Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة الخامسة عشرة

 

الفلكي حميد الأزري هيأ حسين كامل للعـــودة إلى العــــراق
يكتبها مشعان الجبوري

ملخـص مـا نشـــر

بتاريخ 7/8/1995 في مزرعة على مقربة من مدينة بغداد..
اجتمع الرجال الثلاثة، الفريق حسين كامل، وأخيه العقيد صدام كامل، وصهرهما الرائد عز الدين محمد وبعد نقاش طويل شرح فيه الفريق حسين سلوك عدي (ابن الرئيس) الاستفزازي وشرح اعتراضاته على هذا السلوك..وكيف أن الرئيس صدام استبعده من القيادة القطرية وأوفده إلى موسكو وعقد المؤتمر القطري أثناء غيابه ليفوت عليه فرصة ترشيح نفسه.
وانفض الاجتماع وانصرف كل على حده. وتم الاتفاق على أن يكون لقاءهم القادم في الكيلومتر 160 بعد مدينة الرمادي باتجاه الحدود الأردنية.
طلبوا من مدير الحدود أن يسمح للموكب بالخروج دون المرور على مكاتب الهجرة..
ولم يكتف حسين كامل بذلك بل طلب من مدير الحدود العراقي أن يذهب إلى نقطة الحدود الأردنية ليبلغهم بأن هناك وفداً مهماً على مستوى عال سيدخل الأردن وأن يطلب من الأردنيين أن لا يوقفوا هذا الوفد..
وهكذا غادرت بنات الرئيس والوفد دون أن يعرف أحد بذلك لا في الحدود الأردنية ولا في الحدود العراقية.
حيث ذهبوا إلى فندق عمرة بواسطة سائق سيارة أجرة وعندها طلب حسين كامل من الجميع أن يخلدوا إلى الراحة..و قال لهم بأنه سيرتب الاتصال مع المسؤولين لمعرفة ما سيفعلون..
وعندما التقى مع الملك حسين، أبلغه بأنهم جاؤوا إليه دخلاء، وأنه على خلاف مع الرئيس صدام حسين، لأنه لا يسمع النصائح، وأن نفوذ أولاده وأشقائه بلغ حداً لا يطاق، وأن هذا النفوذ يصرف بطريقة همجية فظة. وعدد له تجاوزات وانتهاكات عدي وقصي ووطبان وسبعاوي. وتوج حديثه بتصريح عن نية صدام حسين إعادة احتلال الكويت وشرق السعودية.
بعد لقاء حسين كامل والملك حسين، انتقلت العائلات إلى قصر الحمر، الذي خصصه جلالة الملك حسين لإقامة حسين كامل ومن معه.
وفي ذات اليوم تناول جلالته وجبة الغداء مع ضيوفه، ورحب بهم.
وفي الأيام التالية، وبعد أن أصدر الأردن بياناً قال فيه أن الفريق الأول حسين كامل ومن معه قد طلبوا اللجوء السياسي في الأردن، وعلى إثر ذلك وصل عدي صدام حسين إلى عمان وطلب اصطحاب كريمتي الرئيس إلى بغداد.
وقام حسين كامل بخديعة الملك حسين وإيهامه بأن كريمتي الرئيس لا ترغبان في العودة إلى بغداد من خلال أخته، وربما كانت هذه الخديعة سبباً في المشاكل التي ثارت بين حسين كامل والأردنيين فيما بعد.
وقرر حسين كامل عقد مؤتمر صحفي وقبل ساعة من المؤتمر قطع البث التلفزيوني عن القصر الذي يضم عائلته وأحدث مشكلة تقنية في القصر بمساعدة أخيه عبد الحكيم، وذلك ليمنع كريمتي الرئيس من الإطلاع على مجريات المؤتمر.
بعد المؤتمر الصحفي الناجح تملك حسين كامل شعور بأنه الرئيس القادم للعراق، وبعد المؤتمر اجتمع بالأمير تركي الفيصل رئيس جهاز المخابرات السعودية، الذي قيم حسين كامل سلبياً حيث حاول حسين كامل إقناعه بخطة عراقية لدى الرئيس صدام حسين لإعادة احتلال الكويت وشرقي السعودية، ولم يستطع حسين كامل من تقديم ما يثبت أن هذه الخطة قيد التنفيذ، كما اجتمع حسين كامل بوفد من الإدارة الأمريكية، وعندما سأله الأمريكان ماذا تريد منا؟ قال أريد دعماً سياسياً لمشروع التغيير، وتعهداً أمريكياً برفع الحصار بعد التغيير.
وقدم خطة عسكرية قيمها الأمريكان بأنها ساذجة وهي كذلك.
في بغداد قامت السلطات العراقية بوضع حاويات الوثائق السرية التي كانت ترفض الكشف عنها المتعلقة بالأسلحة الكيميائية داخل حاويات كبيرة ووضعها في مزرعة حسين كامل وصدام كامل وعز الدين متهمة حسين كامل بأنه هو من كان يرفض كشف هذه الوثائق متعمداً إيقاد أزمة بين العراق والأمم المتحدة.
وعندما أخذت خبراء الأمم المتحدة إلى هناك تم اكتشاف وثائق أكثر خطورة وسرية لا يعرف بها أحد تتعلق بالقنبلة النتروجينية التي كان العراق يصر على عدم وجود أية معلومات لديه عنها والحقيقة أن عز الدين محمد قام من تلقاء نفسه بإخفاء كل ما يتعلق بهذا الموضوع عام 1991 خلال الضربات الجوية على العراق حيث قام بدفن هذه المستمسكات في مزرعته الخاصة.
وفي الأردن عاش حسين كامل حياة ملؤها الغموض والأسرار، وحاول أن يطرح نفسه بديلاً عن الرئيس صدام حسين، وكشف من هناك (عمان) الكثير من الأسرار والتفاصيل عن ممارسات النظام على العراق حيال شخصيات وطنية ومعارضين سياسيين تم التجسس عليهم من قبل أجهزة أمنية وتم تكليف قسم منهم بملاحقة ومراقبة هؤلاء إلى حد تكليفهم باغتيالات بأساليب شتى لصالح النظام في العراق.
بدأت العلاقة بين السلطات الأردنية والمرحوم حسين كامل تسوء، وبدأت السلطات الأردنية توقف زواره على بوابة القصر وأحياناً تفتشهم بطريقة استفزازية وكل هذه الأفعال بسبب رفض حسين كامل لمشروع (الفيدرالية) الذي كان يروج له الأردن.
ادرك حسين كامل صعوبة موافقة السوريين على انتقاله إلى دمشق فحاول تكثيف الاتصالات مع السعودية، وفي ظل أزماته النفسية طلب الدكتور عبد الحميد الأزري من باريس وفي ظل وضعه النفسي المتردي بدأ يفتح قنوات اتصال مع الرئيس صدام حسين عبر موافقته على استقبال وسطاء.


مشعان الجبوري ( وسط ) في وداع السيد جلال الطالباني في مطار دمشق
ويظهر في الصورة أيضاً السيد بيان جبر



صلاح عمر العلي ومشعان الجبوري يستمعان إلى حديث من الرئيس مسعود البارزاني
في الأجواء المتوترة التي أشرنا لها سابقاً حضر الدكتورحميد الأزري الذي يزعم أنه عالماً فلكياً ويقرأ الغيب والكف أيضاً وكان اللقاء الأول بين حسين كامل والأزري في منزلي لكنهما كانا يعرفان بعضهما من قبل وحاول أن يقرأ كفي وأفراد أسرتي وأعطانا بعض التنبؤات التي لم يتحقق منها شيئاً وطلب أن يكون لقاؤه منفرداً بحسين كامل وهي أيضاً رغبته، وكان يحمل الأزري معه بعض الخرز والأشياء التي أعطاها لحسين كامل وقبض ثمنها نقداً، لقد سألت حميد الأزري فيما بعد عندما طلب مني بعض المال عما تنبأ به لحسين كامل عن المستقبل وقال لي إنه لم يرَلحسين كامل أي مستقبل خارج العراق وأنه قال لحسين كامل أن مستقبله أن يعود إلى العراق ويتصالح مع عمه الرئيس صدام حسين أن وهي سبيله الوحيد لأن يصبح حاكم البلاد فيما بعد وحاول الأزري أن يقنعني بهذه النظرية الافتراضية واليوم وبعد مرور هذه السنين وعندما أستعرض تلك اللحظات لا أستبعد أن يكون الأزري قد استلم ثمن تلك النصيحة من السلطات العراقية أو أنه اتصل بمسؤولين عراقيين عندما توجه إلى عمان وقال لهم أنه سيذهب للاجتماع بحسين كامل بناء على طلبه وطلبوا منه أن يقدم له هذه النصيحة، وفي ذات الوقت وصل الأستاذ وليد أبو ظهر رئيس تحرير مجلة الوطن العربي التي تصدر من باريس والتي كانت تمول من العراق حتى دخوله إلى الكويت وكان لدى الأستاذ وليد استثمارات سياحية وتجارية في بغداد كمكافأة له على مواقفه المؤيدة للنظام الحاكم في العراق حتى أن العدد الذي صدر بعد دخول الكويت قد وضعت عليه صورة الرئيس صدام حسين مع موقف مؤيد وحاسم للغزو وفي الأسبوع الذي بعده تبدل الموقف ووجهت المجلة رسالة إلى الرئيس صدام حسين تبلغه بأنها لم تعد مؤيدة له وتطلب منه الإنسحاب من الكويت، لقد اجتمع الأستاذ وليد أبو ظهر مع حسين كامل في منزلي وللأمانة فإننا لم ندفع له تكاليف السفر أو الإقامة كما جرت العادة مع بعض الضيوف وعندما انتهى لقائه بحسين كامل وخرج طلب مني حسين كامل أن أعطي الأستاذ أبو ظهر عشرة آلاف دولار وأخرجتها فعلاً ووضعتها في مغلف وعندما ودعته على باب منزلي حيث أقله سائقي إلى حيث مكان إقامته أعطيت الأستاذ وليد المبلغ وقلت له هذا من الفريق حسين كامل لتغطية نفقات سفرك وقد رفض الرجل ذلك بإصرار وأعاد المبلغ معتذراً وشاكراً.
لقد اتصل السيد حسين كامل بالسيد مسعود البارزاني وطلب منه الدعم والمساندة معتمداً على علاقة شخصية نشأت بينهما خلال المفاوضات عام 1991 في أعقاب حرب تحرير الكويت ففي إحدى المرات وبينما كان يجتمع الطرفان تصرف حسين كامل بطريقة غير لائقة وعنيفة مع السيد سامي عبد الرحمن أحد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني فأوعز الرئيس البارزاني للسيد سامي بالرد على طروحات حسين كامل وحدثت مشادة كلامية وقال على إثرها الرئيس البارزاني بأننا مفاوضون وليس أسرى وسوف لن نحضر جلسات أخرى يحضرها حسين كامل وغادر حسين كامل الجلسة منفعلاً وترك عمه علي حسن المجيد الذي كان عضواً أيضاً في الوفد الحكومي الذي كان يرأسه طارق عزيز.بعد هذه الحادثة حضر قصي صدام حسين إلى مقر إقامة الوفد الكردي وأبلغ البارزاني أن حسين كامل لن يحضر بعد الآن جلسات المفاوضات وفعلاً غاب حسين كامل عن المفاوضات لكنهوبعد عدة أيام من هذا الموقف حضر حسين كامل إلى مقر إقامة البارزاني معتذراً ودعاه أن يرافقه في سيارة يقودها حسين كامل لزيارة بابل وفي الطريق اعتذر حسين كامل من البارزاني بشدة وكأنه كان يعرف بأنه سيحتاج البارزاني في وقت آخر وعندما اتصل حسين كامل بالبارزاني كان يأمل منه دعماً مطلقاً دون أن يدرك أن قضايا الأوطان والشعوب ومستقبلهم لا تخضع للأمزجة الشخصية للزعماء وأن ما يجري في العراق وجعل كل شيء يخضع لمزاج الرئيس وقدراته هو ليس سمة زعماء آخرين.
لقد رحب البارزاني بهاتف حسين كامل وعبر عن استعداده لمساعدته مادياً إذا كان محتاجاً واستضافته إن أراد و أبلغه أنه لا يستطيع أن يحدد موقفه السياسي من موضوع مجلس الإنقاذ الذي يتولى تشكيله حسين كامل إلا بعد أن يطلع على شيء مكتوب يرسل إليه باليد وهو الشيء الذي زاد من شعور حسين كامل بالفشل وحاول حسين كامل أن يتصل بالبارزاني مرات أخرى وكان يحصل على نفس الجواب.
كما طلب مني حسين كامل الاجتماع إلى السيد جلال الطالباني الذي كان في دمشق واجتمعت معه وعبر عن استعداده للتعاون مع حسين كامل وأكد ذلك خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع حسين كامل خلال اجتماعنا لكن السيد جلال الطالباني وتنظيمة الاتحاد الوطني الكردستاني كانوا منغمسين مع المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه أحمد الجلبي ويناصبه حسين كامل العداء مما يجعل التعاون بينهما غير ذي جدوى.
وفي هذه الفترة عبر الأستاذ صلاح عمر العلي عن رغبته بالسفر إلى لندن حيث مقر إقامته بحجة انشغاله وقد وافق حسين كامل على مضض وكان يدرك مثلما كنت أدرك أيضاً إن صلاح عمر العلي قد ندم ندماً شديداً على اليوم الذي قبل فيه التعاون مع حسين كامل لما شاهده من تصرفات ومواقف قام بها الفريق حسين كامل مع الآخرين لكنه كان دائماً يمتدح شقيق حسين كامل الأصغر صدام كامل وكان أيضاً معجباً بشخصية عز الدين محمد الذي هو ابن عم حسين كامل وصهره وغادر الإستاذ صلاح ووجدت أنا أيضاً من الصعوبة أن أستمر بمفردي مع حسين كامل في عمان، وعدت إلى تركيا حيث مقر أعمالي وبعد يومين اتصل بين حسين كامل ليطلب مني العودة ولسبب ضروري، وعدت براً بسيارتي عبر سوريا لأني لم أحصل على طائرة توصلني إلى عمان على وجه السرعة وعندما وصلت عمان وذهبت إلى حسين كامل لم أجد هناك أي موضوع يستحق استدعائي بل أن الرجل كان كئيباً ويشعر بالوحدة واليأس وكان يريدني علاجاً ولكن موقفي النفسي منه لم يعد كما كان سابقاً، ويبدو أنه قد شعر بذلك أيضاً وبدأت أنزعج من ذهابي إلى القصر الذي كان يقيم فيه كل يوم الذي هو ضمن القصور الملكية لأن بوابة القصر بدأت تستوقفني وتفتش سيارتي وعندما عبّرت لحسين كامل عن إنزعاجي قال لي إنهم يريدون أن يزعجوك لتمتنع عن المجيء وربما يعتقدون أنك أنت من يحرضني على مقاومة طروحاتهم حول الفيدرالية في العراق بتحريض من السوريين ويبدو أن حسين كامل أراد أن يحسن علاقتي مع الإردنيين فاتصل بالفريق مصطفى القيسي رئيس المخابرات الأردنية وهذا الرجل كنت أحترمه وتربطني به علاقة جيدة جداً لكن أعتقد أنه وافق على اتخاذ إجراءات مضرة بي منها منع تجديد جواز سفري الأردني الذي كنت أحمله لأسباب سيأتي اليوم الذي نتحدث عنها.
ويبدو أن حسين كامل كان يريد أن يجمعني مع الرجل لذلك اتصل هاتفياً بالفريق مصطفى وقال له نجلس أنا ومشعان الجبوري وأتمنى أن تنضم إلينا لنتذاكر في ما يجب أن نفعله وأستجاب الفريق مصطفى وقال أنه سيحضر فوراً وبعد أن أغلق سماعة الهاتف قلت لحسين كامل بأني أعتذر عن الاجتماع مع الفريق مصطفى القيسي لأسباب لا أريد ذكرها وكان عليك أن تأخذ رأيي قبل أن تدعوه.
قررت البقاء في داخل القصر دون أن أشارك في اللقاء وعندما أبلغتنا بوابة القصر أن الفريق مصطفى قد وصل خرج حسين كامل لاستقباله على وذهبت أنا إلى غرفة التلفزيون وبقيت هناك إلى انتهاء اللقاء.
بعد أن خرج الفريق مصطفى أخذني حسين كامل إلى الحديقة الخلفية للقصر وهي عادة كنا نقدم عليها حين نريد أن نتحدث بأشياء لانريد أن يسمعها الأردنيون لقناعتنا أن القصر كان مليء بأجهزة التنصت وقال لي هناك إن الفريق مصطفى بعد أن لم يجدني في الاجتماع تحدث عني سلبياً وقال له أن لديه معلومات أن مشعان الجبوري على صلة بالنظام العراقي وهو يخاف عليه مني فقال حسين كامل للفريق مصطفى إنه هو الذي يعرف إن كان مشعان على علاقة بالنظام أم لا وأنه يعرف حجم العداء والكره الشخصي بينه وبين النظام، وأخر شخص ممكن أن يكون على صلة بالنظام هو مشعان لكن الفريق مصطفى لم يرق له هذا الكلام وقال لحسين كامل أنت من يتحمل مسؤولية ذلك.
(ويمكنني الآن أن أرد على الأسباب الحقيقية التي جعلت الفريق مصطفى ومعاونيه يروجون لمثل هذه الإشاعات لكن الملح والزاد الذي بيننا هو الذي سيمنعني من استغلال هذا المنبر في تسمية الأشياء بمسمياتها لأنها ستسيء إلى سمعة بعض معاونيه الفاسدين)
وأوضح لحسين كامل إن قناعته أن الإردنيين يعتقدون بأن ما أعلنه من تصريحات ضد مشروع الفيدرالية هو بتحريض من السوريين، وعليه هو يقترح إرسالي مرة أخرى إلى دمشق معبراً عن رغبته هذه المرة في أن أستشف في إمكانية انتقاله بشكل نهائي إلى دمشق وقال لي إنني لا أريد منهم شيئاً عدا الحماية وأعتقد أن ليس أمامنا من مخرج إلا الانتقال إلى هناك وقال لو اصطحبت عائلتي ومن يرافقني إلى الحدود السورية هل سيمنعوني من الدخول.
وهذا الكلام أذكر أنه قاله أيضاً للأستاذ صلاح عمر العلي عندما طلب منه الذهاب إلى السعودية وقال له قل للإخوان في السعودية قد يفاجأون بوصولي إلى الحدود البرية بدون موافقتهم ولا أعتقد إنهم سيسمحون لأنفسهم برفض دخولي، طبعاً هذا الكلام كان واقعياً بالذهاب إلى سورية فسورية لا تفرض على العرب تأشيرات دخول كما أن المسافة من عمان إلى دمشق قصيرة جداً ويمكن الذهاب بالسيارة لكن الموضوع بالنسبة للسعودية كان انتحاراً ومعقداً ويعبر عن جهل حسين كامل بالجغرافيا فكان يعتقد أن المسافة بين عمان والرياض تستغرق ساعات قليلة بالسيارة.
ذهبت إلى دمشق وكان ذلك في نهاية شهر ديسمبر 1995م. على الجانب الآخر كان حسين كامل يقاتل على أكثر من جبهة وطلب من عبد الحميد الخربيط أن يحصل على عفو خطي من الرئيس صدام حسين، وتعهد بعودته إلى دائرة المسؤولية وبدأ حسين كامل يردد أمام من حوله بأن الرئيس صدام حسين لا يخون العهد ويلتزم بالكلمة محاولاً من خلال هذه المناقشات معرفة تقييم الآخرين وردود فعلهم لأنه هو نفسه لم يكن مقتنعاً بذلك وكان يريد أحداً يشجعه على الموافقة على التصديق بالتزام عمه بما سيعده به، وفي ذات الوقت اشترى حسين كامل مطبعة في عمان محاولاً إصدار جريدة ملبياً بذلك طلب بعض العراقيين الطامعين بقليل من المال ينفقه عليهم تحت غطاء الإنفاق على الجريدة وكان أيضاً متحمساً أن يكلف الأستاذ صباح سلمان بهذه المهمة لما يعرفه من قدرات الأستاذ صباح الصحفية وأعتقد أن الأستاذ صباح لم يعد سعيداً هو الآخر بالتواجد بالقرب من حسين كامل، فربما شعر إنه لم يجد كثيراً من الفرق بين الأسباب التي دعته للهروب من العراق وما يراه من تصرفات حسين كامل وأعتقد في تلك المرحلة إن الشخص الوحيد الذي بقي على علاقة حسنة وجيدة مع حسين كامل وكان مصدر ثقته وأسراره هو السيد فخري وهو عراقي يعيش في ألمانيا منذ ثلاثين سنة وكان يتعامل مع حسين كامل قبل مغادرته العراق وعندما وصل حسين كامل إلى الأردن كان أول من استدعاه إلى عمان وبقي على اتصال به إلى حين مغادرته وهذا الشخص لم يكن يهتم كثيراً بالسياسة وكان تقريباً مسؤولاً عن الأعمال التجارية والمالية وبدأ عز الدين يكثر من أسفاره أيضاً معطياً انطباعاً لحسين كامل بأنه غير معني بنشاطاته المعادية لنظام عمهما.