Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة الثانية

 


لماذا خرج حسين كامل من العراق؟؟

لم نتحــــدث بمــا مضـــــى..
تحدثنــــا بالحاضـــــر والمستقبــــــل

لندن يلفها الصخب. ووسائل الإعلام العربية أصابها الجنون.. لكن روحي هادئة.. رغم أن الوقت ثقيل. ألقيت الصحيفة من يدي.. وأغلقت هاتفي.. أريد الحفاظ على هدوئي.. كانت كل حواسي وجميع قنوات دماغي تعمل بأقصى طاقتها وبشكل استثنائي..
هذا الخروج مؤشر واضح على رجحان كفة الفكر المعارض.. وفرصة مهمة قاب قوسين أو أدنى.. لتحقيق حلم كبير بانتقال سلمي للسلطة من يد دكتاتور إلى أدمغة عدة تريد إنقاذ العراق وإنهاء محنتنا. كنت واثقاً أنها خطوة كضربة قوية على ظهر النظام الحاكم. إن فشلت ستكسبه قوة.. انتابني قلق طفيف فوددت الحديث مع آخرين.. في اللحظة التي فتحت فيها هاتفي رن جرسه.. وكان صدام كامل على الخط..
أستطيع القول أنه كان صديقي منذ عام 1980.. وكان مهذباً لطيف التعامل دمث الأخلاق.. لم أسمع أنه اعتدى على أحد.. أو تجاوز على أحد.. أو تسلط على أحد.. أو أساء الأدب أو حاول أن يأخذ ما ليس له.. وكان يستطيع أن يفعل كل ذلك دون أن تطاله يد المحاسبة..
هناك من يعتقد خطأ بأني كنت شريكاً تجارياً لعدي صدام حسين.. والحقيقة أن الشخص الوحيد الذي كان بيني وبينه تعامل تجاري من عائلة صدام حسين هو صدام كامل.. وقد كنا شركاء في معمل صغير للألبسة الجاهزة سنة 1982، أغلقناه بعد سنة ونصف وخلافاً لكل التوقعات التي كان يتداولها البعض بأن الذي يشارك هؤلاء دائماً هو الطرف المغبون..
انتهت شراكتنا رضائياً وبمحبة واحترام ودون أدنى إساءة. وظلت صداقتنا محتفظة بتوهجها طوال الوقت.. أنا أتحدث على المستوى الشخصي.. وأغض طرفي عما قيل عن دور صدام كامل في الإشراف على عمليات التعذيب المروعة عندما كان في جهاز الأمن الخاص.. هذه العمليات التي طالت أشخاصاً من أهلي، وأصدقائي وبعض رموز المجتمع الذين يحترمهم ويقدرهم الجميع.
لكننا في ذلك الاتصال.. الذي دام أكثر من ساعة ونصف لم نتحدث أبداً بالماضي.. لم نتعاتب.. ولم نتحاسب.. فقد كان ندمه جلي الوضوح.. وكان تسامحي ناصع النقاء..
لم نتحدث بما مضى.. تحدثنا بالحاضر.. وبالمستقبل.. وكان جلّ همي أن أدفع هذه الخطوة العظيمة التي أقدم عليها مع شقيقه.. إلى الأمام.. وأن أؤمن لها مناخاً مناسباً لتأتي ثمارها..
مرر لي شقيقه الفريق حسين كامل وتحدثنا طويلاً وروى لي بعض الأحداث التي حدثت بالقرب مني ووعدني بأنه سيحدثني بالكثير من الأسرار عندما سنلتقي قريباً في عمان.
وفوضني بالاتصال بمن أراه مناسبا للتعاون.. فاتصلت بالحزب الشيوعي العراقي وهيئت لقاءً بيننا.. كما أجريت لقاء مع حزب الدعوة الإسلامي. ولقاء آخر مع السيد هاني الفكيكي نائب رئيس المؤتمر الوطني العراقي. كما أجريت لقاء مع شخصيات دبلوماسية في وزارة الخارجية البريطانية في لندن.. ولقاء مع الدكتور عبد الحسين شعبان ومع السيد سعد صالح جبر..
ولم أتردد لحظة بالاتصال بالسيد صلاح عمر العلي رغم ما كان بيني وبينه من خلاف كبير وصل حد الشتائم على صفحات الجرائد..
قلت للسيد صلاح عبر الهاتف: علينا أن ننسى خلافاتنا يا أبو عمر.. إذا كنا نريد إنقاذ العراق.. واستجاب دون كلمة عتاب والتقينا على موعد حددناه.. ولم نتعاتب.. بل تحدثنا فيما يمكن أن نفعله للم شمل المعارضة، وجعل خروج حسين كامل مآزراً للفكر المعارض وإشراقة لحل الأزمات..
وللحديث بقية


خرج خلافاً للتوقعات.. وعاد خلافاً للتوقعات وقتل كما كان متوقعاً

بغداد 7/8/1995
اهتزت مؤسسة الحكم من هول المفاجأة. وأفسد النبأ السيء بهجة الاحتفال الذي كان يقيمه الرئيس صدام حسين بمناسبة ذكرى إيقاف الحرب مع إيران والذي كان يعتبره يوم انتصار عظيم.
ما هو النبأ؟ الفريق أول حسين كامل وشقيقه العقيد صدام كامل وزوجتاهما كريمتا الرئيس صدام حسين وابن عمهما عز الدين محمد وزوجته وكامل أفراد عائلاتهم وصلوا الأردن وطلبوا اللجوء السياسي هناك.
أقام النبأ الدنيا ولم يقعدها وبدأت وسائل الإعلام تعطي الموضوع الأولوية وأخذت الصحافة تنشر سيناريوهات وتوقعات وتكهنات. وراحت وكالات الأنباء تتناقل تعليقات كبار زعماء العالم وزعماء العرب حول هذا الخروج غير المتوقع لرجل العراق القوي وصاحب النفوذ الاستثنائي، وأهم أعمدة السلطة في بغداد الفريق أول حسين كامل.. وبدأ الشارع العربي الذي لم يكن قد سمع بالفريق أول حسين كامل من قبل يطرح أسئلته:
من هو حسين كامل؟
ما هي المناصب التي تولاها؟..
هل صحيح ما كان يشاع عنه بأنه عصبي المزاج دائماً وحاد الطباع ودائم الشجار مع من هم حوله؟..
ترى كيف أقنع زوجته وزوجة أخيه (كريمتي الرئيس) بمغادرة العراق؟..
وبينما كانت بعض الصحف تروج أن موضوع خروج حسين كامل إلى الأردن هو مسرحية تم إعدادها وإخراجها في بغداد وتحت إشراف الرئيس صدام حسين وصحف أخرى ترى أن هذا الخروج هو انشقاق على السلطة وعلامة بارزة من علامات بداية سقوطها..
بينما كانت الصحف تتأرجح بين هذا الاعتقاد أو ذاك عقد حسين كامل مؤتمراً صحفياً وأعلن فيه معارضته لنظام الحكم في بغداد، كما أعلن ما أسماه برنامج إنقاذ العراق.. وراح يكثف اتصالاته بفصائل المعارضة العراقية التي أبدت تجاوباً متفاوتاً بين مقبل ومدبر.
وطفت على السطح تساؤلات جديدة:
هل كان حسين كامل عاقداً العزم أن يعمل ضد عمه وجد أولاده الرئيس صدام حسين أم أن أحداً ورطه؟
ترى ماذا كان موقف كريمتي الرئيس عندما علمتا بقصة المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه حسين كامل معارضته لوالدهما الرئيس؟
لماذا تفاوتت مواقف فصائل المعارضة؟ لماذا أقبل البعض وأحجم آخرون؟
هل اتصل حسين كامل مع الكويت أو دول عربية أو أجنبية أخرى لجمع التأييد؟
هل كشف أسرار العراق التسليحية؟
ظلت هذه الأسئلة رغم شرعية تكونها في أذهان الناس دون إجابة لا من حسين كامل ولا من سواه. ومرت الأيام مليئة بالضجيج الإعلامي مشحونة بالترقب والتوقعات.. وحضر نجل الرئيس العراقي عدي إلى الأردن بمهمة إعادة أختيه إلى العراق.. وتناقلت وكالات الأنباء أخباراً حول رفض الأختين العودة إلى العراق..
فما هي الحقيقة؟
هل كانت إحدى بنات الرئيس هي التي أبلغت الملك حسين رفضها وأختها العودة مع عدي إلى العراق عندما حضر للتأكد من اجابتهما أم أن شيء آخر قد حدث؟
هل كانت كريمتا الرئيس فعلاً في إقامة جبرية في الأردن؟
هل حصل خلاف بين حسين كامل والقيادة الأردنية؟ ما هي حقيقة هذا الخلاف.. وما هي أسبابه؟
لماذا ركب حسين كامل سيارته وغادر قصر الهاشمية الملكي متجهاً إلى منزل السفير العراقي في عمان.. ؟
وبعد هذا تفجر نبأ جديد أثار دهشة أكبر من دهشة النبأ الأول.
عاد حسين كامل وشقيقه وزوجتاهما وأختهما زوجة عز الدين محمد إلى العراق
وحده عز الدين محمد رفض أن يعود.
وأثار النبأ عاصفة من التساؤلات التي تصدرت الصفحات الأولى.
لماذا عاد حسين كامل إلى العراق؟
هل حصل على عفو من الرئيس صدام حسين. ؟
هل كان يعرف أنه سيموت إذا عاد؟
لماذا رفض عز الدين محمد العودة؟
بعض الصحف وصفت الموضوع بأنه اللغز المحير..
وما هي إلا أيام حتى كان نبأ مقتل الشقيقين حسين كامل وصدام كامل وشقيق ثالث لهما ووالدهم وشقيقتهم زوجة عز الدين وأولادها الخمسة.
مذبحة جماعية قيل أن عشيرتهم نفذتها بعد قرار بهدر دمهم اتخذته عشيرتهم عندما تم خروجهم إلى الأردن. رحل حسين كامل ومن معه.. تاركين وراءهم تلالاً من الأسئلة التي لا تزال غامضة حتى اليوم.
واليوم مشعان الجبوري -الذي كان شاهداً على كل التفاصيل وشديد الالتصاق بالأحداث والمجريات وروى له الثلاثة القصة الحقيقية لما جرى في العراق وما لم يشاهده في الاردن- قرر الخروج عن صمته.. ونشر قصة الخروج والعودة وكل ما جرى وراء الكواليس..
وللمصداقية: فإننا سنواظب على إرسال جريدتنا للسيد صلاح عمر العلي الشخصية العراقية البارزة ووزير الأعلام سابقاً وعضو القيادة القطرية الأسبق في الحزب الحاكم في العراق.
كما سنواظب على إرسالها للرائد عز الدين محمد الشاهدين الوحيدين مع السيد الجبوري على كل الأحداث والأحاديث التي جرت في عمان..
ونتعهد بنشر أي ملاحظة أو تصويب أو اعتراض يصلنا من السيد (العلي) أو السيد (عز الدين) أو أي مطلع آخر على التفاصيل والأحداث..


مشعان الجبوري

اعتراضات حسين كامل على سلوكيات عدي كانت السبب الرئيس للخروج..

حسين كامل أيام مجده
في الحلقة الماضية:
بتاريخ 7/8/1995 في مزرعة على مقربة من مدينة بغداد..
اجتمع الرجال الثلاثة الفريق حسين كامل وأخيه العقيد صدام كامل وصهرهما الرائد عز الدين محمد وبعد نقاش طويل شرح فيه الفريق حسين سلوك عدي (ابن الرئيس) الاستفزازي وشرح اعتراضاته على هذا السلوك.. وكيف أن الرئيس صدام استبعده من القيادة القطرية وأوفده إلى موسكو وعقد المؤتمر القطري أثناء غيابه ليفوت عليه فرصة ترشيح نفسه.
وكيف أن عدي انتقده بشكل علني في جريدة بابل التي يملكها..
واستطاع في نهاية النقاش اقناع أخيه وصهره بفكرة الخروج إلى الأردن وتم وضع خطة محكمة للمغادرة استندت إلى:
أولاً: استغلال أن اليوم التالي لمغادرتهم هو يوم عطلة رسمية في العراق.. وقد اعتاد كل من أفراد مؤسسة الحكم في العراق أن يقضي مثل هذه المناسبات مع أفراد أسرته وبذلك لن يستغرب أحد غيابهم.
ثانياً: أن ترسل سيارات بتوجيه من العقيد صدام كامل على طول الطريق بين الرمادى والحدود الأردنية وذلك لتأمين حماية الطريق وبمثابة علامات دالة.
ثالثاً: أن يقوم عز الدين بإرسال سيارة صالون مغلقة من التي تستعمل في الرحلات العائلية وأن تصل هذه السيارة قبلهم إلى الحدود العراقية الأردنية على أن تتوقف قبل الحدود بعدة كيلومترات وقام عز الدين بإرسال هذه السيارة التي كانت هدية من الرئيس صدام حسين.
وأخيراً: يذهب كل منهم مع زوجته وأولاده بسيارته الخاصة وأن يأخذ معه ما خف وزنه وغلا ثمنه. وانفض الاجتماع وانصرف كل على حدة.. وتم الاتفاق أن يكون لقاءهم القادم في الكيلو متر 160 بعد مدينة الرمادى باتجاه الحدود الأردنية.

مزاحمة على الجسر:
عندما خرج عز الدين من هذا الاجتماع تصادف وعلى جسر قريب مع سيارة تتبعها حماية.. وأخذت هذه السيارة تضيق عليه الطريق في البداية اعتقد أن سائق السيارة لا يجيد القيادة. ولكنه بعد قليل ونتيجة تكرار الإزعاج أيقن أن الفعل متعمداً.. والمفاجأة كانت أن الذي يقود السيارة التي ضايقته هو عدي صدام حسين.. ولم يعرفه عز الدين لأنه كان متنكراً وقبل أن يتجاوزه عبر له أنه يمازحه.. إلا أن عز الدين يقول بأن عدي كان جاداً فيما يفعل وأراد أن يسقطه مع سيارته عن الجسر!!
عندما وصل عز الدين إلى منزله.. كتم غضبه من تحرش عدي وقال لزوجته: سنسافر إلى الأردن حالاً. احملي كل شيء لأننا قد لا نعود أو قد يطول بقاءنا هناك.
طبعاً عز الدين كان مرتاحاً في حديثه مع زوجته فهي ليست دخيلة على هكذا قرار. فالذي قرر الخروج هو أخوها الفريق حسين كامل الذي اضطر للكذب على زوجته وأوهمها بأنه موفد إلى بلغاريا بمهمة رسمية. ودعاها للذهاب معه بقصد الترويح عن النفس والسياحة والاستجمام ووافقت بالطبع كأي زوجة تفرح بمرافقة زوجها في سفره.. والعقيد صدام كامل كذلك الأمر قال لزوجته أن أخي حسين موفد إلى بلغاريا وهو يدعونا للذهاب معه وقضاء عدة أيام للسياحة والاستجمام.. ووافقت الزوجة.
تنفيذ الخطة:
أصدر العقيد صدام كامل أمراً لعدد من السيارات لتنتشر على الطريق من بغداد إلى الحدود الأردنية.. كما أرسل عز الدين سيارة صالون إلى الحدود الأردنية. وكلف أخيه الأصغر إبراهيم باستلام هذه السيارة عندما تصل إلى المكان المناسب. وكل بتوقيته.. غادرت بغداد عشر سيارات.. احتوت الفريق حسين كامل مع عائلته والعقيد صدام كامل مع عائلته.. والرائد عز الدين مع عائلته.. ولكن هذه السيارات لم تشكل موكباً واحداً.. فمن باب الاحتراز ولعدم إثارة الانتباه تقرر أن تغادر السيارات كل على حدة.. وكما كان الاتفاق فإنهم سيلتقون جميعاً في الكيلومتر 160 بعد مدينة الرمادي باتجاه الحدود الأردنية.
وهناك كانت أربعة سيارات فقط واحدة فيها الفريق حسين كامل وثانية فيها العقيد صدام كامل والثالثة فيها الرائد عز الدين وعلى مسافة كبيرة كانت سيارة رابعة أبقوها لاحتمال حدوث طارىء.
وفيما بعد ولما وصل حسين إلى عمان طرح تساؤل مهم، هل من المعقول أنه لم يعرف به أحد حين غادر؟.. وكيف استطاع حسين كامل أن يعبر كل مراحل الحدود بموكب سيارته الكبير دون أن يناقشه أحد.. وهذا ما دفع البعض للاعتقاد في ذلك الوقت بأن هذا الخروج هو مسرحية أشرف عليها الرئيس صدام حسين ولكن على ما يبدو فإن حسين كامل قد درس كل التفاصيل وحسب لكل شيء حسابه ورسم خطواته بدقة كبيرة.
وصل الجميع قرب الحدود الأردنية وقبل حوالي ثلاثة كيلو مترات كان هناك وفي محطة للوقود كانت سيارة الصالون التي أرسلها عز الدين وأشرف على وصولها شقيقه إبراهيم بانتظارهم هناك.
في محطة الوقود وعلى جانب الطريق طلب حسين كامل من الجميع أطفالاً ونساء الانتقال إلى السيارة الصالون المغلقة. ذات النوافذ المعتمة التي لا تسمح لمن هو بالخارج برؤية ما بداخل السيارة. وطلبوا من إبراهيم سائقها أن يظل واقفاً منتظراً أن يدعوه للمسير فقد كان حسين كامل يريد إخراج بنات الرئيس من الحدود العراقية دون أن يعلم أحد بذلك..
بعد قليل حيث الوقت ليلا كانوا جميعاً على نقطة الحدود العراقية. هرع المدير إليهم يريد تقديم كل ما باستطاعته.. فقد كان يعرف جيداً من هو حسين كامل وما مدى ثقله ومن هم صدام كامل وعز الدين.. وكان يظن أن أي تقصير سيحاسب عليه حساباً عسيراً ولم يخطر بباله قط أن يحاسب فيما بعد على خدمة التسهيل التي قدمها بإخلاص للشخصيات الكبيرة التي كان يهابها الجميع.
طلبوا من مدير الحدود أن يسمح للموكب بالخروج دون المرور على مكاتب الهجرة.. وخرج الجميع وكان صدام كامل لا يحمل جواز سفره. وعز الدين ممنوع من السفر وليس لديه جواز سفر..ولم يعرف أحد بما تحتويه السيارة الصالون بمعنى لم يعرف أحد بأن بنات الرئيس غادرن نقطة الحدود.. ولم يتجرأ مدير الحدود أن يسأل حتى عن جوازات سفر أفراد الحرس وأفراد الحماية. ولم يكتف حسين كامل بذلك بل طلب من مدير الحدود العراقي أن يذهب إلى نقطة الحدود الأردنية ليبلغهم بأن هناك وفداً مهماً على مستوى عال سيدخل الأردن وأن يطلب من الأردنيين أن لا يوقفوا هذا الوفد.. وجلس حسين كامل بأعصاب باردة في قاعة التشريفات فيما ذهب مدير الحدود لتنفيذ مهمته.. ووافقت الجهات الأردنية على عبور الوفد وبقي إبراهيم شقيق عز الدين مع مدير الحدود لختم الجوازات القليلة المتوفرة عند البعض من قبل السلطات الأردنية.
وهكذا غادرت بنات الرئيس وأحفاده دون أن يعرف أحد بذلك لا في الحدود الأردنية ولا في الحدود العراقية. وعبرت سيارة الصالون ترعاها مهابة حسين كامل. حتى أن الحدود الأردنية لم تعرف أحداً ولم توقف الموكب أبداً ولم تطلع إلا على ما أراد لها حسين كامل أن تطلع عليه من الأوراق بواسطة شقيق عز الدين الذي أنهى مهمته وتبعهم إلى عمان.
أما مدير الحدود العراقية الذي عاد إلى مكتبه راضياً عن نفسه ومتوقعاً دعماً من الشخصية البارزة التي أظهر لها الولاء والطاعة العمياء.. ناله ما ناله من حساب أليم هو وجميع المناوبين معه بعد أن ذاع نبأ الخروج.. في ذلك اليوم. حتى أن بعض الموظفين في نقطة الحدود لم يعرف مصيرهم حتى اليوم..
عمان الخامسة صباحاً:
لا حسين كامل ولا صدام ولا عز الدين.. و لا من كان معهم يعرفون خارطة عمان.. أوقفوا سيارة تكسي.. وطلبوا من السائق أن يدلهم على أحد الفنادق الجيدة.. فاقترح السائق فندق »الانتركنتنتال« فرفض حسين كامل الاقتراح لأنه كان يعرف أنه من الممكن تواجد وفود عراقية في هذا الفندق.
فذهبوا على فندق آخر اسمه فندق عمرة.
طلب حسين كامل من الجميع أن يخلدوا إلى الراحة.. وقال لهم بأنه سيرتب الاتصال مع المسؤولين الأردنيين لمعرفة ماذا سيفعلون..
وقبل الخوض فيما فعله حسين كامل في الأردن لا بد لنا من التعريف به وبأخيه صدام وصهره عز الدين والى أي العشائر ينتمون ومدى قرابتهم من الرئيس صدام حسين. وكيف أصبح حسين وصدام صهري الرئيس. ما لذلك من أهمية حساسة في مجتمع فسيفسائي كالمجتمع العراقي.
حسين من مواليد قرية تل الذهب 1954 كان أهله يسكنون في قرية العوجة. سنة 1974 عين كموظف مدني بدون رتبة (لأنه ليس لديه تحصيل دراسي) في مكتب الرئيس صدام حسين عندما كان نائباً للرئيس العراقي في ذلك الوقت. كان يحمل الشهادة الابتدائية وهو يقول أنه درس دراسة متوسطة في بغداد بشكل مسائي ولكن هذه القضية لم يتم التحقق منها.
أثناء وجوده في العمل مع نائب الرئيس صعد نجم حسين بالتسلسل ففي عام 1979 أصبح ملازم بعد تخرجه من دورة ضباط احتياط وأصبح ملازم أول عام 1981 ونقيب عام 1983 حيث تزوج من كريمة الرئيس صدام الابنة الكبرى للرئيس صدام حسين واسمها رغد.
هذا الزواج تسبب بمشكلة كبيرة داخل عائلة الحكم ومن جراءه أعفي برزان التكريتي من منصب رئيس المخابرات وأعفي وطبان على ما أعتقد من منصب حافظ صلاح الدين. وذلك لأن برزان أعترض وبشدة على زواج حسين كامل من ابنة الرئيس لأنه كان يعتقد أن صدام يجب أن يكون هو الأقرب إلى عائلة البوخطاب الذين ينتمي إليهم برزان ووطبان وسبعاوي إخوان الرئيس من أمه، أكثر من قربه من عائلة العبد الغفور.
فحدث خلاف كبير واعترض برزان بشدة على هذا الزواج واعتكف في قرية العوجة وتم إعدام أشخاص لمجرد أنهم زاروا برزان عندما ذهب إلى العوجة لأنهم كانوا يعملون معه رجال مخابرات وأشخاص آخرين تم إعدامهم لاحقاً. لأن الشخص الذي استلم رئيس المخابرات بعد برزان هو الدكتور فاضل البراك والذي كان مديراً للأمن العام ثم أصبح رئيساً للمخابرات كلف بالتحقيق في كل أفعال برزان القديمة. وأعتقد أنه ألف بعض السيناريوهات عن جماعة برزان على خلفية اعتراضهم على هذا الزواج. وتوحدت عشيرة »البوخطاب جميعاً« ضد زواج حسين كامل لأنهم اعتقدوا أن الذي سيصاهر الرئيس أو العائلة التي ستصاهر الرئيس ستكون ذات حظوة كبيرة. وبرد فعل غاضب من الرئيس صدام حسين الذي عودنا على ردود الفعل الغاضبة. ولكي يعمق الخلاف قام أيضاً بتزويج ابنته الأخرى (رنا) من شقيق حسين كامل وهو العقيد صدام كامل.
وهو من مواليد 1962 أيضاً في قرية العوجة قرب تكريت وفي سنة 1980 مثّل في فيلم اسمه الأيام الطويلة وجسد فيه شخصية الرئيس صدام حسين في فترة ما يسمى بعمله السياسي السري. أما عز الدين محمد فهو من مواليد 1960 وينتمي للعائلة ذاتها.
تفاصيل العائلة:

أسمه الكامل حسين كامل حسن المجيد العبد الغفور وعبد الغفور لديه ولدين أحدهما اسمه مجيد وهو جد صدام حسين وحسين كامل وصدام كامل، وعلي حسن المجيد عضو القيادة القطرية.وشقيق مجيد الآخر اسمه سلطان ومن أحفاد عائلة (سلطان) الفريق كمال مصطفى الذي يعمل الآن أمين سر قيادة قوات الحرس الجمهوري وهو منصب جديد لأن الحرس الجمهوري أصبح فيلقين وهذا منصب يوازي منصب رئيس أركان الجيش. ولكن من حيث النفوذ فهو يتقدم على منصب رئيس أركان الجيش. وشقيقه الآخر جمال متزوج من الابنة الصغرى للرئيس صدام (حلا). والعبد الغفور هم فخذ من البيجات.
ومن البيجات أيضاً (الموسى الفرج) وهم الأكثر عدداً من الجميع ومنهم الدكتور فاضل البراك الذي كان رئيس المخابرات وأعدم بتهمة التجسس لصالح ألمانيا. ومنهم (الهزاع) وأبرزهم عمر الهزاع الذي أعدمه صدام بتهمة أنه قد شتمه بحفلة كان يحييها »النور« وسجلت هذه الشتائم وشوهد الفيلم من قبل العائلة وأعدم هو وابنه ومسح بيته من على وجه الأرض.؟ وله ابن عم آخر هو محمود فيزي الهزاع الذي كان محافظ تكريت منذ ثلاثة أشهر. وأيضاً من الهزاع عائلة (المطلق) الذين كانوا على مصاهرة مع الرئيس الراحل أحمد حسن البكر، ومنهم منذر المطلق الذي هو الآن سفير العراق في تونس.
أيضاً (البوخطاب) منهم برزان ووطبان وسبعاوي وهم أخوة الرئيس صدام غير الأشقاء. بالإضافة إلى غالب المحمود ومزاحم صعب الحسن الذي كان قائد القوة الجوية والدفاع الجوي.
ومن البيجات أيضاً (العبد المنعم) ومن أبرز شخصيات هذا الفخذ ماهر عبد الرشيد الذي كان قائد فيلق وكان أحد أبرز قادة الجيش في الحرب العراقية الإيرانية. وصهره قصي صدام حسين ابن الرئيس. وأيضاً من (العبد المنعم) نعمان العياش الذي كان مرافق الرئيس صدام حسين.
ومن البيجات أيضاً (الحريمس) ومنهم فارس الحريمس وهو أحد ألوية الحرس الخاص. هناك أيضاً (الرشيد النجم) وينتمي إليهم كامل ياسين الرشيد الذي كان عضو قيادة قطرية إلى قبل عدة أيام. ومنهم مانع رشيد والذي كان رئيس المخابرات العراقية إلى قبل سنة.
وهناك أيضاً (البوعمر) والتي تنتمي إليهم عائلة(الندي) والتي تفترض نفسها أنها العائلة الأهم في عشيرة البيجات، فمنهم البكر الرئيس الراحل السابق. ومنهم عبد الإله حميد وزير الزراعة الحالي.
طبعاً البيجات يعودون إلى البوناصر وهي عشيرة أكبر تسكن منطقة تكريت والبيجي والقليل منهم في الشرقاط. ولهم أقرباء في منطقة سليمان بك ويعتقد أنهم تركمان.
وقد تبين أن البيجات الذين في سليمان يك هم نفسهم البيجات الذين في العوجة.
وهذه القضية إشكالية حيث يدعي البيجات أهل العوجة أن بيجات سليمان بك هم عرب في الأصل خالطوا التركمان وتعلموا لغتهم وعاداتهم وامتزجوا معهم.
في حين يرى آخرون أن أصل البيجات جميعاً في العوجة وتكريت وسليمان بك، هو تركماني وأن بيجات العوجة كانوا يتنكرون لبيجات سليمان بك لأنهم يتنكرون أصلاً لأصولهم التركمانية، والقوقازية.
(وسبق وأشارت الاتجاه الآخر إلى هذه المعلومة على خلفية المشاكل التي ثارت بين العشائر وتأييد بيجات تكريت لبيجات سليمان بك الذين يتكلمون اللغة التركمانية).
وهذا ما يرجح الاعتقاد بأنهم من أصول تركمانية.