Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

شيعة العراق وآفاق المستقبل

 

العقيد الركن : ميثم هادي / عن طريق البريد الالكتروني

 

لو وقفت في مدينة عبادان الحدودية ونظرت إلى الجانب الآخر لنهر شط العرب لشاهدتمئات الألوف من النخيل واقفة بلا رؤوس، فهذا الحوض الممتد من الفاو إلى القرنة ولمسافة أكثر من  150 كم  حيث توجد أكـبر غابات النخيل في العالم ويقدر عددها اكثر

من (30) ثلاثين مليون نخلة وتحيا تحت ظلالها ملايين من أشجار الفواكه المتنوعة،تحولت هذه النخيل والأشجار إلى هامات هامدة، ونقلت النخيل الجيدة إلى مزارع أفراد السلطة الطائفية في تكريت وسامراء والدور والراشدية .. وصارت مناطق الشيعة هنا

عبارة عن ارض جرداء لا حياة فيها .وإذا صعدت شمالاً حيث اهوار الجنوب التي مساحتها (41) ألف كم 2 أي اكبر من مساحة

لبنان وتعتبر ثامن بيئة مائية في العالم لما تحتويه من ثروة طبيعية وحيوانية نادرة ومناظر خلابة حيث غابات القصب والبردي وملايين الطيور المتنوعة والأسماك بالإضافة إلى كونها مصدر رزق وحياة لأكثر من نصف مليون شيعي يقطنون فيها منذ أكثر من  خمسة آلاف عام تحولت هذه البيئة بين عشية وضحاها إلى صحراء قاحلة لا أثر للحياة فيها ،حيث تم تحويل روافدها المائية شمال مدينة بغداد ، وأنُشئت هناك بحيرات واسعة تمتد على سواحلها القصور والفيلات الجميلة وصارت منتجعات خاصة للعائلة الحاكمة وعناصر السلطة المنتمين إلى طائفة محددة على حساب الشيعة، وتم قتل وسجن وتشريد اكثر من نصف مليون إنسان شيعي ساكن في منطقة الاهوار وتدمير بيئتهم بالكامل .وإذا وقفت في هذه المنطقة ذات الاهوار سابقاً والصحراء القاحلة حاليا ، وتلفتَ

يميناً وشمالاًً لشاهدت اكبر حقول العالم النفطية في الرميلة والقرنة والعمارة والناصـرية ومجنون « الذي دفعت شركة توتال الفرنسية قبل عقدين لشراءه لوحده(600) ستمائة مليار دولار»  تضخ وبكل قوة الذهب الاسود (النفط) وبطريقة الرمل التي حذرت

منها كل المنظمات العلمية ذات العلاقة بهذا الشأن، وخاصة منظمة الاوبك ، لأن الضخ بهذه الطريقة تعني انتاج كميات كبيرة من النفط على حساب عمر البئر وقدرة انتاجه مستقبلاً ، وهذا ليس مهماً بنظر السلطة الطائفية في بغداد فالمهم انتاج اكبر قدر

ممكن للحصول على المال الشيعي وقتلهم به  وامتدت انابيت النفط الاف الكيلومترات لتنقل ثروات الشيعة إلى حيث تبنى قصور التكارتة وغيرهم من طائفة معينة ، حيث الحياة الفارهة الجميلة واللعب بالاموال كما يلعب الاطفال بالماء أو التراب المباحيَن ،

ويضخ الذهب الاسود الشيعي إلى دول عربية مجاورة وروسيا وغيرها لشراء مواقفهم السياسية أو  بالاحرى ضمائرهم في الدفاع عن جلادي الشعب العراقي .هذه الثروة ترسل إلى تلك الدول لتتقدم وتتطور في الحياة نحو الافضل أو تعطى كهبات إلى وسائل الاعلام الاجنبية من محطات فضائية وكتاب واحزاب وجمعيات لتنعق كالغربان وتقاتل بشراسة بوسائلها الخبرية وغيرها للمحافظة على أكلة أكباد العراقيين ، اما اصحاب الثروة الحقيقية (الشيعة) فهم يعيشون حياة القرون الوسطى بكل ما تحتويه الكلمة من معنى ، حيث البؤس والفقر والحرمان المقترنة بالدم والدموع بشكل متعمد من قبل السلطة المركزية في بغداد التي تتلذذ بقتلهم .

وإذا توجهت شمالاً في المناطق الشيعية الأخرى لوجدت تلك الأرضي الزراعية الواسعة والكثيفة سابقاً ، صارت ارضاً قاحلة تكسوها الأملاح ، والأنهار جافة لا يوجد فيها إلا الماء القليل ، في فصل الشتاء فقط . وصدقت صحيفة عكاظ السعودية في مخاطبتها

عفالقة بغداد : "حولنا الصحاري إلى جنان وحولتم الجنان إلى صحاري قاحلة فاخجلوا وأخسأوا .

وعند زيارتك للعتبات المقدسة في النجف وكربلاء ستشاهد ملايين الزوار من شيعة العالم يتوافدون بشوق للتبرك بزيارة مراقد أئمتهم ( عليهم السلام ) وكل واحد منهم يدفع مئات الدولارات كرسم وضريبة الزيارة للسلطة المركزية الطائفية في بغداد ، وعلى سبيل المثال  يبلغ عدد الزوار الإيرانيين ( 7 ) سبعة آلاف زائر أسبوعياً يدفع كل فرد ضريبة إلى الحكومة البعثية مقدارها ( 500 ) خمسمائة دولار ، وهي ثروة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً بدون أي عطاء أو خدمات للزوار من الحكم الطائفي ، بل العكس هو

الصحيح حيث المراقبة وتقييد حركتهم وإحصاء أنفاسهم .أما الشيعة كبشر يشكلون حالياً 80% من سكان العراق « بعد إنعتاق الأكراد من القهرالبعثي وتمتعهم بحريتهم » ، ويعيش العراق على ثرواتهم النفطية وفق برنامج « النفط مقابل الغذاء » وتاريخهم المجيد في مقاومة الاحتلال البريطاني في الحرب العالمية الأولى ، وتفجيرهم لثورة العشرين التي أعطت العراق الاستقلال في العصر الحديث ،إضافة إلى عروبتهم الأصلية فقبائلهم وأنسابهم ضاربة في بطون التاريخ ، مع عطائهم العلمي الغزير للإسلام والعروبة والوطن ، فبالرغم من كل هذه المزايا وغيرها تعتبرهم السلطة الطائفية في بغداد مجرد قطعان من مخلوقات غير مؤهلة لا تستحق الحياة ،فيعاملون كالعبيد ، بل اصبح قتلهم يومياً ولمجرد الهواية في كثير من الأحيان ، فقتل من الشيعة في الحروب الخارجية العدوانية مع كل من إيران والكويت أكثر من مليون،واستشهد منهم في انتفاضة شعبان 1991اكثر من ربع مليون، وأعدم أكثر من نصف مليون في الزنزانات  الرهيبة ولا زالت دماؤهم تجري أنهاراً . فدمائهم رخيصة وأموالهم وثرواتهم منهوبة وكل شيء يعبر عن وجدانهم وله علاقة بدينهم فهو ممنوع عنهم ، حتى ممارسة شعائرهم وطقوسهم خلال عشرة أيام في السنة محرمة عليهم وفوق هذا وذاك إذا شعرت السلطة المركزية في بغداد بأنهم ليسوا كما يجب في طاعتهم اعتبرتهم أجانب . ويتم تسفيرهم أو يبقوا تحت التهديد بالطرد من البلاد عند الضرورة فهم أمام خيارات محددة أما أن يهربوا خارج العراق كما هرب الخمسة ملايين عراقي قبلهم واغلبهم من الشيعة ليحل محلهم وفق مخطط مدروس الأربعة ملايين فلسطيني في المستقبل القريب ، أو  مواطنو الدول العربية الأخرى باسم الاخوة العربية ، أو الاعتقال والزج بهم في السجون وانتظار الموت السريع أو  البطيء، أو  يكون الشيعي جندياً ضمن تشكيلات السلطة المتعددة والغير منتهية «الجيش ، الأمن، الشرطة ،الحرس الخاص، الأمن الخاص، فدائي صدام ، أشبال صدام، الحرس الجمهوري،الجيش الشعبي،قوات الطوارئ ، جيش القدس ... الخ" » ولديه واجب واحد محدد وهو مراقبة وقتل الإنسان الشيعي.

وخلاصة القول نحن كشيعة نقتل ونذبح على مستوى الحرث والنسل ، فما هو الحل لإنقاذ هذا الشعب المظلوم ، وبشكل خاص الأربعة عشر مليون شيعي من اتباع أهل البيت «عليهم السلام» في العراق ؟ .

هناك ثلاثة خيارات لا بد من إختيار أحدها وهي:

الأول  : القبول ببقاء صدام حسين وحزب البعث، ونتائج هذا الخيار معروفة وهي كما ذكرت أعلاه والتي تعتبر غيضاً من فيض لا ينتهي ، وحاصلها الإبادة المنظمة للشيعة.

والثاني: اعتماد مشروع للمعارضة حقيقي يعتمد لغة الرقم ويتقدم باتجاه الهدف ، لا مشاريع وهمية وادعاءات فارغة لخداع السذج، ونحن كما نعتقد لا نتقدم ، وينبغي أن يكون واضحاً أن للنصر ثمنه ، كما أن للفشل ثمناً أيضاً .

والأخير : استثمار المشروع الدولي القائم فعلاً لإسقاط حكم العفالقة كما استثمره قبلنا الأكراد في شمال العراق ، والكويتيون في إنقاذ بلدهم ، والتحالف الشمالي في أفغانستان فبالرغم من كونهم أقلية لا تشكل سوى 30% من نفوس أفغانستان ، فأنهم

أصبحوا يمسكون مقاليد السلطة في كابل.

 

شيعة العراق والموقف الدولي

معظم الدول الإقليمية لا تريد لشيعة العراق الخير وبشكل خاص الدول العربية منها حتى يأخذ المنطق سياقه الصحيح، والتطرق لمواقف تلك الدول يحتاج إلى الكثير ولا يسع المجال لذكره في هذه البحث المختصر. ولكن نعطي مثالاً واحداً لموقف دولة عربية

كبيرة هي المملكة العربية السعودية ذات التأثير الفاعل في أحداث المنطقة، ففي انتفاضة شعبان 1991م بذلت السعودية المستحيل لإيقاف تقدم القوات الأمريكية والمتحالفة معها لإسقاط نظام العفالقة في بغداد وترك الشعب العراقي الثائر يطحن من قبل ماكنة الحرب العراقية واستشهد أكثر من ربع مليون شيعي، هذه الحقيقة يتفق عليها الجميع ويدونها كولن پاول وزير الخارجية الأمريكي الحالي ورئيس الأركان المشتركه أثناء حرب الكويت حيث يقول في مذكراته ص619: «إن السعودية لا توافق على قيام حكومة

شيعية في العراق ولا في جنوبه» .وفي خضم الأحداث الأخيرة زار ولي العهد السعودي الأمير عبد الله قبل شهرين الولايات

المتحدة الأمريكية والتقى عدة مرات بالرئيس بوش وفي إحدى اللقاءات الذي استغرق حوالي خمسة ساعات بذل الأمير كل جهوده لاقناع الرئيس الأمريكي بعدم الإطاحة بصدام حسين ولكنه واجه الرفض، وأخيرا أخذ يتوسل بالرئيس الأمريكي أن يتعامل مع صدام حسين كتعامل الادارات السابقة مع كاسترو المحاصر منذ أكثر من أربعين عاماً . ولا داعي

لإسقاطه ... وأخيرا تنفس الأمير الصعداء عندما قال أن الرئيس بوش أملني خيرا على اقتراحي الأخير... هذا ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط في مقابلتها الصحفية مع ولي العهد السعودي. وموقف آخر لئيم للحكومة السعودية مع شيعة العراق: «بعد انتفاضة شعبان 1991م هرب ألوف الشيعة المنتفضين إلى السعودية وادخلوا معسكرات اللجوء الصحراوية في رفحاء وعرضتهم السعودية على الدول المانحة للجوء وبقي أكثر من عشرين ألف لاجئ لحد الآن منذ أكثر من اثني عشر عاماً محجوزين في معسكرات أقرب ما يكونوا للأسرى بالرغم من موقفهم ضد بلادهم ومع السعودية أثناء حرب الكويت، مع العلم أن السعودية تستقبل حوالي ستة ملايين مقيم أجنبي في أراضيها من دول العالم ولكنها غير مستعده لمنح عدة الاف من العرب المسلمين الإقامة والعمل في أراضيها لسبب واضح وبسيط هو كونهم شيعة .

هناك عامل خارجي آخر يدعي به البعض وهو أن استثمار العامل الدولي أو التنسيق معه للإطاحة بنظام العفالقة في بغداد يساعد على الهيمنة الأمريكية والتواجد الاستعماريفي المنطقة.. ونحن نجيب على هذه الملاحظة بعدة نقاط هي :

1.      نحن نريد أن نستثمر المشروع الدولي القائم بشروط تحقق مصلحة الشعب العراقي وبشكل

خاص (الشيعة) ومن خلال المعارضة العراقية بكل أطرافها الرئيسية وإن مؤتمرات المعارضة التي انعقدت وما نتج منها من مقررات ومواثيق تشكل مرجعية صالحة وخاصة مؤتمر صلاح الدين والذي شاركت به المعارضة الإسلامية بكل فئاتها وهي تؤكد على حق تقرير المصير للشعب العراقي من خلال صندوق الانتخابات وبناء عراق حر مستقل ... هذه القرارات والمواثيق أعلنت على رؤوس الأشهاد ولا يمكن النكوص عنها وهي صمام امان عندما يقال عن الاحتلال والهيمنه .

2.      توجد عدة تجارب قريبة وقعت في منطقة الشرق الأوسط ولا يوجد فيها أثر لهذه الاتهامات وهي شاخصة أمامنا الآن .. تحرير دولة الكويت من الاحتلال البعثي، استثمار التحالف الشمالي لأحداث أفغانستان وبناء أفغانستان واستقرارها بشكل تدريجي، إنعتاق اكراد العراق من الهيمنة البعثية .. وشاهد آخر مطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الأمريكية بشكل مستمر لإرسال قوات أمريكية للفصل بين الفلسطينيين والصهاينة وهذه المناداة والمطالبة يمتدح عليها عرفات ولا يتهم بالعمالة فلماذا نحن نتهم بها؟

3.      لو سلمنا بما يدعيه هؤلاء الذين يتكلمون نفس خطاب النظام العراقي في تعامل المعارضة العراقية مع العامل الدولي نقول لهم ما هو الحل لإنقاذ شعب من نظام حكم بلغ من الإجرام والاستبداد والهمجية والاستهتار بكل القيم ما لم تبلغه أعتى الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية في العالم . فعلى الذي يرفض أن يقدم البديل الحقيقي ..مشروع عمل فاعل ويحقق الأمل حتى ولو بعد حين من الزمن ولكن بشرط ان يتقدم .. فنحن جنود حقيقيون لهكذا مشروع .. أما أن نرفض الاستثمار .. ولا يوجد مشروع .. يعني بالنتيجة ان صدام باقٍ وهذا يعني التدمير الشامل للعراق .

 

خيارات الشيعة

            شيعة العراق في منعطف تاريخي خطير، إما أن يبقوا تحت حكم الحديد والنار كما هم الآن منذ أكثر من ثمانين عاماً ، ويعيد التاريخ نفسه كما حدث في ثورة العشرين التي فجروها وقدموا فيها أجسم التضحيات  واستثمرها غيرهم بجدارة بعد أن أجادوا اللعبة السياسية وأصبحوا هم القادة، وأما الشيعة فحل بهم القهر الطائفي ودمر كل شيء لديهم بصورة منتظمة ولم يسلم من قسوة القهر الصدامي الطائفي لا مستقبلهم ولا حاضرهم، بل امتدت يده الآثمة إلى تحطيم تاريخهم، ووقفوا على أطلال خراب ديارهم، وتكاثر قبورأحبائهم، وأما أن يحيوا أحراراً في بلادهم يتقاسمون السراء والضراء مع الآخرين، فهم مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى التفاعل مع الأحداث وعيونهم وآذانهم ترصد وتراقب الأحداث والمتغيرات الدولية التي لها علاقة بالشأن العراقي، فقد  دنت ساعة الخلاص من سلطة القهر الصدامي والفرصة سانحة لتحقيق تطلعات الشيعة في بلد جميل لا يسكنه الخوف  ويجدوا كامل انسانيتهم وللاخرين ايضاً، أنهم الآن في معضله لا تتحمل المزاج والذوق الشخصي، إنها محنة ملايين البشر ينتظرون الحياة، فالأمر بحاجة إلى بعد نظروعمق تحليل يشترك فيه علماؤهم ومفكروهم في تقرير مصيرهم، ولاستثمار هذه الفرصة (خيار الاستثمار) ينبغي أن تعتمد الخطوات الآتية:

1.      ابتداءً يجب أن يكون الهدف إنقاذ الشعب العراقي، وبشكل خاص الشيعة من طغيان صدام حسين وحزب البعث لا لمصلحة استراتيجيات دول عربية أو غيرها شاركت القهر الصدامي في صناعة دمار العراق واضطهاد الإنسان الشيعي، ونتكلم هنا عن إنقاذ الشيعة باعتبار أن الأخوة الأكراد تحرروا من الاحتلال البعثي ومناطقهم تحيا حالة التحرر من الخوف والاستقرار النسبي، ولو ترك الأمر لهم لتمنوا ان يستمر هذا الوضع إلى مالا نهاية له، فقادتهم من الذكاء السياسي والقدرة الواقعية بحيث تمكنوا من توظيف العامل الدولي والإقليمي لخدمة قضيتهم ويتمتعون حالياً بعلاقات نموذجية مع جميع الأطراف التي لها علاقة بالشأن العراقي .أما الأقلية العربية السنية البالغة 15% فمعضمهم السادة والقادة في البلاد ، وهم يخشون التغيير ، لانه  يعني وضع الشيعة في مصافهم ، وهو أمر غير مقبول عندهم ، وأن حدث التبديل يحبذون بقاء التركيبة السياسية القديمة لقيادة العراق التي تعني القهر

والاضطهاد للأغلبية الشيعية ، فالمعضلة أذا تهم الشيعة ، وهي بالنسبة لهم قضية حياة أو موت.

2.      ترتيب البيت الاسلامي تحت راية واحدة، واذا لم يكن ذلك ممكناً فالتنسيق هو المطلوب كحد ادنى، ويعني ذلك دخول المعارضه الاسلامية في مشروع واحد تحت مظلة واحدة.

3.      عقد التحالفات وأولها مع الأكراد ، وهذا ينبغي أن يكون تحالفاً إستراتيجياً محدد الخطوات هدفه إسقاط نظام العفالقة في بغداد لا عرقلة المشروع القائم .

إن التحالف الشيعي _ الكردي ينبغي أن يكون قطب الرحى لجذب الآخرين والتعاون معهم وعدم الدخول في صراع جانبي مع أي طرف او جهة معارضة مهما كان لونها وطيفها السياسي.

4.      المشاركة في التغيير المقبل الذي تخطط له الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأخرى مع أطراف المعارضة العراقية ، وتتم المشاركة بشروط  علنيه متفق عليها وعلى رؤس الاشهاد وموثقه دولياً حتى لا تنكث لاحقاً ووفق المراحل أدناه :

آ. مرحلة الاستحضارات : الاشتراك في وضع الخطط السياسية والعسكرية والاقتصادية المستقبلية ( التهيئو والإعداد للهجوم العسكري ، تنفيذ الضربة العسكرية ، مرحلة الحكومة الانتقالية ، وأخيراً إنتخاب الحكومة المدنية الدائمية ) .

ب. مرحلة تنفيذ الهجمة العسكرية : تقوم القوة الجوية الأمريكية بدورها المناسب في إسناد تقدم المعارضة العراقية مع دعم قتالي من القوات الخاصة الأمريكية والقوات المتحالفة معها .

ج. مرحلة الحكومة الانتقالية : تشكل حكومة إنتقالية بعد سقوط العفالقة لمدة سنة واحدة الى سنتين كحد اقصى من قبل أطراف المعارضة الرئيسية ، واجبها الأول تحقيق الاستقرار والأمن ، والآخر تهيئة الأرضية الملائمة والظروف المناسبة لإجراء إنتخابات عامة نزيهة بأشراف الأمم المتحدة .

إن الإصرار في الوقت الحاضر على العمل المشترك وقيام حكومة مؤقتة وإجراء إنتخابات بأشراف الأمم المتحدة ، وأعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات وأحترام رأي الشعب في أختيار الحكومات المستقبلية ، كل هذه النقاط وغيرها هي افضل السبل لوصول الشيعة إلى سدة السلطة وبالتالي تحقيق مطاليبهم المشروعة وبصورة هادئة وعقلانية لا تستفز الاخرين . وبنفس الوقت فان هذه النقاط والشعارات مقبولة ومقنعة لدى الرأي العام العالمي والمحلي ، وهي أيضاً مرحلة متقدمة لبناء إنسان عراقي متحرر من الخوف ، سعياَلأيصال الإسلام لادارة البلاد لاحقاً من خلال صندوق الانتخابات .

5.      التعامل مع القوات المسلحة : الجيش العراقي مسيطر عليه كلياً من قبل ضبّاط الأقلية العربية السنية ، فالمناصب الحساسة وقيادات الفيالق والفرق جميعها بأيدهم ، فنسبة قبول الشيعة لا تتجاوز 10% في الكليات والمعاهد العسكرية « البرية ، البحرية ،الجويه، الأركان ، الحرب ،الدفاع الوطني ، الآمن القومي ... الخ » بل أن كليتي

الأمن القومي والقوة الجوية ممنوعة عليهم ، هذه التركيبة القيادية العسكرية لا تطيق وجود الشيعة في سدة المسؤولية أو مساواتهم مع إخوانهم أهل السنة ، وسيلجأون حتماًإلى الانقلاب العسكري بعد عدة أشهر من حصول التغيير ويعود العراق مرة أخرى إلىالحكم الدكتاتوري الطائفي والعنصري ، وأفضل الطرق للجم هذه التحركات الطائفية هي :

آ. وجود قوات دولية لحين تمكن السلطة الجديدة من إدارة البلاد، وحلول أعداد كبيرة من ضباط الشيعة والأكراد في المناصب العسكرية وإيجاد التوازن القيادي في المؤسسة العسكرية العراقية .

ب.         وجود فرق عسكرية مع قواعد جوية في المناطق الجنوبية والوسطى يفترض ان تدار كلياً من قبل الشيعة، وأنها ستتحرك ضد السلطة المركزية في بغداد عند قيام انقلاب عسكري أو سيطرة فئة حزبية أو أية جهة كانت على السلطة لفرض أفكارها .

 

الخيار الآخر

            تكلمنا آنفاً في حالة استثمار المعارضة الإسلامية للمشروع الدولي القائم لإسقاط حكم العفالقة في بغداد، وهذا ما نعتقد به نحن ويشكل الخيار الأفضل لإنقاذ شيعة العراق، وعدم تكرار ما حدث في ثورة العشرين، ولكن الذي نرصده من تحركات ودلائل يشيرأن المعارضة الإسلامية ليست بصدد استثمار الحدث، بل لديها موقف سلبي منه، ونعتقد أن سببه هو سيطرة عقلية المؤامرة على الوعي الاستراتيجي للمعارضة الاسلامية وهي فكره تعكس مضافاً الى عدم نضج وعي ستراتيجي، آلية تبرئة الذات وإسقاط مسؤولية الاخفاقات على الآخرين، ولا ينكر وجود عوامل أخرى منها، تحديد حرية اتخاذ القرار، وسعي الأحزاب والقوى العلمانية لإبعاد الإسلاميين عن الساحة السياسية مستقبلاً، لمعرفتهم بأنهم أهلها وقادتها وبالتالي جعلهم في زوايا الاتهام الضيقة بأنهم وقفوا ضد إنقاذ شعبهم، وكونهم مجرد دمى لتطبيق استراتيجيات دول على حساب مصلحة الشعب العراقي، ولا يستبعد أيضا دور النظام العراقي بأساليبه الماكرة لتحييد المعارضة الإسلامية في الصراع القادم.. وخلاصة القول: نعتقد أن مسار الساحة الإسلامية في العمليات المستقبلية سيأخذ اتجاهات ربما  لا يحالفها الصواب هي :

1.      عند حدوث الضربة الأمريكية التسقيطية لنظام العفالقة ستقف المعارضة الشيعية على التل أو في أفضل الأحوال ستحاول انتهاز الفرصة لمسك بعض مناطق الشيعة وفرض سياسة الأمر الواقع على الحكومة الجديدة للحصول على امتيازات وحقوق لمصلحة الإسلام والتشيع في العراق .. ولكن ذلك لن يحصل بسبب منع الحكومة الإيرانية للمعارضة بالدخول تحت ضغط التهديدات الأمريكية لها، ولو فرضنا أن المعارضة دخلت فستواجه عسكريا من قبل القوة الجوية الأمريكية، وإذا سيطرت على مناطق فإنها ستهاجم، وبالتالي لن تتمكن المعارضة الإسلامية من بسط نفوذها لأن عليها مواجهة القوات الأمريكية وخاصة الجوية، ومعلوم أن الموازنة بين الطرفين في أرض سهلية مثل العراق غير متوازنة بل مفقودة ومعروفة النتائج .

2.      في مرحلة تكوين الحكومة الإنتقالية، ستحاول أمريكا إيجاد قيادة واعية وعاقلة تصب كل جهودها لفك الاختناقات، وهي كثيرة مثل «توفير المواد الغذائية، الدواء، الكهرباء، الماء الصالح للشرب، الطرق، حرية التعبير، وخاصة الشعائر الحسينية، إلغاء الديون وتحسين وضع العملة العراقية، حرية السفر، حرية تشكيل الأحزاب، حل التشكيلات العسكرية الكثيرة، جعل الخدمة العسكرية محدودة أسوة بدول العالم  .... الخ» هذه القرارات وغيرها يجعلها أمام الشعب العراقي الذي يكتوي في الرمضاء والنار حكومة إنقاذ حقيقية، ولا ينكر أحد أن العراقيين يبحثون عن منقذ، وبالتالي سيعادون كل من يناوئ القيادة الجديدة. ستحاول هذه الحكومة بشكل ذكي اعلاميا وصم الآخرين الذي لم يساهموا معها بالعمل السياسي والعسكري لإنقاذ العراق، بأنهم كانوا ضد الإنقاذ وضد مصلحة الشعب العراقي،واعتقد أنها ستتمكن من استثمار تضحيات الآخرين الجسيمة، وقطف ثمار عمل المعارضة الطويل بشكل كفوء، وستصبح المعارضة التي وقفت على التل وخارج القطار أشبه بحالة الزعيم الافغاني قلب الدين حكمتيار الذي لا يعرف الآن أين استقر به النوى .

3.      بعد شهرين أو أكثر قليلاً من سقوط نظام العفالقة، ستصدر الحكومة الجديدة قراراً تسمح به للعراقيين المتواجدين خارج بلادهم بالعودة إلى وطنهم، وسنجد أنفسنا نقف في صف طويل في إحدى النقاط الحدودية لنوقع نماذج العودة تحت مظلة وتفضل القادة الجدد، وبعد فترة من العودة ستقوم القيادات الشيعية بتقديم طلباتها إلى المسؤولين حول حقوق الشيعة، وسينظر للطلبات بعين العطف والرعاية أو توضع على الرف اسوة بمطالب نقابات

العمال او المهندسين. وهناك عندما نسأل عما جرى ولماذا لم يستثمر الحدث كما يجب ؟ سيكون السائل هو المتهم وسيجد القادة الأسباب الوجيهة للإجابة وفقاً للحكمة الشهيرة : «الناس عباقرة في تبرير أخطائهم» . والله المسدد