![]() |
||
|
|
||
|
القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر |
||
|
الحلقة الرابعة عشرة |
||
|
غالبية قوى المعارضة تزيد من
وتيرة هجومها على حسين كامل
عبد الحميد خربيط أبرز الوسطاء السريين يكتبها مشعان الجبوري |
|
|
|
|
|
ملخـص مـا نشـــر |
|
| لقد أصبح حسين كامل متوتراً، فعلاقاته الأسرية تسودها
المشاكل وعلاقاته مع السلطات الأردنية في أسوأ أحوالها بعد أن رفض وبشكل قاطع،
القبول بتأييد مشروع (الفيدرالية) في العراق، علاقاته بمن حوله أصبحت مهتزة أيضاً
فيبدو أن هذا الرجل لا يستطيع أن يُكَون علاقة صداقة متكافئة مع من حوله، ويبدو
أنه اعتاد أن يكون إما رئيساً أو مرؤوساً وعلى الأكثر كان رئيساً منذ أول شبابه،
حين سُلِمَ إدارة جهاز الأمن الخاص في العراق، الأقوى والأكثر نفوذاً في كل
العراق،ولا أفترض أن له أية علاقة شخصية مع أحد حتى ابن عمه عز الدين لم يستطع أن
يُكَوِن علاقة محبة معه، وحسبما قال لي عز الدين أنه لم تكن له أية علاقة صداقة مع
حسين كامل، إلى أن بدأت مشاكل حسين كامل مع أولاد الرئيس صدام حسين، فبدأ يحتاج عز
الدين. في هذه الأجواء كنا نقضي أغلب الأوقات سوية، أنا والأستاذ صلاح عمر العلي وحسين كامل وصدام كامل وأحياناً الأستاذ صباح سلمان، الذي سبق وأن تحدثت عن مروره عبر سورية من كردستان إلى الأردن، وفي إحدى الليالي كنا نجلس في قصر الضيافة فطلب مني حسين كامل أن أتحدث مع الأستاذ المرحوم هاني الفكيكي نائب رئيس المؤتمر الوطني العراقي آنذاك، أي نائب أحمد الجلبي وهو شخص تقتضي الموضوعية الاعتراف له الآن بأنه كان يتسم بخلق رفيع ونموذج من غير ممتهني اللعبة الطائفية، وعلى مدار علاقتي معه لم ألاحظ على هذا الرجل إلا الرغبة الصادقة في إنقاذ العراق، والتعاون مع كل الأطراف، بغض النظر عن انتمائها السياسي والديني والقومي، فهو عربي شيعي وزوجته كردية سنية ويمكنني القول أن هذا التزاوج يعبر عن شخصية المرحوم هاني الفكيكي، وهاني الفكيكي واحد من الذين عبروا عن رغبتهم في التعاون مع حسين كامل منذ خروجه عن النظام، وقدم لي الدعم والمساندة خلال وجودي في لندن، بتكليف من حسين كامل وأذكر أيضاً أنه هو الذي رتب لزيارتي الوحيدة إلى طهران عام ،1992 ولقائي مع السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية كما أن الفكيكي هو الذي رتب لي اللقاء مع د. أحمد الجلبي وكثيراً ما حاول تحسين علاقتنا مع الأطراف المتعصبة طائفياً أو التابعة لإيران بشكل كامل وتدار من قبل الأجهزة الأمنية، قلت هذه المقدمة الطويلة عن المرحوم الفكيكي لكي أنتقل إلى فعل شنيع قام به حسين كامل ضد هذا الرجل المحترم. مثلما قلت لقد طلب مني حسين كامل الاتصال بالفكيكي، واتصلت بالرجل وأثناء حديثنا انقطع الهاتف دون أن نعرف من الذي كان سبباً في قطع الاتصال، فعلق حسين كامل قائلاً إن الفكيكي قطع الهاتف ليقوم بتسجيل المكالمة الهاتفية، ليقدمها لاحقاً لأحمد الجلبي أو للأمريكان يشعرهم فيها بأن حسين كامل يحاول الاتصال به وكسب تأييده (طبعاً لا يوجد دليل ملموس على هذا الإدعاء أو الشك)، وعندما اتصل الفكيكي بعد قطع الاتصال أخذ الهاتف حسين كامل وبدون أية مقدمات أمطر الرجل بشتائم بذيئة كالتي تستعملها بعض الطبقات المتدنية، فشتم أمه وزوجته وأخته وأباه بدون سبب ثم أغلق الهاتف في وجهه، لقد أصابنا الذهول مما حدث، ونهض صلاح عمر العلي وقال له يبدو أنك تتسم بقلة الأدب وغير محترم، ولم تحترم وجودنا، فالذي يتحدث مع هاني الفكيكي بهذا الإسلوب سيتحدث معنا بذات الطريقة، فالرجل لم يفعل شيئاً وهو شخصية محترمة ووطنية وأنا بدءاً من هذه اللحظة لن أدخل هذا المكان، ولن أتعاون معك، وسأغادر عمان غداً، فأنا لم أتحمل رئيسك أن يعامل الآخرين بهذه الطريقة، وإذا كنت لا تعرف يا حسين فأنا خرجت من عضوية مجلس قيادة الثورة يوم كنت تلميذاً، اعتراضاً على ممارسات عمك وبعض أقربائك في السلطة طبعاً لا أريد أن أقول ماذا فعلت أنا وسأترك تدوين ذلك لصلاح عمر العلي إذا أراد يوماً أن يدون مذكراته، لكني أقول بأني خرجت مع صلاح تاركاً المكان، وحاول حسين كامل ثنينا عن ذلك لكنه لم يتمكن، وعلى باب القصر لحق بنا صدام كامل هذا الشخص الذي يخجلك أدبه الجم حتى عندما كان في موقع السلطة فقبل صلاح عمر العلي وأخذه في الأحضان ملتمساً إياه أن يتراجع وقال له يا أبا عمر، هل تريد أن تتركنا لوحدنا مع هذا المجنون فإذا أنتم معنا وهو متوتر وفاقد الأعصاب بهذا الشكل فماذا إذا بقينا لوحدنا؟ أرجوك ثم أرجوك أن تتراجع، لقد وعد صلاح صدام كامل أن لا يغادر عمان، لكنه أصر أن يخرج الآن، وذهبنا إلى بيتي ولحق بنا صدام كامل وحاول أن يهدئ الأوضاع فوافق صلاح أن يستقبل حسين كامل في الفندق ليعتذر منه وفعلاً في صباح اليوم التالي ذهب حسين كامل إلى فندق الأنتركونتننتال وتصالح مع صلاح واعتذر منه وبقي صلاح في عمان. في ليلة أخرى ذهبنا أنا وصلاح إلى قصر الضيافة ليلاً وقدم لنا حسين كامل برنامج اسماه برنامج المجلس الأعلى لإنقاذ العراق، وحسب معلوماتنا أن الذي أعد هذا البرنامج هو الأستاذ صباح سلمان، وبمساعدة الدكتور هشام الشاوي وهو سفير سابق للعراق في كندا، وشخصية عراقية سياسية تنحدر من واحدة من أهم الأسر العراقية، وشقيقه الآن هو الدكتور منذر الشاوي وزير العدل حالياً. وكان انطباعنا أن حسين كامل يريد أن ينصب نفسه رئيساً لهذا المجلس كان هذا أهم أسباب اعتراضي على ذلك وهو نفس موقف صديقي اللواء وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق الذي كنت حريصاً على أن يكون جزءاً من مشروعنا السياسي، لكنه سبق، أن أبلغني بشكل واضح بأنه لن يقبل أن يكون حسين كامل رئيساً لأية حالة سياسية يكون وفيق طرفاً فيها، فوفيق كان يعتقد أنه أكثر قدرة وجدارة من حسين كامل برئاسة مثل هذا المجلس، وربما كنت أتفق مع وجهة النظر هذه، لأن وفيق كان أكثر هدوءاً وقدرة فكرية وعسكرية وسياسية من حسين، لكني كنت أفضل السعي للتوفيق بينهما وطلبنا بعض الوقت لنناقش هذا البرنامج الذي أرسله (بالفاكس) حسين كامل إلى كل الفعاليات العراقية، وأثناء وجودنا في المنزل طلبت من حسين كامل أن يوافق على استقبال الصحفي معد فياض مراسل جريدة الشرق الأوسط في عمان، والذي يعمل فيها ومقرها في لندن حالياً بناء على طلب معد وذهبت لإحضاره بنفسي لأن الدخول إلى القصر في ذلك الوقت أصبح صعباً ومعقداً بسبب القيود التي تفرضها السلطات الأردنية أو الجهات المسؤولة عن بوابات الدخول، وجئت ومعد فياض وقدمته إلى حسين كامل، وأثناء حديثنا سأل حسين كامل، معد عن خبر نشر في الجريدة ويعتبره حسين كامل ملفقاً، فقال معد أن الخبر ليس ملفقاً ودافع عن جريدته وإذا بحسين يأخذ صحن السجائر الكبير وبدون أي إنذار ويقذفه باتجاه معد فياض مع وابل من الشتائم وأعتقد أنه لولا عناية الله التي حالت دون إصابة هدفه لقتل معد فياض تلك الليلة ولم يكتف بذلك حسين كامل بل طرد الرجل من المكان وقال له عليك أن تغادر الآن، في تصرف غير مقبول اجتماعياً وأخلاقياً، وهنا بدأت مشكلتي أنا مع حسين كامل لأني أنا أحضرت معد فياض وحدثت مشكلة كبيرة بيني وبينه أيضاً انتهت لاحقاً بتدخلات صدام كامل. لقد كانت هناك ايضاً حادثة وقعت في العراق في نهاية الثمانينات وهي مصرع المرحوم عدنان خير الله وزير الدفاع العراقي وابن خال الرئيس صدام حسين وشقيق زوجته وكان هذا الرجل يتمتع بمحبة الجيش الذي يقوده وله علاقات جيدة مع كل من يعرفه على الرغم أن والده المرحوم خير الله طلفاح كان من أكثر الشخصيات النافذة في الحكم والتي يكرهها العراقيون فهو كان مرتشياً يستولي على ممتلكات الآخرين فلم تبقِ مزرعة جميلة أو أرض خصبة أو منزل جميل في بغداد إلا وأرغم أصحابه على بيعه له، لكن عدنان كان شخصاً آخر ولقي مصرعه بحادث تحطم طائرة وتداول بعض العراقيين حادث الطائرة بحياد أما البعض الآخر فيقول إن صدام حسين هو الذي دبر حادث تفجير الطائرة، وكنا نريد أنا وصلاح أن نعرف مدى صحة هذا الموضوع، فحسين كامل هو الشخص الذي يفترض أنه قام بهذا العمل إن صح ما يقوله الناس، لأن حسين كامل كان هو الساعد الأمني الأيمن لصدام حسين ورجل المهمات الخاصة أيضاً، وحسبما كنت أعرف شخصياً منذ كنت في العراق إن صدام كامل كان بصحبة الرئيس صدام حسين وعدنان خير الله في نزهة في شمال العراق ومن هناك تركهم عدنان خير الله ثم انفجرت طائرته. لقد نفى الاثنان نفياً قاطعاً أن يكون للرئيس صدام حسين أي دور في هذا العمل أو لأي طرف آخر، بل قالوا إن هذا الحادث كان الأكثر وقعاً وأشد إيلاماً على نفسية الرئيس صدام حسين، وبوفاة عدنان خير الله خسر صدام حسين الشخصية الوحيدة التي كانت تستطيع أن تقول له أن هذا الأمر خطأ أو صواب، وكان يعارضه في الرأي بل قال حسين كامل لو بقي عدنان خير الله على قيد الحياة، لما سمح لصدام حسين بدخول الكويت. أما الحادث فأحد شهوده حسبما قالوا ما زال حياً وهو أحد قادة الطائرة، فبعد أن غادروا المكان القريب من الموصل، هبت عاصفة هوجاء شديدة جعلت الرؤية صفر، وأثناء محاولتهم العودة للهبوط اصطدمت الطائرة بتلة مرتفعة وانفجرت في حادث قضاء وقدراً ولم يخرج حياً إلا طيار واحد أصيب بالجنون وما زال على قيد الحياة. بعد عدة أيام وعندما حاول حسين كامل أن يفتح معنا مجدداً موضوع المجلس الأعلى لإنقاذ العراق، كان يقول لصلاح بأن التأييد لبرنامجه انقاذ العراق قد جاء من جميع أنحاء العالم وهو يريد أن يعرف رأينا، طبعاً كنت أعرف أنا باعتباري كنت طوال الوقت مع حسين كامل أن التأييد الذي ورد إليه كان من شخصيات هامشية أغلبها لا تملك وزناً سياسياً، وتحاول أن تعبر عن تأييدها في السر خوفاً من نقمة الدول التي تستضيفها أو تمولها وكان غالبية هؤلاء يسعون للحصول على مساعدات مالية من حسين كامل مقابل تأييدهم هذا، في حين كانت غالبية قوى المعارضة تزيد من وتيرة هجومها على حسين كامل، معترضة على أي دور له في العمل السياسي ضد الرئيس صدام حسين، وطبعاً كان هذا واحداً من الأخطاء الكبرى التي ارتكبتها المعارضة العراقية، والتي حالت دون تمرد آخرين كثيرين في مؤسسة الحكم ومن أقرباء الرئيس صدام حسين عليه، طبعاً حاولنا أن لا نظهر بأننا نعترض على برنامجه، ومن طرفي أنا كنت مؤيداً لذلك البرنامج والمفاجأة أن الرائد عز الدين المجيد ابن عم حسين كامل كان أشد المعترضين على هذا البرنامج وعبر عن سخريته منه وقناعته بفشله، بل قال له إني لست طرفاً في ذلك، وغادر بعد عدة أيام على ما أعتقد إلى خارج الأردن لمتابعة أعماله الخاصة دون أن يقتنع بأي دور له في هذا المشروع. في الجانب الآخر بدأ حسين كامل يستقبل وسطاء سريين، وكان أبرز هؤلاء عبد الحميد الخربيط وهو من مشايخ عشيرة الدليم ويتمتع بعلاقة شخصية مع الرئيس صدام حسين، وأصبحوا من أثرياء العراق بفضل علاقتهم بالرئيس صدام حسين، فقد أسند إليهم تنفيذ أغلب المطارات والمشاريع العسكرية في السبعينات، أثناء ارتفاع أسعار النفط وازدياد ثروة العراق، وقد سمعت يوم ذاك إنهم تقدموا بطلب إلى الرئيس صدام حسين عندما كان نائباً يطلبون الموافقة على شراء طائرة هيلكوبتر لمتابعة مشاريعهم في طول العراق وعرضه، وقد علق الرئيس صدام حسين حسبما قال بعض المقربين إليه (اتقوا الله يا آل خربيط) طبعاً لا توجد تأكيدات حقيقية على هذا لكني سمعته من أكثر من طرف، كما أن التاريخ يقول: إن لأحد أفراد عائلة الخربيط دور في اغتيال عبد الرزاق النايف أول رئيس وزراء بعد انقلاب 68 والذي سهل على صدام حسين وجماعته تسلم الحكم حيث كان مديراً للاستخبارات العسكرية واشترك مع المجموعة التي فجرت انقلاب 68 الذي أطاح بالرئيس عبد الرحمن عارف، وقد عين رئيساً للوزراء ثم أطيح به بعد ثلاثة عشر يوماً فقط، من الإنقلاب وتم وضعه في طائرة عسكرية أقلته إلى المغرب ومن ثم ذهب إلى لندن وقتل هناك (لقد أصبح نهج الوعد وثم مناقضته أو القبول بأشياء وإلغائها عند الاستمكان هي السمة التي ميزت سلوك صدام حسين خلال فترة حكمه، فهو الذي شكل الجبهة الوطنية مع الأحزاب الأخرى وعاد لذبحهم عندما أصبح نظامه قوياً، وعمل اتفاقية الجزائر مع إيران ليذبح الشعب الكردي ويقضي على الثورة الكردية بعد أن ضمن مساندة إيران له تنفيذاً لتلك الإتفاقيةـ وعندما استقوى عاد لإلغائها وهكذا...). فدور أحد أفراد أسرة الخربيط وهو تحذف السيد عبد الواحد الخربيط الذي قيل إنه اتصل بعبد الرزاق النايف في لندن وارتبط معه بموعد على العشاء في مكان عام، وعندما حضر النايفإلى الموعد لم يجد عبد الواحد الخربيط ولكن وجد من وجه له الرصاص وأرداه قتيلاً، وأعتقد أن التاريخ سيعيد نفسه مثلما سنلاحظ في النهاية المأساوية لقصة الخروج والعودة لحسين كامل. |