Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة السادسة عشرة

 

السلطات الأردنية تمنع مشعان الجبوري من دخول الأردن رغم أنه يحمل جواز سفر أردني نافذ المفعول

ملخص ما نشر
بتاريخ 7/8/1995 في مزرعة على مقربة من مدينة بغداد..
اجتمع الرجال الثلاثة، الفريق حسين كامل، وأخيه العقيد صدام كامل، وصهرهما الرائد عز الدين محمد وبعد نقاش طويل شرح فيه الفريق حسين سلوك عدي -ابن الرئيس- الاستفزازي وشرح اعتراضاته على هذا السلوك..وكيف أن الرئيس صدام استبعده من القيادة القطرية وأوفده إلى موسكو وعقد المؤتمر القطري أثناء غيابه ليفوت عليه فرصة ترشيح نفسه.
وانفض الاجتماع وانصرف كل على حده. وتم الاتفاق على أن يكون لقاءهم القادم في الكيلومتر 160 بعد مدينة الرمادي باتجاه الحدود الأردنية.
طلبوا من مدير الحدود أن يسمح للموكب بالخروج دون المرور على مكاتب الهجرة..
ولم يكتف حسين كامل بذلك بل طلب من مدير الحدود العراقي أن يذهب إلى نقطة الحدود الأردنية ليبلغهم بأن هناك وفداً مهماً على مستوى عال سيدخل الأردن وأن يطلب من الأردنيين أن لا يوقفوا هذا الوفد..
وهكذا غادرت بنات الرئيس والوفد دون أن يعرف أحد بذلك لا في الحدود الأردنية ولا في الحدود العراقية.
حيث ذهبوا إلى فندق عمرة بواسطة سائق سيارة أجرة وعندها طلب حسين كامل من الجميع أن يخلدوا إلى الراحة..و قال لهم بأنه سيرتب الاتصال مع المسؤولين لمعرفة ما سيفعلون..
وعندما التقى مع الملك حسين، أبلغه بأنهم جاؤوا إليه دخلاء، وأنه على خلاف مع الرئيس صدام حسين، لأنه لا يسمع النصائح، وأن نفوذ أولاده وأشقائه بلغ حداً لا يطاق، وأن هذا النفوذ يصرف بطريقة همجية فظة. وعدد له تجاوزات وانتهاكات عدي وقصي ووطبان وسبعاوي. وتوج حديثه بتصريح عن نية صدام حسين إعادة احتلال الكويت وشرق السعودية.
بعد لقاء حسين كامل والملك حسين، انتقلت العائلات إلى قصر الحمر، الذي خصصه جلالة الملك حسين لإقامة حسين كامل ومن معه.
وفي ذات اليوم تناول جلالته وجبة الغداء مع ضيوفه، ورحب بهم.
وفي الأيام التالية، وبعد أن أصدر الأردن بياناً قال فيه أن الفريق الأول حسين كامل ومن معه قد طلبوا اللجوء السياسي في الأردن، وعلى إثر ذلك وصل عدي صدام حسين إلى عمان وطلب اصطحاب كريمتي الرئيس إلى بغداد.
وقام حسين كامل بخديعة الملك حسين وإيهامه بأن كريمتي الرئيس لا ترغبان في العودة إلى بغداد من خلال أخته، وربما كانت هذه الخديعة سبباً في المشاكل التي ثارت بين حسين كامل والأردنيين فيما بعد.
وقرر حسين كامل عقد مؤتمر صحفي وقبل ساعة من المؤتمر قطع البث التلفزيوني عن القصر الذي يضم عائلته وأحدث مشكلة تقنية في القصر بمساعدة أخيه عبد الحكيم، وذلك ليمنع كريمتي الرئيس من الإطلاع على مجريات المؤتمر.
بعد المؤتمر الصحفي الناجح تملك حسين كامل شعور بأنه الرئيس القادم للعراق، وبعد المؤتمر اجتمع بالأمير تركي الفيصل رئيس جهاز المخابرات السعودية، الذي قيم حسين كامل سلبياً حيث حاول حسين كامل إقناعه بخطة عراقية لدى الرئيس صدام حسين لإعادة احتلال الكويت وشرقي السعودية، ولم يستطع حسين كامل من تقديم ما يثبت أن هذه الخطة قيد التنفيذ، كما اجتمع حسين كامل بوفد من الإدارة الأمريكية، وعندما سأله الأمريكان ماذا تريد منا؟ قال أريد دعماً سياسياً لمشروع التغيير، وتعهداً أمريكياً برفع الحصار بعد التغيير.
وقدم خطة عسكرية قيمها الأمريكان بأنها ساذجة وهي كذلك.
في بغداد قامت السلطات العراقية بوضع حاويات الوثائق السرية التي كانت ترفض الكشف عنها المتعلقة بالأسلحة الكيميائية داخل حاويات كبيرة ووضعها في مزرعة حسين كامل وصدام كامل وعز الدين متهمة حسين كامل بأنه هو من كان يرفض كشف هذه الوثائق متعمداً إيقاد أزمة بين العراق والأمم المتحدة.


قبل أن نذهب إلى دمشق بتكليف من حسين كامل، قامت المخابرات الأردنية باعتقال عشم الجبوري أحد ضيوف حسين كامل الذي حضر إلى الأردن قادماً من كردستان العراق عبر تركيا بناءً على طلب حسين كامل حيث كنا آنذاك، نعد لفتح مكتب عمل في كردستان العراق وكنا نريد أن نوكل المهمة إلى السيد عشم الذي يشغل الآن عضوية الأمانة العامة لحزب الوطن العراقي ومسؤول تنظيمه في الولايات المتحدة الأمريكية والذي اعتقلته المخابرات الأردنية بعد أن داهمت الشقة التي استأجرناها له واستحوذت على جميع الأوراق التي كانت بحوزته من أجل معرفة الأسباب التي دعت حسين كامل لاستدعائه والاطلاع على تفاصيل المهمة التي أوكل بها اليه حسين كامل لأن اللقاء الذي جرى بيننا-حسين كامل وعشم وأنا- كان في مكان لا يتيح للمخابرات الأردنية معرفة ما جرى بيننا فيه، وقد اتصلت بحسين كامل بعد أن عرفت قصة اعتقال عشم الذي أفرج عنه بعد مرور ساعات على اعتقاله وقد رفضت السلطات الأردنية أيضاً السماح لزائر آخر من زوار حسين كامل بالدخول عن طريق مطار عمان بعد أن وصله قادماً من استنبول وأعتقد أن ما قامت به السلطات الأردنية من أعمال كان مؤشراً إلى العلاقة السيئة والمتوترة التي تربطها بحسين كامل.
في هذه الأثناء نشرت صحف أردنية أو قريبة من الأردن تصريحات مجهولة المصدر تزعم أن حسين كامل قد وضع حداً لطموحاته السياسية وكنا ندرك أن وراء هذه التصريحات جهات أردنية تحاول ارباك حسين كامل بهدف ايصاله إلى مرحلة اليأس والاستسلام والقبول بكل ما يخططون له.
في منتصف كانون الاول /ديسمبر عام 1995 جرى اجتماع في عمان عقده مخولون عن حركات عراقية معارضة هي حركة ضباط الجيش لانقاذ العراق وطلائع البعث في العراق والتجمع الديمقراطي لانقاذ العراق اضافة إلى شخصيات سياسية وعسكرية مستقلة وقد تمخض عن هذا الاجتماع قرار توحيد هذه الحركات ضمن حزب جديد سمي حزب الوطن العراقي تم انتخاب مشعان الجبوري أميناً عاماً للحزب وقد تناولت مختلف وسائل الاعلام أخبار الاجتماع ومقرراته ولا سيما تشكيل حزب الوطن العراقي وانتخاب أمينه العام بأشكال وطروحات مختلفة وصلت حد التناقض، ففي حين حاول البعض تصوير تشكيل الحزب على أنه دعم لحسين كامل وصفه البعض الآخر بالضد من طموحات حسين كامل السياسية، وقد نشرت احدى الصحف الأردنية تقريراً متخماً بالمعلومات المغلوطة التي تزعم أن تشكيل حزب الوطن العراقي ما هو الا برنامج الانقاذ العراقي الذي أعده حسين كامل مما شكل استفزازا واضحاً لحسين كامل وكانت هذه الأحداث قد تزامنت مع نشر قصة ملفقة قامت بنشرها جريدة تدعى-البلاد- عن حسين كامل الذي اتصل برئيس تحرير الجريدة المعروف أنه من المقربين لعبد الكريم الكباريتي رئيس وزراء الأردن الأسبق بمعاتبته والاستفسار عن الأسباب التي دعته لنشر هذه القصة الملفقة الأمر الذي أدى إلى مشادة بينهما وصلت إلى حد شتم حسين كامل الذي كان في حالة غضب عاصفة لرئيس تحرير الجريدة وتهديده بالقتل إن رآه.
كنت قد ذكرت في حلقات سابقة أن هاتف حسين كامل كان موضوعاً تحت المراقبة من قبل المخابرات الأردنية التي قامت بتسجيل هذه المكالمة وتسليم شريطها إلى رئيس تحرير جريدة-البلاد- محرضةً إياه على إقامة دعوى ضد حسين كامل أمام المحاكم المختصة بتهمة القذف والتهديد بالقتل وأخذ رئيس التحرير يكتب في جريدته مهاجماً حسين كامل وملوحاً بشريط الكاسيت الذي يتضمن تهديد حسين كامل له بالقتل.
في هذه الأجواء جئت الى دمشق والتقيت باللواء وفيق السامرائي الذي كنت قد حدثته هاتفياً وتوصلنا بعد مناقشات مستفيضة إلى قناعة مشتركة أن ورقة حسين كامل لم تعد مهمة وأن العمل معه أصبح صعباً بل ومستحيلاً ولكننا اتفقنا أيضاً على أن لا نتخلى عنه لأننا ندرك أن أي مصير غامض أو مدمر سيلحق بحسين كامل سيعني لكل الذين لازالوا في السلطة، أنهم سيواجهون ذات المصير إذا ما قرروا التمرد والخروج على نظام الرئيس صدام حسين ولذا قررنا اللواء السامرائي وأنا تقديم الدعم لحسين كامل منعاً لوصول مثل هذه الرسالة إلى أولئك الذين لازالوا في خندق السلطة.
لقد فهمت من لقاءاتي مع الأشقاء السوريين بأنه من غير الوارد تقديم أية تسهيلات لوجستية مثل إقامة معسكرات لحسين كامل تعمل ضد نظام الرئيس صدام حسين، كما كان يتمنى حسين كامل وقد كان موقف الأشقاء واضحاً، أن طلب تقديم مثل هذه التسهيلات أمر غير مقبول بتاتا وأن ثمة أفكار لم تتبلور بعد بالسماح لحسين كامل بالإقامة في سورية وأن هذه الخطوة هي أقصى ما يمكن أن يقدموه لحسين كامل.
أثناء هذه الزيارة لدمشق تعرفت على الرفيق فوزي الراوي عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي أصبح فيما بعد من أقرب أصدقائي وقد عمقت لقاءاتنا وحواراتنا المشتركة مستوى الرؤية والموقف لخارطة المعارضة العراقية وقد شكلت تلك الرؤية بالنسبة لي فيما بعد أساس النهج الذي سارت عليه جريدة الاتجاه الآخر منذ تأسيسها.
استمر مكوثي في دمشق لغاية ليلة رأس السنة الميلادية في 31 كانون الأول عام ،1995 التي رأيت أن أقضيها مع أفراد أسرتي في عمان، وقررت على الفور التوجه بسيارتي إلى هناك، وكان بانتظاري على الجانب الأردني من الحدود السورية الأردنية الأخ والصديق المرحوم صدام كامل وشقيقه عبد الحكيم وقد فوجئت فور وصولي بمنعي من دخول الحدود الأردنية بناء على أوامر السلطات الأردنية التي وجهت مسؤول المركز الحدودي بضرورة منع دخولي وأن أعود من حيث أتيت، ولم تنفع كل الجهود التي بذلتها مع ذلك المسؤول والذي أخبرته خلالها أنني أعتبر مواطناً أردنياً لكوني احمل جوازاً أردنياً نافذ المفعول لغاية تلك اللحظة، ولكن السلطات الأردنية التي اتخذت هذا القرار لم تتراجع عنه وقد أصبح فيما بعد ممارسة دارجة، لا سيما بعد أن مورس نفس الموقف مع قادة حركة حماس الذين يحملون الجوازات الأردنية والذين منعوا من دخول الأردن بعد ابعادهم إلى قطر، بعد سنوات من هذا الموقف الحدودي الذي مارسته معي.
في اليوم الثاني نشرت معظم الصحف العربية خبر منعي من دخول الأردن الأمر الذي شكل احراجاً للسلطات الأردنية التي بادرت على الفور بتمرير خبراً عبر مراسل جريدة الحياة اللندنية في عمان،


الاستاذ سلامة نعمات الذي أصبح فيما بعد رئيس الدائرة الصحفية في الديوان الملكي، مفاده أن قرار منعي كان لأسباب أمنية، موصين من خلاله، أنني أشكل خطراً على أمن الأردن وصادف أن قابلت ذات المراسل بعد عدة سنوات في لندن وكان بصحبة الاستاذ الصديق جورج سمعان رئيس تحرير جريدة الحياة ، وسألته عن ما كان يعنيه بالأسباب الأمنية حين نشر الخبر، فأخبرني أن السلطات الأردنية أبلغته أن مشعان الجبوري عميل للنظام العراقي، الا أنه حاول صياغة الخبر بطريقة لا تسيء لي، ولا توفر لي المبررات والقرائن لإقامة دعوة تشهير ضد جريدة الحياة ، مما دعاه إلى صياغة الخبر بذلك الشكل المبهم.
كانت اسرتي تقيم في عمان في بيت أملكه شيدته بنفسي لأنني لم أتصور مجرد تصور إمكانية منعي من دخول الأردن لاسيما وأنني أحمل جواز سفر أردنياً نافذ المفعول الأمر الذي أصابني بأذى نفسي كبير لم يخفف من وطأته سوى موقف الأشقاء السوريين النبيل الذين بادروا على الفور بمنحي جواز سفر سوري وتقديم كل ما من شأنه أن يمتص حجم الصدمة التي أصابتني إثر منعي من دخول الأردن.
وقد كان لنبل ومبدئية موقف الأشقاء السوريين أثراً كبيراً في دعم عناصر القوة والثبات على المبادئ وعدم الاهتزاز، أما مواقف البعض الذي حاول ترهيبنا وتخويفنا إضافة إلى البعض الآخر الذي حاول التدخل في علاقتنا بالأشقاء من خلال التشكيك بمواقفنا لا سيما فيما يتعلق منها بالقضية العراقية التي جهدنا لشرحها وتوضيحها عبر لقاءاتنا الصحفية وظهورنا الإعلامي المتزايد في الفضائيات.
لقد كان لموقف السلطات الأردنية بمنعي من دخول الأردن شقاً مهماً يتعلق بالضغط النفسي على حسين كامل وعزله عن محيطه وقد جرى في هذا الوقت بالفعل تسخين الخط بين حسين كامل وبغداد التي كانت مطلعة على كامل تفاصيل الوضع النفسي لحسين كامل الذي منحته آنذاك عفواً خطياً باسم مجلس قيادة الثورة إن أراد العودة إلى بغداد.
في عمان كان حسين كامل يقضي ومن معه أول أيام العيد وكان عز الدين محمد ابن عمه وزوج شقيقته في تركيا وحضر إلى القصر الملكي رئيس المخابرات الأردنية آنذاك الفريق سميح البطيخي الذي قد تبوأ موقعه حديثاً في أعقاب إحالة رئيس المخابرات السابق الفريق القيسي إلى التقاعد ورئيس الديوان الملكي الأردني والأمير فيصل بن محمد السكرتير العسكري لجلالة الملك ونجد شقيقه الأمير محمد، كان حسين كامل يعتقد أن ضيوفه جاءوا ليهنؤوه بالعيد وأن جلالة الملك الحسين قد أحب أن يطمئن على أفراد الأسرة باعتبار هذا هو العيد الأول الذي يقضوه خارج بلادهم فابتهج حسين كامل بهذه الزيارة وشعر بإمكانية إعادة العلاقة إلى طبيعتها مع الأردن إلا أن الزوار كان لهم مهمة أخرى وهو ما سنتحدث عنه في الحلقة القادمة والأخيرة0