Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة الثالثة عشرة

 

الرئيس صدام حسين وحسين كامل يستعينان بالسحرة
يكتبها مشعان الجبوري

لقد بدأت العلاقة بين السلطات الأردنية والمرحوم حسين كامل تسوء ويمكننا نحن المتواجدين معه أن نلاحظ ذلك فقد تم تقليص عدد السيارات المرافقة له عند الخروج ويؤسفني أن أقول أيضاً أن الطعام الذي يقدم من قبل مطبخ القصر بدأ يتغير وأتمنى أن لا يستاء الأشقاء الأردنيون من ذكر هذه التفاصيل التي قد لا يصدق الكثيرون منهم أنها قد حدثت خصوصاً أولئك الذين يتباهون بتمييز المجتمع الأردني بالكرم وأجد نفسي ملزماً بذكر هذه الوقائع لأنني أقدم شهادة تاريخية أغلب أشخاصها قد رحلوا عنا.
أعود إلى موضوع الطعام كان المعتاد أن يقدم لحسين كامل صحن من المرق به قطعتان كبيرتان من لحم الموزات أو (الزند) كما نسميها، وكان يأكلها مع الخبز والسلطة لأنه لم يكن يأكل الأرز واختفت إحدى القطعتين وبدأت تقدم له قطعة واحدة ويقوم بمطالبة الطباخ بالقطعة الثانية ويحدث ذات الشيء كل يوم وهو ما كان يعني أنه عمل متعمد يراد من خلاله إيصال رسالة إلى حسين كامل تعبر عن عدم الرضا عن تصريحاته وأفعاله.
في المقابل صار حسين كامل كثير الانتقاد لمستضيفيه الأردنيين فكنا نعرف أننا محاطون بأدوات تنصت من قبل المخابرات الأردنية في كل أجزاء القصر فكان يتعمد حسين كامل أن يسخر من السلطات الأردنية أو يعبر عن امتعاضه عن أفعالهم علناً أي من خلال أحاديث بصوت واضح دون أية محاولات تشويشية عبر رفع صوت جهاز التلفزيون مثلاً وهو ما نفعله عندما نريد أن نشوش على التنصت علينا.
وكما قلت سابقاً كنا نضطر أن نخرج إلى حديقة القصر الخلفية عندما كنا نريد أن نناقش أشياء نحرص على جعل الأردنيين لا يعرفونها.
وازدادت المضايقات الأردنية بقطع الهاتف المباشر الوحيد الموجود لدينا لكني ربما أعذرهم لهذا الإجراء إذا ما علمنا أن الأردنيين أفهمونا أن (فاتورة) الهاتف للأشهر الثلاثة الأولى بلغت 40 ألف دينار أردني وهو ما يعادل 50000دولار تقريباً ويبدو الرقم كبيراً جداً لكنه صغير إذا ما علمنا أن حسين كامل بعد أن نتركه لم يكن ينام الليل إنما يمسك الهاتف ويكلم العراقيين في جهات الأرض الأربع طوال الليل.
كما بدأت السلطات الأردنية توقف زوار حسين كامل على بوابة القصر وأحياناً تفتشهم بطريقة استفزازية وأحياناً تعيدهم إلى المدينة بحجة عدم وجود موافقة على دخولهم القصر.
وأعتقد أن كل هذه الأفعال كانت بسبب رفض حسين كامل القاطع لمشروع (الفيدرالية) الذي كان يروج له الأردن كصيغة للنظام السياسي والدولة لعراق المستقبل وكان يقول حسين كامل أنه يفضل أن يعود إلى العراق و(يفرمه) صدام حسين (كالكباب) على أن يقبل بمشروع الأردن.
في إحدى المرات طلب مني حسين كامل أن أتصل بالسيد رافع دحام التكريتي سفير العراق في أنقرة ورئيس جهاز المخابرات العراقي لاحقاً والذي يعتقد بأنه مات مسموماً بأوامر من الرئيس صدام حسين قبل عدة أشهر، وعندما استفسرت من حسين كامل لماذا رافع التكريتي وهو المعروف بأنه كان قبل أن يكون سفيراً في أنقرة كان مديراً عاماً في جهاز المخابرات العراقية كما أنه لم يكن يشك بولائه للنظام وللرئيس صدام حسين وسألته لماذا أنا من يتصل به وليس حسين كامل الذي يرتبط معه بصلة قربى.
لقد قال لي حسين كامل أن رافع يحبك ويحترمك وربما يستجيب لدعوتك إذا ما طلبت منه الالتحاق بنا وترك موقعه الوظيفي أو أن يكون على صلة بنا مع بقائه في موقعه كسفير للحكومة العراقية في أنقرة.
قال لي حسين كامل أنه حضر جلسة بها الرئيس صدام حسين ورافع التكريتي وتحدث رافع فيها من أنه تقابل معي مصادفة في الطائرة الأردنية المتجهة من عمان إلى أنقرة وأنه جلس بجانبي خلال ساعات الرحلة وكان حديثه عني إيجابياً وإن مواقفي من النظام والعراق تختلف عن مواقف المعارضة الأخرى، وأني كنت أعارض وأنتقد الأخطاء التي يقع النظام فيها، وأشيد بما هو إيجابي لصالح العراق، وأنه اقترح على الرئيس صدام حسين أن يخوله الاجتماع بي مرات أخرى لإمكانية مصالحتي مع النظام أو حتى الاعتراف بالتنظيم السياسي الذي أعمل فيه كحزب يعمل في إطار القانون وأنه في سياق حديثه قال رافع التكريتي كلاماً أشاد فيه بي (لا أريد أن أكرر ما نقله حسين كامل من لسان رافع التكريتي لكي لا تتحول هذه السلسلة إلى مكان للمدح الشخصي)
طبعاً تذكرت أنا لقائي مع رافع التكريتي في الطائرة ومحاولاته اللاحقة للاتصال بي وكنت أتهرب منه وأرفض اللقاء به واليوم وقد رحل رافع التكريتي وهو بمنصب رئيس جهاز المخابرات العراقية فلا أجد مانعاً يحول دون قول الحقيقة عن هذا الرجل فإنني كنت أرى فيه شخصاً مخلصاً لوطنه يتمتع بخلق رفيع يحاول أن يكون متوازناً في تقييمه للأشياء وخلال وجوده في رئاسة جهاز المخابرات خفت الضغوط كثيراً عن عوائل المعارضين في الخارج وقد سمعت منه كلاماً ناقداً لممارسات النظام وممارسات عدي إني أذكر بأنه وصفها بأنها متهورة ولا أخلاقية وتسيء للنظام وللحزب الحاكم معبراً عن استنكاره واستغرابه بأن الرئيس لم يتدخل لإيقاف ممارسات عدي وأقاربه والحد من تجاوزاتهم على المواطنين والدولة وأعتقد الآن أن أراء رافع هي التي سببت في تسميمه فيما بعد، بعد أن أصبح رئيساً لجهاز المخابرات.
لقد اعتذرت عن الاتصال برافع التكريتي وقلت لحسين كامل أنني أحب هذا الرجل منذ كان مدرساً في مدرستنا قبل أن ينخرط في جهاز المخابرات ولا أخفي محبتي له ولا أعتقد أنني أقبل أن أورطه في عملنا الذي لم تتضح أمامنا معالمه كما أنني أخاف أن يكتشف النظام اتصالي به عبر تسريب متعمد من السلطات الأردنية التي تراقب هواتفنا مما يتسبب في إعدام الرجل كما أعدم قبله كثيرون أخفوا صلاتهم معنا أو اتصالاتنا بهم.
في ظل هذه الأجواء المتأزمة كنا ننتظر رداً من الأخوة السوريين يأمل حسين كامل أن يكون دعوة لزيارة سورية ربما تمكنه من الانتقال وعائلته إلى سورية للتخلص من الضغوط الأردنية.
فبعثني مرة أخرى إلى دمشق وكنت أعرف أن الأخوة السوريون لن يستقبلوا حسين كامل لأن الرئيس الراحل حافظ الأسد قد قلل من أهمية خروج حسين كامل وتأثيره على تغيير السلطة في العراق وذلك في مؤتمر صحفي عقده والرئيس حسني مبارك بعد خروج حسين كامل وكان التقييم الأمني السوري يقول أن شخصاً مهما كانت أهميته في داخل النظام ومؤسسة الحكم بعد أن يغادر البلاد إلى الخارج لم يعد بمقدوره أن يؤثر في داخل مؤسسة الحكم أو أن يستطيع تغيير النظام وإن دوره لن يكون أكثر من فرقعة إعلامية.
كما أن السوريين كانوا مستعدين لدعم بقاء الرئيس صدام حسين على أن يسمحوا بمجيء نظام موال للأردن الذي كان يعني لهم في ذلك الوقت موال لأمريكا وإسرائيل وإن ذلك إذا ما حدث يعني بالنسبة لهم إطباق الحصار الإسرائيلي والأميركي من جميع الاتجاهات ويصبحوا بين حجري الرحى محاطين بدائرة من الأعداء.
مع ذلك وافقت على المجيء إلى سورية وطلب مني حسين كامل أن أطلب من السلطات السورية مروراً آمناً للأستاذ صباح سلمان المستشار الصحفي للرئيس صدام حسين والصحفي والكاتب العراقي المميز وكان الأستاذ صباح قد هرب من العراق وموجود بضيافة المؤتمر الوطني العراقي بمصيف صلاح الدين في شمال العراق (كردستان العراق (وكنت أقدر هذا الرجل الذي كان مديري حيث كان مدير التحرير لجريدة الثورة -العراقية- يوم التحقت للعمل بها كمحرر عام 1976 وكنت يوم ذاك أبلغ التاسعة عشرة من عمري وجئت بأمر من الرئيس صدام حسين الذي كان نائباً يوم ذاك حيث كنت أحظى باهتمامه ورعايته واختلفت مع الأستاذ صباح وأعترف بأني قد تطاولت عليه لأسباب لا أستطيع تفسيرها غير طيش الشباب الذين يشعرون بهوس السلطة وحين أصبح الأستاذ صباح مديراً عاماً في مكتب صدام حسين لم يحاول الانتقام مني بل حاول أن يصلح علاقته معي وهو في ذلك الموقع وليس قبله.
المهم جئت إلى سورية واستجاب الأشقاء السوريون لمرور الأستاذ صباح وعائلته دون أن يستجوبوهم أو أن يتعرض لأي إجراء غير طبيعي.
وبعد مرور يومين على بقائي في الشام اتصل بي حسين كامل بالهاتف وسألني لماذا تأخرت وعلي أن أعود وأيضاً منتقداً (الأخوة السوريين) قائلاً أنهم يؤخرونك لأنهم يسعون لموالاتك لهم وأنا أعرف هذه الحركات.
ولقد دهشت من قوله هذا وكنت أشعر أن السوريين يراقبون هاتفي في الفندق واستغربت لأقوال حسين كامل وتشكيكه على الرغم من معرفتي أنه ما كان ودياً مع السوريين، بعد ساعتين من هذا الاتصال تقريباً كنت واللواء وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية العراقية الأسبق في الشارع بسيارته وإذ تطلب منا سيارة التوقف ليخبرنا من فيها بأن رئيس شعبة المخابرات السورية بانتظارنا وعندما ذهبت إليه وكان الوقت ظهراً أبلغني بما كنت أنتظر من إجابات وقال لي بإمكانك أن تغادر إن كنت ترغب وأفترض اليوم أن الأشقاء السوريين استمعوا لمكالمة حسين كامل معي وسمعوا ملاحظاته ولذلك أرادوا أن يجنبوني التصادم معه أسرعوا بإجابتي عما كنت أنتظر من استفسارات عدت إلى عمان وربما أدرك حسين كامل صعوبة موافقة السوريين على انتقاله إلى دمشق فحاول تكثيف الاتصالات مع السعودية وطلب من أكثر من طرف التوسط لإقناع السعوديين باستقباله.
وفي ظل أزماته النفسية تلك طلب مني حسين كامل أن أتصل بالدكتور عبد الحميد الأزري وهو عالم فلكي عراقي يعيش في باريس ويزعم بقدراته الخارقة في السحر والشعوذة وتبين لي أن حسين كامل وربما الرئيس صدام حسين كانا يستعينان بالسحرة والمشعوذين وإن حميد الأزري الذي كنت أعرفه منذ أكثر من 20 سنة قبل ذلك التاريخ وكنت أشاهده كلما زرت باريس حيث كان يسرع لمقابلتي سعياً للاستدانة لبعض المال الذي ينفقه كل يوم في كازينوهات القمار وكنت لا أرى فيه غير نصاب محتال أجاد صنعته في إقناع السذج بقدراته واتصلت بحميد الأزري الذي طلب مني أن أرسل له تذكرة طائرة وبالدرجة الأولى وأن أضمن له مقابلة صحفية للأستاذ وليد أبو ظهر رئيس تحرير مجلة الوطن العربي التي تصدر في باريس والتي كان حميد الأزري يعد بها قسم الأبراج.
من جانب أخر وفي ظل الوضع النفسي المتردي لحسين كامل بدأ يفتح قنوات اتصال مع الرئيس صدام حسين عبر موافقته على استقبال وسطاء كما بدأت تظهر بعض التصرفات المتهورة وهو ما سيكون موضوعنا في حلقة الأسبوع المقبل.