن ذهن حسين كامل أنه إذا عقد مؤتمره الصحفي هذا، فإن كريمتي الرئيس ستعرفان بأنه قرر معارضة النظام، وبأن الرحلة إلى بلغاريا أكذوبة، وبأنهما تعرضتا للخديعة.
ويبدو لي أنه كان يخاف هذا الأمر، لذلك فقد قطع البث الفضائي عن قصر الهاشمية، وعطل أجهزة التلفزيون داخل القصر، وأحدث مشكلة تقنية قام بتنفيذها شقيقه عبد الحكيم وبعض العراقيين الذين خرجوا معه من العراق.
ولم تكن السلطات الأردنية على علم بذلك، حيث لم يكن في خدمته في القصر، أي شخص غير عراقي باستثناء خدمات المطبخ.

السبت 12/8/1995

عقد حسين كامل مؤتمره الصحفي الذي أعلن فيه معارضته للنظام العراقي، وقال في المؤتمر:
من المهم أن أقدم نبذة من الماضي لكي يكون واضحاً، عملت سابقاً على تأسيس جهاز الأمن الخاص، وهو الجهاز المختص بشؤون أمن الرئيس، وكذلك تأسيس الحرس الخاص، والحرس الجمهوري.
كان الحرس الجمهوري عند تسلمي له لواءاً واحد فقط، وكان هذا اللواء متأخراً بسبب الحرب مع إيران.
كان أحد أفواج هذا اللواء 6 جنود فقط، وكان الفوج الثاني 24 جندياً فقط، قمت بإكمال هذا اللواء، ومن ثم إنشاء ألوية أخرى، حتى أصبح مجموع الألوية /3/ ألوية، من الحرس الجمهوري.
ومعروف دور الحرس الجمهوري في الحرب مع إيران، وإنقاذ العراق كان الفضل الأول له، إضافة للتطور الحاصل في الصناعة، كنت مسؤولاً عن الأمن والحرس الخاص والحرس الجمهوري، وعن الصناعة العسكرية والطاقة النووية العراقية.
وعام 1988، كنت وزير الصناعة المدنية، التي أضيفت إلى عملي، عملنا معروف لدى العراقيين، ولكن للأسف حصلت بعض الإشكالات والأمور المعقدة في إدارة شؤون الدولة داخلياً، والسياسة الخارجية، لذلك أدت بالنتيجة إلى تدهور وضع العراق في الجانب الاقتصادي وكل الجوانب الأخرى.
في بداية علاقتي مع الرئيس، كنت أوضح هذه الإشكالات والنواقص، التي تؤثر على البلد، لكن لم يجر تبديل وتصحيح لهذه القضية الخاطئة، بعد حرب الخليج عينت وزيراً للدفاع، إضافة إلى وزارات الصناعة والنفط والتصنيع العسكري.
وبعد فترة انعقد المؤتمر القطري، وكان نقدي واضحاً لهذه المسيرة، وكان كادر الحزب يستمع بوضوح، وسميت الأشخاص الذين لا يمارسون عملاً صحيحاً للدولة، وسببوا هذا التدهور والتلكؤ في شؤون الدولة، وكان أولهم (طه ياسين رمضان)، نائب رئيس الجمهورية آنذاك، ورئيس الوزراء سعدون حمادي، وعدداً من المسؤولين، تحدثت بوضوح مع انتقادات بشكل كاف وللأسف لم يجر تصحيح هذه المسيرة.
معروف أن السياسة العراقية هي الآن في عزلة تامة والوضع الاقتصادي متدهور جداً، وإنها لا تهتم بإدارة شؤون البلد، بل بتعقيد المشاكل مع العالم بعد هذا النقد الصريح لمؤتمرات الحزب واجتماعات لمجلس الوزراء ومعاناتنا، وألمنا لهذا التجمع، إذ لابد أن يحصل شيء، وبسب القربى مع الرئيس صدام من الصعب أن يكون لنا عمل واتصالات سرية ونحن في السلطة، واعتبرنا هذا معيباً وقررنا أن يكون تحركنا واضحاً ومعلوماً، فاخترنا أن نكون ضيوفاً على جلالة الملك، ولأن يكون مقرنا الأردن، وحصلنا على الرعاية الكاملة والاهتمام وهذا شيء مشرف لنا، هذا هو سبب خروجنا من العراق.
وسنعمل بشكل جدي ومتواصل لتغيير النظام القائم في العراق، وبدأنا اتصالاتنا مع مقيمين في خارج وداخل العراق بشكل سريع، ووجدنا هنا تجاوباً ورغبة كبيرة، بسبب حالة التذمر والعيش في العراق، وسنواصل عملنا وبهذه المناسبة نقدم دعوتنا إلى ضباط الجيش العراقي والحرس الجمهوري، والحرس الخاص وموظفي الدولة العراقية، ولكل المجتمع العراقي، بأن يتهيأوا لهذا التغيير الملح، الذي سيجعل من العراق مجتمعاً حديثاً يتعامل مع العالم بواقعية، ومع المجتمع العربي بتفاعل جيد، لإزالة الخلافات والمشاكل مع أية دولة عربية، ومع دول العالم لتأسيس علاقات جدية نافعة للبلد والعــالم، ونعيد تطوير المجتمع، وأنا واثق بأن ضباط الحرس الجمهوري والحرس الخاص يعرفون معنى هذه الدعوة، ويعرفون دوري في بناء الحرس والجيش، وامكانياتي في تصحيح الأخطاء وبناء بلد مهم، ويعرف موظفو الدولة وشعب العراق من هو الذي يتحدث وماذا يقصد بالتغيير.
وفي رده على أسئلة الصحفيين قال:
ـ في موضوع الاتهامات والخطاب الذي ألقاه الرئيس صدام: لم يكن بودي أن أتحدث بأمور شخصية، لكني استغربت من الطرح الموجود والأمور التي احتواها، سوف لا أدخل بأمور شخصية، ولكني أحذر تحذيراً شديداً من تناول أمور شخصية ليست صحيحة، وغير موجودة، وإذا ما استمرت فسوف أفضح أموراً في غاية الخطورة.
ـ واتصالاتي الآن مع العراقيين، خارج وداخل العراق، بأشخاص رسميين وسنجري اتصالات على المستويين العربي والدولي، لمصلحة العراق، وسنعمل على رفع الحصار من خلال اتصالاتنا لأنه في مصلحة البلد والشعب، لو لم نحس بمصلحة المواطن لما خرجنا من السلطة، شخصياً لم أكن متضرراً من وجودي في السلطة، فأنا أتمتع بصلاحيات كاملة، ولكن معاناة شعبنا دفعتنا للخروج من العراق.
ونسعى أن نكون جيراناً للعرب وأصدقاء لدول العالم، ونعمل من أجل سقوط النظام، ولا نتحمل مسؤولية كشف أسرار البلد.ولم أكن على علاقة سيئة مع عدي أو قصي.ولم أتصل حتى الآن مع الولايات المتحدة الأمريكية.وأرفض الحديث عن الشؤون الشخصية للرئيس صدام حسين بسبب القربى بيني وبينه.
انتهى المؤتمر الصحفي وكان الأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية.في القصر الملكي في الأردن ينتظر حسين كامل. وعقد الرجلان اجتماعاً مطولاً.