![]() |
||
|
|
||
|
القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر |
||
|
الحلقة الخامسة عشرة |
||
|
الفلكي حميد الأزري هيأ حسين كامل
للعـــودة إلى العــــراق
يكتبها مشعان الجبوري |
|
|
|
|
|
ملخـص مـا نشـــر |
|
![]() مشعان الجبوري ( وسط ) في وداع السيد جلال الطالباني في مطار دمشق ويظهر في الصورة أيضاً السيد بيان جبر |
![]() صلاح عمر العلي ومشعان الجبوري يستمعان إلى حديث من الرئيس مسعود البارزاني |
| في الأجواء المتوترة التي أشرنا لها سابقاً حضر الدكتورحميد
الأزري الذي يزعم أنه عالماً فلكياً ويقرأ الغيب والكف أيضاً وكان اللقاء الأول
بين حسين كامل والأزري في منزلي لكنهما كانا يعرفان بعضهما من قبل وحاول أن يقرأ
كفي وأفراد أسرتي وأعطانا بعض التنبؤات التي لم يتحقق منها شيئاً وطلب أن يكون
لقاؤه منفرداً بحسين كامل وهي أيضاً رغبته، وكان يحمل الأزري معه بعض الخرز
والأشياء التي أعطاها لحسين كامل وقبض ثمنها نقداً، لقد سألت حميد الأزري فيما
بعد عندما طلب مني بعض المال عما تنبأ به لحسين كامل عن المستقبل وقال لي إنه لم
يرَلحسين كامل أي مستقبل خارج العراق وأنه قال لحسين كامل أن مستقبله أن يعود إلى
العراق ويتصالح مع عمه الرئيس صدام حسين أن وهي سبيله الوحيد لأن يصبح حاكم البلاد
فيما بعد وحاول الأزري أن يقنعني بهذه النظرية الافتراضية واليوم وبعد مرور هذه
السنين وعندما أستعرض تلك اللحظات لا أستبعد أن يكون الأزري قد استلم ثمن تلك
النصيحة من السلطات العراقية أو أنه اتصل بمسؤولين عراقيين عندما توجه إلى عمان
وقال لهم أنه سيذهب للاجتماع بحسين كامل بناء على طلبه وطلبوا منه أن يقدم له هذه
النصيحة، وفي ذات الوقت وصل الأستاذ وليد أبو ظهر رئيس تحرير مجلة الوطن العربي
التي تصدر من باريس والتي كانت تمول من العراق حتى دخوله إلى الكويت وكان لدى
الأستاذ وليد استثمارات سياحية وتجارية في بغداد كمكافأة له على مواقفه المؤيدة
للنظام الحاكم في العراق حتى أن العدد الذي صدر بعد دخول الكويت قد وضعت عليه صورة
الرئيس صدام حسين مع موقف مؤيد وحاسم للغزو وفي الأسبوع الذي بعده تبدل الموقف
ووجهت المجلة رسالة إلى الرئيس صدام حسين تبلغه بأنها لم تعد مؤيدة له وتطلب منه
الإنسحاب من الكويت، لقد اجتمع الأستاذ وليد أبو ظهر مع حسين كامل في منزلي
وللأمانة فإننا لم ندفع له تكاليف السفر أو الإقامة كما جرت العادة مع بعض الضيوف
وعندما انتهى لقائه بحسين كامل وخرج طلب مني حسين كامل أن أعطي الأستاذ أبو ظهر
عشرة آلاف دولار وأخرجتها فعلاً ووضعتها في مغلف وعندما ودعته على باب منزلي حيث
أقله سائقي إلى حيث مكان إقامته أعطيت الأستاذ وليد المبلغ وقلت له هذا من الفريق
حسين كامل لتغطية نفقات سفرك وقد رفض الرجل ذلك بإصرار وأعاد المبلغ معتذراً
وشاكراً. لقد اتصل السيد حسين كامل بالسيد مسعود البارزاني وطلب منه الدعم والمساندة معتمداً على علاقة شخصية نشأت بينهما خلال المفاوضات عام 1991 في أعقاب حرب تحرير الكويت ففي إحدى المرات وبينما كان يجتمع الطرفان تصرف حسين كامل بطريقة غير لائقة وعنيفة مع السيد سامي عبد الرحمن أحد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني فأوعز الرئيس البارزاني للسيد سامي بالرد على طروحات حسين كامل وحدثت مشادة كلامية وقال على إثرها الرئيس البارزاني بأننا مفاوضون وليس أسرى وسوف لن نحضر جلسات أخرى يحضرها حسين كامل وغادر حسين كامل الجلسة منفعلاً وترك عمه علي حسن المجيد الذي كان عضواً أيضاً في الوفد الحكومي الذي كان يرأسه طارق عزيز.بعد هذه الحادثة حضر قصي صدام حسين إلى مقر إقامة الوفد الكردي وأبلغ البارزاني أن حسين كامل لن يحضر بعد الآن جلسات المفاوضات وفعلاً غاب حسين كامل عن المفاوضات لكنهوبعد عدة أيام من هذا الموقف حضر حسين كامل إلى مقر إقامة البارزاني معتذراً ودعاه أن يرافقه في سيارة يقودها حسين كامل لزيارة بابل وفي الطريق اعتذر حسين كامل من البارزاني بشدة وكأنه كان يعرف بأنه سيحتاج البارزاني في وقت آخر وعندما اتصل حسين كامل بالبارزاني كان يأمل منه دعماً مطلقاً دون أن يدرك أن قضايا الأوطان والشعوب ومستقبلهم لا تخضع للأمزجة الشخصية للزعماء وأن ما يجري في العراق وجعل كل شيء يخضع لمزاج الرئيس وقدراته هو ليس سمة زعماء آخرين. لقد رحب البارزاني بهاتف حسين كامل وعبر عن استعداده لمساعدته مادياً إذا كان محتاجاً واستضافته إن أراد و أبلغه أنه لا يستطيع أن يحدد موقفه السياسي من موضوع مجلس الإنقاذ الذي يتولى تشكيله حسين كامل إلا بعد أن يطلع على شيء مكتوب يرسل إليه باليد وهو الشيء الذي زاد من شعور حسين كامل بالفشل وحاول حسين كامل أن يتصل بالبارزاني مرات أخرى وكان يحصل على نفس الجواب. كما طلب مني حسين كامل الاجتماع إلى السيد جلال الطالباني الذي كان في دمشق واجتمعت معه وعبر عن استعداده للتعاون مع حسين كامل وأكد ذلك خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع حسين كامل خلال اجتماعنا لكن السيد جلال الطالباني وتنظيمة الاتحاد الوطني الكردستاني كانوا منغمسين مع المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه أحمد الجلبي ويناصبه حسين كامل العداء مما يجعل التعاون بينهما غير ذي جدوى. وفي هذه الفترة عبر الأستاذ صلاح عمر العلي عن رغبته بالسفر إلى لندن حيث مقر إقامته بحجة انشغاله وقد وافق حسين كامل على مضض وكان يدرك مثلما كنت أدرك أيضاً إن صلاح عمر العلي قد ندم ندماً شديداً على اليوم الذي قبل فيه التعاون مع حسين كامل لما شاهده من تصرفات ومواقف قام بها الفريق حسين كامل مع الآخرين لكنه كان دائماً يمتدح شقيق حسين كامل الأصغر صدام كامل وكان أيضاً معجباً بشخصية عز الدين محمد الذي هو ابن عم حسين كامل وصهره وغادر الإستاذ صلاح ووجدت أنا أيضاً من الصعوبة أن أستمر بمفردي مع حسين كامل في عمان، وعدت إلى تركيا حيث مقر أعمالي وبعد يومين اتصل بين حسين كامل ليطلب مني العودة ولسبب ضروري، وعدت براً بسيارتي عبر سوريا لأني لم أحصل على طائرة توصلني إلى عمان على وجه السرعة وعندما وصلت عمان وذهبت إلى حسين كامل لم أجد هناك أي موضوع يستحق استدعائي بل أن الرجل كان كئيباً ويشعر بالوحدة واليأس وكان يريدني علاجاً ولكن موقفي النفسي منه لم يعد كما كان سابقاً، ويبدو أنه قد شعر بذلك أيضاً وبدأت أنزعج من ذهابي إلى القصر الذي كان يقيم فيه كل يوم الذي هو ضمن القصور الملكية لأن بوابة القصر بدأت تستوقفني وتفتش سيارتي وعندما عبّرت لحسين كامل عن إنزعاجي قال لي إنهم يريدون أن يزعجوك لتمتنع عن المجيء وربما يعتقدون أنك أنت من يحرضني على مقاومة طروحاتهم حول الفيدرالية في العراق بتحريض من السوريين ويبدو أن حسين كامل أراد أن يحسن علاقتي مع الإردنيين فاتصل بالفريق مصطفى القيسي رئيس المخابرات الأردنية وهذا الرجل كنت أحترمه وتربطني به علاقة جيدة جداً لكن أعتقد أنه وافق على اتخاذ إجراءات مضرة بي منها منع تجديد جواز سفري الأردني الذي كنت أحمله لأسباب سيأتي اليوم الذي نتحدث عنها. ويبدو أن حسين كامل كان يريد أن يجمعني مع الرجل لذلك اتصل هاتفياً بالفريق مصطفى وقال له نجلس أنا ومشعان الجبوري وأتمنى أن تنضم إلينا لنتذاكر في ما يجب أن نفعله وأستجاب الفريق مصطفى وقال أنه سيحضر فوراً وبعد أن أغلق سماعة الهاتف قلت لحسين كامل بأني أعتذر عن الاجتماع مع الفريق مصطفى القيسي لأسباب لا أريد ذكرها وكان عليك أن تأخذ رأيي قبل أن تدعوه. قررت البقاء في داخل القصر دون أن أشارك في اللقاء وعندما أبلغتنا بوابة القصر أن الفريق مصطفى قد وصل خرج حسين كامل لاستقباله على وذهبت أنا إلى غرفة التلفزيون وبقيت هناك إلى انتهاء اللقاء. بعد أن خرج الفريق مصطفى أخذني حسين كامل إلى الحديقة الخلفية للقصر وهي عادة كنا نقدم عليها حين نريد أن نتحدث بأشياء لانريد أن يسمعها الأردنيون لقناعتنا أن القصر كان مليء بأجهزة التنصت وقال لي هناك إن الفريق مصطفى بعد أن لم يجدني في الاجتماع تحدث عني سلبياً وقال له أن لديه معلومات أن مشعان الجبوري على صلة بالنظام العراقي وهو يخاف عليه مني فقال حسين كامل للفريق مصطفى إنه هو الذي يعرف إن كان مشعان على علاقة بالنظام أم لا وأنه يعرف حجم العداء والكره الشخصي بينه وبين النظام، وأخر شخص ممكن أن يكون على صلة بالنظام هو مشعان لكن الفريق مصطفى لم يرق له هذا الكلام وقال لحسين كامل أنت من يتحمل مسؤولية ذلك. (ويمكنني الآن أن أرد على الأسباب الحقيقية التي جعلت الفريق مصطفى ومعاونيه يروجون لمثل هذه الإشاعات لكن الملح والزاد الذي بيننا هو الذي سيمنعني من استغلال هذا المنبر في تسمية الأشياء بمسمياتها لأنها ستسيء إلى سمعة بعض معاونيه الفاسدين) وأوضح لحسين كامل إن قناعته أن الإردنيين يعتقدون بأن ما أعلنه من تصريحات ضد مشروع الفيدرالية هو بتحريض من السوريين، وعليه هو يقترح إرسالي مرة أخرى إلى دمشق معبراً عن رغبته هذه المرة في أن أستشف في إمكانية انتقاله بشكل نهائي إلى دمشق وقال لي إنني لا أريد منهم شيئاً عدا الحماية وأعتقد أن ليس أمامنا من مخرج إلا الانتقال إلى هناك وقال لو اصطحبت عائلتي ومن يرافقني إلى الحدود السورية هل سيمنعوني من الدخول. وهذا الكلام أذكر أنه قاله أيضاً للأستاذ صلاح عمر العلي عندما طلب منه الذهاب إلى السعودية وقال له قل للإخوان في السعودية قد يفاجأون بوصولي إلى الحدود البرية بدون موافقتهم ولا أعتقد إنهم سيسمحون لأنفسهم برفض دخولي، طبعاً هذا الكلام كان واقعياً بالذهاب إلى سورية فسورية لا تفرض على العرب تأشيرات دخول كما أن المسافة من عمان إلى دمشق قصيرة جداً ويمكن الذهاب بالسيارة لكن الموضوع بالنسبة للسعودية كان انتحاراً ومعقداً ويعبر عن جهل حسين كامل بالجغرافيا فكان يعتقد أن المسافة بين عمان والرياض تستغرق ساعات قليلة بالسيارة. ذهبت إلى دمشق وكان ذلك في نهاية شهر ديسمبر 1995م. على الجانب الآخر كان حسين كامل يقاتل على أكثر من جبهة وطلب من عبد الحميد الخربيط أن يحصل على عفو خطي من الرئيس صدام حسين، وتعهد بعودته إلى دائرة المسؤولية وبدأ حسين كامل يردد أمام من حوله بأن الرئيس صدام حسين لا يخون العهد ويلتزم بالكلمة محاولاً من خلال هذه المناقشات معرفة تقييم الآخرين وردود فعلهم لأنه هو نفسه لم يكن مقتنعاً بذلك وكان يريد أحداً يشجعه على الموافقة على التصديق بالتزام عمه بما سيعده به، وفي ذات الوقت اشترى حسين كامل مطبعة في عمان محاولاً إصدار جريدة ملبياً بذلك طلب بعض العراقيين الطامعين بقليل من المال ينفقه عليهم تحت غطاء الإنفاق على الجريدة وكان أيضاً متحمساً أن يكلف الأستاذ صباح سلمان بهذه المهمة لما يعرفه من قدرات الأستاذ صباح الصحفية وأعتقد أن الأستاذ صباح لم يعد سعيداً هو الآخر بالتواجد بالقرب من حسين كامل، فربما شعر إنه لم يجد كثيراً من الفرق بين الأسباب التي دعته للهروب من العراق وما يراه من تصرفات حسين كامل وأعتقد في تلك المرحلة إن الشخص الوحيد الذي بقي على علاقة حسنة وجيدة مع حسين كامل وكان مصدر ثقته وأسراره هو السيد فخري وهو عراقي يعيش في ألمانيا منذ ثلاثين سنة وكان يتعامل مع حسين كامل قبل مغادرته العراق وعندما وصل حسين كامل إلى الأردن كان أول من استدعاه إلى عمان وبقي على اتصال به إلى حين مغادرته وهذا الشخص لم يكن يهتم كثيراً بالسياسة وكان تقريباً مسؤولاً عن الأعمال التجارية والمالية وبدأ عز الدين يكثر من أسفاره أيضاً معطياً انطباعاً لحسين كامل بأنه غير معني بنشاطاته المعادية لنظام عمهما. |
|