Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

القصة الكاملة لخروج حسين كامل وشقيقه صدام كما يرويها مشعان الجبوري صاحب صحيفة الاتجاه الاخر

 

الحلقة القبل الاخيرة 

 

السلطات الأردنية تمنع حسين كامل من اصطحاب كريمتي الرئيس صدام حسين إلى دمشق
يكتبها مشعان الجبوري
السلطات الأردنية تطلب من حسين كامل المثول أمام المحكمة بتهمة السب والقذف وحسين كامل ومن معه يعودون إلى بغداد

ملخص ما نشر
بتاريخ 7/8/1995 في مزرعة على مقربة من مدينة بغداد..
اجتمع الرجال الثلاثة، الفريق حسين كامل، وأخيه العقيد صدام كامل، وصهرهما الرائد عز الدين محمد وبعد نقاش طويل شرح فيه الفريق حسين سلوك عدي -ابن الرئيس- الاستفزازي وشرح اعتراضاته على هذا السلوك..وكيف أن الرئيس صدام استبعده من القيادة القطرية وأوفده إلى موسكو وعقد المؤتمر القطري أثناء غيابه ليفوت عليه فرصة ترشيح نفسه.
وانفض الاجتماع وانصرف كل على حده. وتم الاتفاق على أن يكون لقاءهم القادم في الكيلومتر 160 بعد مدينة الرمادي باتجاه الحدود الأردنية.
طلبوا من مدير الحدود أن يسمح للموكب بالخروج دون المرور على مكاتب الهجرة..
ولم يكتف حسين كامل بذلك بل طلب من مدير الحدود العراقي أن يذهب إلى نقطة الحدود الأردنية ليبلغهم بأن هناك وفداً مهماً على مستوى عال سيدخل الأردن وأن يطلب من الأردنيين أن لا يوقفوا هذا الوفد..
وهكذا غادرت بنات الرئيس والوفد دون أن يعرف أحد بذلك لا في الحدود الأردنية ولا في الحدود العراقية.
حيث ذهبوا إلى فندق عمرة بواسطة سائق سيارة أجرة وعندها طلب حسين كامل من الجميع أن يخلدوا إلى الراحة..و قال لهم بأنه سيرتب الاتصال مع المسؤولين لمعرفة ما سيفعلون..
وعندما التقى مع الملك حسين، أبلغه بأنهم جاؤوا إليه دخلاء، وأنه على خلاف مع الرئيس صدام حسين، لأنه لا يسمع النصائح، وأن نفوذ أولاده وأشقائه بلغ حداً لا يطاق، وأن هذا النفوذ يصرف بطريقة همجية فظة. وعدد له تجاوزات وانتهاكات عدي وقصي ووطبان وسبعاوي. وتوج حديثه بتصريح عن نية صدام حسين إعادة احتلال الكويت وشرق السعودية.
بعد لقاء حسين كامل والملك حسين، انتقلت العائلات إلى قصر الحمر، الذي خصصه جلالة الملك حسين لإقامة حسين كامل ومن معه.
وفي ذات اليوم تناول جلالته وجبة الغداء مع ضيوفه، ورحب بهم.
وفي الأيام التالية، وبعد أن أصدر الأردن بياناً قال فيه أن الفريق الأول حسين كامل ومن معه قد طلبوا اللجوء السياسي في الأردن، وعلى إثر ذلك وصل عدي صدام حسين إلى عمان وطلب اصطحاب كريمتي الرئيس إلى بغداد.
وقام حسين كامل بخديعة الملك حسين وإيهامه بأن كريمتي الرئيس لا ترغبان في العودة إلى بغداد من خلال أخته، وربما كانت هذه الخديعة سبباً في المشاكل التي ثارت بين حسين كامل والأردنيين فيما بعد.
وقرر حسين كامل عقد مؤتمر صحفي وقبل ساعة من المؤتمر قطع البث التلفزيوني عن القصر الذي يضم عائلته وأحدث مشكلة تقنية في القصر بمساعدة أخيه عبد الحكيم، وذلك ليمنع كريمتي الرئيس من الإطلاع على مجريات المؤتمر.
بعد المؤتمر الصحفي الناجح تملك حسين كامل شعور بأنه الرئيس القادم للعراق، وبعد المؤتمر اجتمع بالأمير تركي الفيصل رئيس جهاز المخابرات السعودية، الذي قيم حسين كامل سلبياً حيث حاول حسين كامل إقناعه بخطة عراقية لدى الرئيس صدام حسين لإعادة احتلال الكويت وشرقي السعودية، ولم يستطع حسين كامل من تقديم ما يثبت أن هذه الخطة قيد التنفيذ، كما اجتمع حسين كامل بوفد من الإدارة الأمريكية، وعندما سأله الأمريكان ماذا تريد منا؟ قال أريد دعماً سياسياً لمشروع التغيير، وتعهداً أمريكياً برفع الحصار بعد التغيير.
وقدم خطة عسكرية قيمها الأمريكان بأنها ساذجة وهي كذلك.
في بغداد قامت السلطات العراقية بوضع حاويات الوثائق السرية التي كانت ترفض الكشف عنها المتعلقة بالأسلحة الكيميائية داخل حاويات كبيرة ووضعها في مزرعة حسين كامل وصدام كامل وعز الدين متهمة حسين كامل بأنه هو من كان يرفض كشف هذه الوثائق متعمداً إيقاد أزمة بين العراق والأمم المتحدة.


لقد كانت هدية العيد التي افترض حسين كامل أن ضيوفه (رئيس الديوان الملكي ورئيس المخابرات والسكرتير العسكري لجلالة الملك الحسين) قد حضروا لتقديمها له في أول عيد يقضيه في ضيافتهم,كانت موقفا أردنيا يمثل وجهة نظر الدولة والأسرة المالكة مفاده إن لا أحد في الأردن فوق القانون وجوهره أن هناك دعوى لدى المحاكم الأردنية مقدمة من مواطن أردني ضد حسين كامل بتهمة القذف والسب والتهديد وإنه يجب أن يتوجه بنفسه إلى مكتب المدعي العام للإجابة عن الاتهامات الموجهة إليه وإنه لا أحد بإمكانه حمايته من القانون. نزل الكلام كالصاعقة على حسين كامل وشعر بألم حاد في أحشائه واصفر وج هه وتناول إحدى وسادات الكنبة التي يجلس عليها ووضعها على بطنه لقد فهم الرسالة أي إنه أصبح شخص غير مرغوب به في الأردن وأن عليه البحث عن مكان آخر للإقامة. مر شريط الذكريات في رأسه.
تذكر وعود جلالة الملك له عندما وصل عمان وتعهده له بالوقوف إلى جانبه مهما كلفه ذلك من ثمن وتذكر أيضا إنه حين وصل عمان جاء دخيلا عند جلالة الملك وقال له أنت عمنا ونحن جئنا مستجيرين بك ولم يكن يخطر على باله يوم ذاك إنه سينخرط في عمل معارض ضد عمه الرئيس صدام حسين وإن الملك حسين هو من أقنعه أو ورطه إن صح التعبير في العمل بعد أن تكلم مع الرئيس كلينتون أثناء اجتماعه به وهو الذي جعل رئيس ديوانه يومذاك مروان القاسم أن يطلب من حسين كامل عقد مؤتمر صحفي يعلن خلاله معارضته للنظام في العراق, وأدرك أيضا أنه يدفع الآن ثمن تعليقاته اللاذعة التي كان يتعمد قولها في زوايا القصر التي كان يفترض أن الأجهزة الأردنية قد وضعت بين ثناياها معدات الإنصات وتذكر أيضا الأموال التي قدمت عن طريقه لجلالة الملك الحسين وكيف يناديه ب؛عمي" وكان جلالة الملك أيضا يخاطب حسين كامل يا ابن أخي كل هذه الأشياء مر ت بذاكرته وهو يتلوى ألما , مبهوتا لا يعرف ماذا يقول وماذا يرد. ربما بالغ بالشعور بالألم لعجزه عن الرد. إنه موقفا رهيبا لم يتصور حسين كامل أبدا أنه سيوضع فيه. لم يجد إلا أن يقول لهم: إنني لن أذهب إلى المدعي العام مهما كان الثمن والصحفي هذا الذي تتحدثون عنه هو الذي استفزني وكأنه كان يريد أن يجرني إلى هذا الموقف, قالوا له قل هذا الكلام في المحكمة قال لهم سأسافر, افترض إن مضيفيه سيحاولون ثنيه عن ذلك لكنهم قالوا له بإمكانك أن تسافر قال لهم أعطوني بعض الوقت قالو له نتمنى أن لا يطول وإلا عليك المثول أمام المحكمة بعد عطلة العيد مباشرة. قال لهم الرسالة وصلت وماذا بعد? نهضوا وتغير وجه حسين, مال إلى الاصفرار وخرج الزبد من فمه وطلب من شقيقه صدام أن يحضر له مس كن لآلام المغص التي انتابته, خرج الوفد, ود عوا بعضهم بشكل باهت عند الباب حيث كان يودعهم, عاد إلى الصالة حيث شقيقه صدام وأخذ يتمتم ببعض الكلمات ويهد د ويتوع د وكأنه لازال في السلطة سأله شقيقه صدام: والحل? قال له احزموا الحقائب ولملموا أغراضكم! اذهب أنت وأبلغ النساء والأولاد بذلك! عندما ذهب صدام لإبلاغهم بضرورة التهيئ للرحيل استفهمن عن الجهة التي سيذهبن إليها هذه المرة قال صدام لا أعرف,لم يصدقن, فقلن له كيف لا تعرف? كان مكفهر الوجه أيضا يشعر بالألم لكنه حقيقة لم يكن حسين كامل وصدام قد اتخذا قرارا حول الجهة التي سيغادرون إليها, في الليل قال حسين كامل لصدام سنستقل سياراتنا ونأخذ حاجياتنا وعوائلنا ونذهب إلى سوريا واعتقد أن السوريين لن يمنعوننا من الدخول, خصوصا إذا ما أبلغنا الصحافة بنيتنا الذهاب إلى سوريا أو إن دعيناها إلى التواجد في نقطة الحدود. السوريون يقولون إن العربي ليس بحاجة إلى تأشيرة دخول مصدقة ونحن عرب ولدينا جوازات سفر نافذة المفعول وعلينا أن نذهب وإذا ما أعادونا سيكون لكل حادث حديث, كان هناك عدة سيارات حديثة تقف في مرآب القصر هذه السيارات تحمل لوحات عراقية كان حسين كامل قد وصل الأردن مستقلا إياها أما الزوجات كريمتا الرئيس صدام حسين فلم ترغبا بالذهاب إلى غير بغداد. إلى أحضان الأهل والأب والوطن. لكن توجيهات حسين كامل كانت حاسمة, وأوامره ليست محل نقاش. عندما كانوا يضعون حقائبهم في السيارات حضر من يبلغ حسين كامل أن الجهة الوحيدة التي تسمح السلطات الأردنية لكريمتي الرئيس صدام حسين بالذهاب إليها هي بغداد أما حسين كامل والرجال الآخرين فيمكنهم الذهاب حيثما يشاؤون وسأل حسين كامل الرسول هل نحن ضيوف عندكم أم أسرى? أجابه الشخص المرسل من السلطات أنتم ضيوف وأهلا بكم لكن سيدنا (يقصد جلالة الملك الحسين) كان قد وعد الرئيس صدام حسين في بداية لجوءكم إلى الأردن بأن ابنتيه في الصون والأمان مع وعد طالب به الرئيس صدام حسين هو بأن لا يسمح لكريمتيه بالذهاب إلى غير بغداد وإن الرئيس صدام يعتبر كريمتيه أمانة عند جلالة الملك ولهذا فإن السلطات الأردنية ملتزمة بهذا الوعد, انهار حسين كامل أمام هذا الموقف وتمتم بكلمات غير لائقة لم يقل له الرسول أو المكلف غير كلمة شكرا .
أنزلوا الحقائب من السيارات والكل متألم إلا كريمتي الرئيس صدام حسين فقد كانتا سعيدتان بمنع السلطات الأردنية ذهابهما إلى غير بغداد وشعرتا بأن هذا الكابوس الذي استمر عدة أشهر على وشك النهاية. دخل حسين كامل إلى القصر وأخذ سماعة الهاتف واتصل بمنزل سفير العراق في عمان نوري إسماعيل الويس وهو تكريتي أيضا وقريبا من السلطة وسبق له أن أخذ بسيارته الدكتور راجي التكريتي وهو واحد من أشهر الأطباء في العراق وكان هاربا إلى عمان وهو قريب من نوري الويس الذي ذهب إليه وأقنعه أن الرئيس صدام حسين يريده شخصيا وعندما توجس من الطلب وراوده القلق وعده الويس وعد شرف, بأن الموضوع حسب ما يعتقد تكليف الدكتور راجي بمسؤولية كبيرة في الدولة, وعندما صدق راجي التكريتي وعاد مع السفير بسيارته الخاصة أعدم فورا في بغداد وقال البعض إن الرئيس صدام حسين قدمه طعاما لأسود جائعة والجزء الأخير من الموضوع ليس لدينا ما يؤكده من طرف محايد, لكن ما هو مؤكد أن الدكتور راجي قد أعدم فورا , وهذا يعني أن نوري الويس له تاريخ في أخذ الأشخاص إلى مقصلة الموت المهم أن حسين كامل قال لنوري الويس سأحضر لمعايدتك قال له أهلا وسهلا . كان منزل نوري الويس مكتظا بالمهنئين الأردنيين من مسؤولين ورجال أعمال لهم مصالح تجارية مع العراق وكان نوري الويس يسعى لإنهاء جلسة استقبال التهاني بالعيد لينفرد بحسين كامل ليعرف منه ما الخطب لكن ما هي إلا خمسة عشر دقيقة وإذا الحضور في صالة الضيوف بمنزل نوري الويس يفاجئون بدخول حسين كامل إليه مصافحا وبعد قليل أخذه وذهبا إلى غرفة جانبية في المنزل. لقد أصابت الدهشة الحضور وكان في المجلس بعض الوزراء وغادروا الجلسة مسرعين وأعتقد أن الخبر قد أصبح عند جلالة الملك بعد دقائق فقط.
قال نوري الويس لحسين كامل إن الذين شاهدوك هنا من المسؤولين الأردنيين سيبلغون الملك وربما سيحاولون ثنيك عما تريد قال حسين كامل أنا أريد العودة إلى وطني ولم يعد بإمكاني البقاء في هذا البلد فهم كانوا يريدوني عميلا أو خائنا لوحدة وطني مقابل وعد بالسلطة وأنا رفضت ذلك رفضا قاطعا ولم أجد بدا من العودة إلى العراق أريد عفوا معلنا وأن يقوم الرئيس صدام حسين بإعلانه بنفسه أو أن يذاع من وسائل الإعلام مع تعهد بالحفاظ على حياتي.
قال له نوري الويس سيأتيك, كان نوري الويس يعرف أن الرئيس صدام حسين سيعطي كل الوعود من أجل ضمان عودة ابنتيه إلى العراق.
قال له أمهلني بعض الوقت لكني أريد وعدا حاسما بأنك لن تتراجع عن العودة.
وعد حسين كامل نوري الويس وترك منزل السفير عائدا إلى القصر وفي الطريق كان يحاول أن يمرر رسالة من خلال السائق الأردني بأنه سوف لن يغفر للأردنيين ما فعلوه به
وكان حسين كامل يفترض أن الأردنيين سيأتون إليه لثنيه عن العودة, لكن أحدا لم يأت ولن يأتي, كان أول شخص استدعاه حسين كامل عندما عاد إلى القصر هو نجله علي وقال له (شنو رأيك نرجع لبغداد) طبعا فرح علي فهناك البلد الذي يحكمه جده وهناك الطعام بلا حصص والترف والمال والعز وسيسمح له بالذهاب إلى المدرسة. أراد علي أن يطير لإبلاغ أمه مثلما أراد حسين كامل الذي أراد أن يكون ابنه أول من يخبر العائلة بالعودة وكان يعرف أن هذا الخبر سيبهج أفراد الأسرة لأنه وحده الذي يعرف حقائق ما يجري.
ذهب علي وأبلغ أمه وخالته وأيضا عمه صدام. لقد فرحتا فرحا لم تشعرا به منذ أن غادرتا العراق وربما أحستا أن هذا اليوم هو يوم عيد بحق ولكن الشخص الوحيد الذي لم يفرح هو صدام كامل حيث ترك الجلسة وعاد إلى شقيقه مستفسرا عما سمعه
وقال له حسين كامل نعم إن ما سمعته هو الحقيقة
قال صدام لو قطعت ني لن أعود فقد سمعت كلامك عندما غادرنا العراق بإمكانك أن تعود بمفردك أما أنا فلن أعود وإذا أردت أن تأخذ زوجتي معك فلا مانع عندي. أما أنا فسأحاول البحث عن مكان آخر أقيم فيه مبتعدا عن الحكم وصراع السلطة وأرجو أن تقبل بذلك.
قال له حسين ستعود معي ولا تفكر بغير هذا الموضوع.
اختلف الشقيقان وخرج صدام كامل غاضبا وذهب إلى البيت وأخبر زوجته بما حدث بينه وبين حسين كامل مؤكدا أنه لن يعود ومعطيا إياها حق العودة.
كانت العلاقة بين صدام وزوجته على وفاق تام. ألحت عليه أن يعود معهم وإذا أصر على عدم العودة فعليه أن لا يعترض على عودتها وأولادها مع حسين وزوجته وتعهد لها بذلك.
وأخذ سيارته وترك القصر واتصل بعز الدين وهو ابن عمه وزوج شقيقته, كان عز الدين في تركيا يقضي عطلة العيد وأخبره بما قرره حسين, نصحه عز الدين بأن لا يعود مؤكدا أنه لن يعود أبدا ولن يسمح بعودة زوجته وأولاده, اتصل صدام بأصدقاء آخرين لم يقل لهم الأشياء بشكل واضح كان من بينهم كاتب هذه السطور فبعد أن هنأني بالعيد شعرت بأنه مهموما ولديه مشكلة كبيرة وعندما حاولت استدراجه لم أفهم منه شيئا ولم يخبرني برغبة حسين كامل في العودة.
في اليوم الثاني اتصل السفير بحسين كامل وطلب منه أن يجتمعا في السفارة العراقية وسلمه رسالة سرية وصلت من بغداد تتضمن عفوا خطيا مع وعد بأن الرئيس صدام حسين سيشير إلى هذا العفو عبر وسائل الإعلام, أخذ حسين كامل المغلف واتفق مع السفير بأن يوم العودة إلى العراق غدا صباحا , أما السفير فقد أبرق إلى بغداد بأن حسين كامل سيكون غدا بحدود الساعة كذا ..... على الحدود العراقية الأردنية.
عاد حسين كامل إلى القصر وفي جيبه العفو وتحدث مع أسرته وربما هي المرة الأولى التي يتحدثون مع بعضهم بشكل طبيعي منذ اكتفشت زوجته قصة المؤتمر الصحفي الذي عقده حسين كامل في عمان وأعلن فيه معارضته لنظام والدها الرئيس صدام حسين, لقد طار الجميع من الفرح زولماذا لا نعود اليوم وليس غدا س لأنهم كانوا خائفين أن يغير رأيه.
كان حسين كامل يفترض أيضا أن لديه كما هائلا من المعلومات عن التورط الأردني في القضية العراقية ومشروع الفيدرالية الذي يتمناه الملك حسين كنظام سياسي مقترح لعراق المستقبل وأيضا ما جرى تداوله مع العديد من الشخصيات العراقية المعارضة وأن الكثير منهم قد كشف له بعض الأسرار وإنه لا يزال يأمل أن الأردن سيسعى لثنيه عن العودة لكي لا يكشف حسين كامل كل هذه الأسرار للسلطات العراقية وكان يتمتم بكلمات يفهم منها أنه قد هدد بأن العراق سيوقف ضخ النفط إلى الأردن مجرد أن يصل حسين كامل إلى بغداد وإنه سيكشف الدور التآمري للسلطات الأردنية على العراق وكان يفترض أن كل هذه الأمور ستجعل الأردنيين يتراجعون عن موقفهم لكن يبدو أن السلطات الأردنية لم تكن مبالية بكل هذا التهديد والوعيد مراهنة على أنه لم يكن لدى حسين كامل متسع من الوقت ليقول ما عنده فسيقطع رأسه قبل أن يتاح له الكلام. وإن أتيح له الكلام فسيفترض أن ما يقوله هو محض افتراءات لاجئ يسعى لكسب العفو ممن يدلي له بالمعلومات وهذا يعني أن أحدا سوف لن يصدقه.
لقد اصدر حسين كامل أمرا جديدا لعمال المقسم الهاتفي في القصر سمح بموجبه لزوجته وشقيقتها بإجراء اتصالات هاتفية مع بغداد ومع من تريدان الاتصال بما في ذلك أفراد أسرتهما, إنها المرة الأولى منذ غادرتا العراق يسمح لهما بإجراء اتصالات هاتفية مع العراق, وما أن عرفتا الخبر حتى طارتا من الفرح وأدركتا أن أبواب الحرية فتحت, ولم تصدقا نفسيهما فكان أول اتصال مع أمهما في بغداد التي هي الأخرى لم تصدق ما سمعت لقد كانت على علم بالمباحثات التي تجري لعودتهما مع زوجيهما, ولانها تدرك أن ما سيواجهه الأزواج هو الموت فربما كانت لا تتمنى عودة الأزواج ولكنها كانت تتمنى أن تعود ابنتاها, ومثل كل الأمهات مهما علت مواقعهن ومناصبهن, وما أن سمعت صوت ابنتها حتى أجهشت بالبكاء وكذلك ابنتها مما اضطر الأبنة لمناولة السماعة لشقيقتها الصغرى والتي أيضا أجهشت بالبكاء فأعطتا السماعة إلى أولادهما.
لقد أبلغتا الأم بأنهما عائدتان غدا كما سمعتا من زوجيهما وسألت الأم لماذا لا تعودا اليوم قبل أن يغيروا رأيهم قالتا لها إننا بحاجة إلى توضيب أغراضنا وأشيائنا الخاصة فنحتاج إلى الوقت قالت الأم اتركا كل شيء دعا غيركما يفعل هذا, المهم أن تأتيا فورا , اتفقتا على أن يعاودا الاتصال بها إن كان مجيئهما اليوم ممكنا .
أرسلتا خلف صدام الشقيق الأصغر لحسين وهو الذي كانت علاقته جيدة مع زوجته وشقيقتها وسألتاه عن إمكانية تقديم موعد السفر وبما أنه لا يرغب بالعودة أبدا لا اليوم ولا غدا فأجاب بعدم إمكانية ذلك لأسباب إدارية لعله يكسب وقت إضافي لإقناع شقيقه بالعدول عن العودة, تم الاتصال أيضا بعز الدين من قبل حسين كامل وأبلغه بأنهم قد قرروا العودة إلى بغداد, جن الرجل وقال له أنتم ذاهبون إلى الموت وهذا انتحار وهل يمكن أن تصدقوا كل الوعود وهل نسيتم ما جرى بيننا وبين الرئيس صدام حسين? وقال لحسين كامل ألم أنصحك سابقا بعدم التصعيد مع الرئيس صدام حسين تحسبا لمثل هذا اليوم? أنا لا أعود ولا أسمح لعائلتي أن تعود. أقترح إذا كنت مصرا أنت على العودة فخذ زوجتك وشقيقتها واترك أشقائك وأشقائي لنرى ماذا سيحل بك وبعدها لكل حادث حديث.
كان لعز الدين أشقاء أيضا في القصر قد خرجوا معهم منذ البداية ولكن لهم منزلا آخر في مدينة عمان, قال حسين كامل سأعود أنا وزوجتي وشقيقتها وأشقائي وشقيقتي أيضا وكان يقصد زوجة عز الدين قال له عز الدين ليس بإمكانك أن تأخذ زوجتي وأولادي وسوف أتصل بالسلطات الأردنية لأطلب منهم منع أسرتي من السفر معك, تصاعد الخلاف بين عز الدين وحسين كامل, وقال عز الدين لحسين كامل أطعناك سابقا ولكن هذه المرة عليك أن تعذرني فأنا أراك ذاهب إلى الهلاك وسترتكب خطيئة بحق أشقائك فلا تفعلها, أما أنا فيمكن أن أفعل أي شيء إلا العودة إلى بغداد.
بعد انتهاء المكالمة اتصل عز الدين بالديوان الملكي وأبلغهم بعدم موافقته على سفر زوجته وأولاده والتمسهم بعدم السماح لهم بالذهاب مع حسين كامل إن أصر على العودة, بعد انتهاء المكالمة, قال صدام لشقيقه حسين كامل أنا أيضا لن أعود معك, وكان صدام مريضا منذ عرف بقصة العودة, وتحجج بالمرض وقال له سأعود بعد أن يتحسن وضعي الصحي وادعى إصابته بالإسهال وعدم قدرته على السفر الطويل في هذا الطريق الصحراوي, أجابه يمكنك أخذ الأدوية اليوم وسوف يتوقف الإسهال غدا .
أصر صدام بأنه لن يعود إلا بعد شهر من عودة حسين كامل وقال له حسين وهل يعني هذا أنك تريد أن تعرف ما سيحل بي, وهل ستنعم بالحياة إن قتلوني علينا أن نعيش سوية أو نموت سوية, أصر صدام على عدم العودة مبررا ذلك بأنه يجب أن يبقوا في الخارج إلى أن تهدئ النفوس وربما سيجعل بقائهم في الخارج الذين يريدون النيل منهم يتراجعون, على أمل عودتهم, وبذلك ربما يحصلون على تسويات حقيقية ويعود التحام العائلة. سأله حسين وأين تريد البقاء? قال له في الأردن..
وبعد كل الذي فعلوه بنا تريد البقاء عندهم..?
قال صدام إذا أسافر إلى أوروبا..
أجابه اسكت والقرار حاسم ويجب أن نعود سوية..
نهض صدام وترك الجلسة, وخرج من القصر أما النساء فبدأن بحزم حقائبهن وأجرين العديد من الاتصالات مع بغداد فتكلمت زوجتا حسين وصدام مع شقيقتهما الصغرى وأشقائهما وبعض الصديقات. انتصف الليل وصدام كامل لازال خارج القصر, واقترب الفجر ولم يعد, والكل مستيقظ لم يغمض له جفن, طلب حسين من شقيقه الأصغر عبد الحكيم أن يذهب للبحث عن صدام في جميع الأماكن التي من المحتمل أن يكون متواجدا فيها, وعثر عبد الحكيم على شقيقه في منزل كانوا يستخدمونه لاستقبال بعض الضيوف, لكن صدام رفض العودة, وسأله عبد الحكيم لماذا لا يجيب على هاتفه الخليوي وأجابه بأنه لا يريد الرد على أحد وأن عليه هو الآخر أن يرفض العودة, قال عبد الحكيم هل تعتقد أنني أستطيع أن أخالف أوامر أبو علي, سأذهب معه وإن كان الموت بانتظاري.
وعبد الحكيم هذا شاب وديع أيضا ويتشابه مع صدام في الخصائص من حيث الأدب والتواضع والهدوء لكنه بدأ يفكر مليا بإمكانية أن يطيع شقيقه صدام ويعصي أوامر حسين وكان يدرك في أعماقه أنه سيواجه الموت, توسل إلى صدام أن يذهب معه وقال له إذا لم تأت معي سأضطر أن أقول لحسين عن مكان تواجدك وإن أتى إليك أخشى من مواجهة وخلاف بينكما.
استجاب صدام لتوسلات عبد الحكيم وعادا سوية إلى القصر
حدثت مشادة أخرى بين صدام وحسين وهدد حسين صدام بأنه سيقتله إن لم يعد معهم وعليه أن يحزم أمره ويتوكل على الله, وقال له أن أقاربنا وأعمامنا ووالدي سوف لن يسمحوا أن يصيبنا أي شر.
جهز خدم القصر مائدة الإفطار وجلست العائلة للمرة الأولى مع بعضها لتناول الطعام سوية منذ أن اكتشفت كريمتا الرئيس صدام حسين (قصة المؤتمر الصحفي الذي عقده حسين كامل وأعلن معارضته لنظام الرئيس صدام حسين). لم يمس الكبار طعام الإفطار, فالرجال منهم كانوا يشعرون بأنهم ذاهبون إلى المجهول وكريمتا الرئيس صدام حسين شعرتا أنهما عائدتان إلى حضن الوطن والأهل والمجد والسلطة, بعد أن ملتا من الوضع الذي هما فيه.
أثناء وضع الحقائب في السيارات جاء شخص من الديوان الملكي ليبلغ حسين كامل رسالة من السلطات الأردنية افترض أنها لثنيه عن العودة لكنها كانت لإبلاغه بأنهم لن يسمحوا له باصطحاب شقيقته وأولادها بناء على طلب زوجها ووالد الأطفال عز الدين محمد.
ورد حسين كامل بغضب هل تعتقدون بأنكم تستطيعون أن تمنعوني من اصطحاب شقيقتي? قل للذي أرسلك بأنني سأطلق الرصاص على من يعترض طريقي وسأخذها معي.
استقل الجميع السيارات ولم يودع حسين كامل أحدا أما صدام والسيدات فقد سلموا على الخدم وشكروا الجميع وانطلقوا باتجاه نقطة الحدود.
عندما وصلوا الحدود الأردنية رفض حسين كامل أن يتوقف لسلطات الجوازات الأردنية وأعطى الجوازات لشقيقه عبد الحكيم وطلب منه أن ينجزها ويتبعهم إلى الحدود العراقية بسيارته ولم تعترض سلطات الجوازات الأردنية طريقهم.
وكان أحد مسؤولي الديوان الملكي قد اتصل بعز الدين في تركيا وأبلغه بأن زوجته وأولاده قد ذهبوا مع حسين كامل وأنهم لم يستطيعوا ثنيهم عن ذلك لأن حسين هدد بإطلاق الرصاص على من يعترض طريقه وهم لا يريدون أن تصل الأمور بينهم وبين حسين كامل في اليوم الأخير لبقائه في الأردن إلى هذا الحد.