Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

معالم مشروع المعارضة العراقية

 

السيد محمد باقر الحكيم

 

 المقدمة:

   لقد كانت ظاهرة المعارضة التي تدعو إلى اسقاط النظام في العراق عميقـة الجذور  في الحركة السياسية للشعب العراقي، وذلك بسبب وجود ظاهرة الحكومات المستبدة والأنظمة الجائرة التي حكمت التاريخ السياسي في العراق في ما بعد الحرب العالمية الأولى.

   ولهذا السبب شهد العراق في تاريخه الحديث التحولات الكبيرة  الواسعة والانتفاضات العسكرية أو الجماهيرية مما أدى إلى سقوط الحكم الملكي والقاسمي والعارفي، وشهد الحكم العفلقي في العقود الثلاثة الأخيرة محاولات عديدة للاطاحة به، كما توسعت دائرة المعارضة وتطورت إلى أن تحولت إلى مقاومة شعبية مسلّحة في الشمال (كردستان)  والجنوب، فشملت مختلف الطبقات والقوميات والقوى السياسية في العراق.

   وكانت انتفاضة شعبان 1411هـ ـ آذار 1991 تعبيراً واضحا عن هذه الحقيقة التي اشترك فيها العرب والكرد والترك والجيش والشعب وأبناء العشائر والمدن وجميع القوى السياسية، ولاسيما القوى الاسلامية والكردية بصورة واضحة.

   لقد كان للقوى السياسية الاسلامية والقوى الكردية دور متميز في مجال الكفاح المسلّح وتنظيم القوى الشعبيةوشاركتها في ذلك القوى القومية وبقية القوى الديمقراطية مساندة وداعمة، وعبـّرت عن موقفها الثابت الموحد واصرارها على تغيير الأوضاع السياسية في العراق بصورة أساسية في مناسبات عديدة منها: مؤتمر نصرة الشعب العراقي المنعقد في طهران سنة 1985، ومذكرة لجنة  العمل المشترك في دمشق نهاية سنة 1990، ومؤتمر بيروت سنة 1991، ومؤتمر صلاح الدين 1992، واللقاء  التداولي في دمشق سنة 1996 وغيرها من المناسبات.

   وبذلك يصبح من الواضح انّ المعارضة العراقية حقيقة متجذرة وقوية وموحدة وظاهرة ثابتة في الساحة السياسية العراقية، وليست قضية طارئة تنفعل بهذا الحدث  أو ذاك أو تستجيب لهذا النداء أو تتأثر  بهذا القرار.

 

   المعارضة الاصيلة:

   والساحة السياسية العراقية وإن أفرزت بسبب تطور الظروف والأحداث المزيد من القوى المعارضة التي اتخذت أسماء ومسميات متعددة ولاسيما بعد حرب الخليج الثانية، وهو شيء طبيعي  في الحركة السياسية المتنامية الواسعة من ناحية، ووضوح استبداد النظام واستهتاره بكل القيم والموازين من ناحية أخرى، وضعفه وتفككه من ناحية ثالثة.

   إلاّ انّ  ذلك لا يعني انّ المعارضة الحقيقية للنظام التي قدمت  الآلاف من التضحيات، وسجلت  المئات من المواقف المشرفة وضمختها بالدماء والآلام هي وليـدة مثل هذه الأحداث.

   وقد كان للمعارضة في كل هذه الأحوال مشروعها الخاص الأصيل الثابت في خطوطه العامة والمتحرك في أساليبه وفي معالجته للتطورات. وقد كانت ولازالت تواصل عملها في تنفيذ هذا المشروع وتتقدم به خطوة أو خطوات يوماً بعد آخر لانقاذ العراق وشعبه من آلام الاستبداد والتسلط، ولتحقيق مصالح الشعب العراقي في الحرية والاستقلال والعزّة والكرامة والأمن والاستقرار والرفاه، ولايجاد الأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة، واخراج العراق من عزلته.

   انّ محاولة اتهام المعارضة بالتبعية لهذه الدولة الأقليمية أو تلك، أو لهذا القرار الدولي أو القوة الدولية أو تلك، أو محاولة اتهامها بالتفرق والتمزق، أو محاولة اتهامها بالغربة والانعزال عن  الشعب العراقي، أو محاولة اتهامها بالنوايا  السيئة على حساب مصلحة العراق والمنطقة. انّ هذه الاتهامات جميعها امّا انها مغرضة تنطلق من النظام وأجهزته وعملائه، أو القوى السياسية الاقليمية أو الدولية التي تقف بالضد من هدف التغيير في العراق، أو تنطلق من الأوساط التي تتسم بالجهل وعدم الاطلاع على الواقع السياسي والشعبي للأمة في العراق وبالمواقف التي تلتزم بها القوى الحقيقية للمعارضة  العراقية، وتتجاوب مع هذه الاتهامات أوساط عامة منفعلة بالتضليل.

   انّ عمليات تضليل واسعة غير شريفة تقوم بها أجهزة تضليل ساهمت فيها قوى دولية واقليمية  وداخلية، وكان للنظام دور أساسي فيها هدفها تشويه حقيقة الجهاد السياسي والانساني والشرعي الذي يخوضه شعبنا من أجل الخلاص والحرية والأمن والاستقرار.

   وكانت آخر هذه المحاولات محاولة ربط مشروع المعارضة الأصيل في تغييرالاوضاع السياسية في العراق بصورة أساسية، ببعض القرارات أو المواقف والمشاريع التي اتخذتها بعض القوى الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أو المجتمع الدولي تجاه النظام العراقي، الذي يوجد اجماع قاطع دولي واقليمي على انّه نظام مستبد ومتمرّد على القرارات الدولية ومستهتر  بالقوانين والمواثيـق والمعاهدات، أو محاولة التعتيم على المشكلة الأساسية في العراق وهي وجود نظام مستبد لا يمثل  الشعب العراقي  بطرح مشاكل النظام مع الامم المتحدة أو القوى الخارجية بشأن أسلحة الدمار الشامل وتهديده لبعض دول الجوار.

   معركة الشعب مع النظام شريفة:

   وقد قلنا منذ البداية انّ معركة الشعب العراقي مع النظام من أجل الخلاص هي معركة شريفة لأنها معركة من أجل الحرية والعدالة والاستقلال والأمن والاستقرار، وهي من أجل العراق وشعبه ومن أجل بلدان المنطقة وشعوبها.

   وهذه المعركة لها أهدافها ووسائلها وضوابطها  ومقوماتها وقواها الأصيلة  التي تعتمد بالدرجة الأولى على الله تعالى وطاقات الشعب العراقي وامكاناته وتضحياته، ولابد  أن يتحمل مسؤوليتها الشعب العراقي نفسه ويسانده  فيها كل المخلصين من أبناء الشعوب العربية والاسلامية وذوي الضمائر الحيـّة في الرأي العام العالمي.

   كما يتحمل المجتمع الدولي والأمة الاسلامية والعربية ولاسيما دول الجوار، المسؤولية الكاملة تجاه هذه المعركة كل حسب موقعه ومسؤولياته، فالشعب العراقي تعرض إلى الدمار والمحن والآلام على يد النظام وحماقاته الذي كان قد حصل على دعم واسع من بعض القوى الدولية والاقليمية في  الماضي  القريب لأغراض سياسية سيئة وأصبح بسبب ذلك محكوماً بقرارات الأمم المتحدة.

    كما انّ الشعب العراقي شعب عربي مسلم بصورة عامة وهو جزء من الأمة الاسلامية، وهو عضو في الجامعة العربية وفي منظمة المؤتمر الاسلامي، وشعب مجاور للشعوب العربية والاسلامية وفي منطقة جغرافية مهمة وحساسة جداً، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في مساعدته على الخلاص من محنته من هذا النظام الوحشي المدمّر.

   وهناك معركة أخرى يخوضها المجتمع الدولي والدول الاقليمية ولاسيما المجاورة للعراق للضغط أو التخلص من هذا النظام لأنه نظام متمرد على  المجتمع الدولي ومستهتر بالقوانين وارتكب المحرمات الدولية وانتهك المواثيق والعهود الدولية بصورة (لم يسبق لها نظير) ولا يمكن أن تقاس بأي حالة أخرى من حالات الخرق للقوانين والعهود في العصر الحاضر، وشن الحروب على جيرانه واحتل الأراضي وهدد الشعوب، واستخدم الأسلحة التدميرية بصورة واسعة فضلاً عن امتلاكها، واستخدم الارهاب الدولي، والابادة الجماعية، وتدمير البيئة، والدروع البشرية كوسائل أساسية في سياساته.

    ولهذه المعركة أيضاً مقوماتها ووسائلها وأهدافها وقوانينها وضوابطها.

    والمعركتان وإن كانتا تلتقيان ـ أحياناً ـ في هدف واحد وهو التخلص من هذا النظام السياسي الوحشي والمدمر، كما قد تلتقيان في هذا الموقف أو ذاك أو هذا الاسلوب أو ذاك، إلاّ انّ احداهما غير الأخرى. ولا يصح بأي حال أن تصبح المعركة الأولى الشريفة الأصيلة النظيفة بكل وسائلها والمقدسة في أهدافها تابعة للمعركة الثانية التي اختلطت فيها الصور والأهداف والوسائل.

   توضيح معالم المشروع:

   انّنا ومن أجل (توضيح المعالم الحقيقية لمشروع التغيير في العراق) الذي تتبناه المعارضة الحقيقية وهو مشروع الشعب العراقي بقواه الأصيلة المجاهدة والمضحية نشير إلى مجموعة من الأسس والسياسات والمناهج التي يتقوّم بها هذا المشروع:

1ـ النظام العراقي هو المسؤول الأول عن جميع الأوضاع المأساوية الداخلية السيئة التي يعيشها الشعب العراقي وكان له دور أساس في الأوضاع المأساوية التي تعيشها شعوب المنطقة أيضاً في الوهن والفرقة والضعف، كما أوجد الفرص والذرائع في حضور وتدخل قوى التسلّط والهيمنة والاحتلال في المنطقة.

2ـ انّ تغيير النظام السياسي في العراق هو العلاج الوحيد الأساس لكل هذه المآسي والآلام في  داخل العراق والمنطقة،وبدون ذلك فسوف يواجه الشعب العراقي والمنطقة استمرار الآلام والمحن والاضطراب والفرقة وتهديد الأمن والسلام، لأنّ طبيعة النظام وشخصية رأس النظام الذي يمسك بكل مقدرات النظام تفرض هذه النتائج والآثار كما دلّت على ذلك التجارب العديدة السابقة.

3ـ الشعب  العراقي هو المسؤول الاول عن القيام بعملية التغيير في العراق انطلاقاً من أهدافه في الحرية والاستقلال والعدالة والأمن والاستقرار، ولابد أن تصب كل الجهود الخيرة في اسناد ودعم حركة الشعب العراقي وحمايته من أجل الخلاص.

   الخطاب السياسي:

4ـ انّ الخطاب السياسي الذي نرى اعتماده في هذه المرحلة والتأكيد عليه تعبيراً عن المبادئ الثابتة التي  نؤمن بها ويحاول النظام والأعداء التشويش عليها هو ضمن الخطوط التالية:

4/ أ ـ وحدة الشعب العراقي سنة وشيعة وعرباً وكرداً وتركماناً، والجيش والمقاومة وبقيـة أبناء الشعب، وهذا هو التعبير الصحيح أيضاً عن وحدة القوى السياسية الحقيقية في داخل العراق وخارجه بعد أن اصبح الشعب العراقي بكل فئاته وطبقاته معارضاً  للنظام.

4/ب ـ وحدة العراق حكومة وأرضاً بصورة لا تقبل الجدل، وضرورة العمل الجاد على الوصول إلى صيغة لادارة البلاد تكفل الحقوق المشروعة السياسية والثقافية والمرئية لجميع القوميات والمذاهب والأقليات ولاسيما للأخوة الكرد والشيعة كما أكدتها البيانات والعهود التي وقعتها قوى المعارضة العراقية في مؤتمراتها العامة، هذه الحقوق التي استباحها النظام المركزي  الشمولي المتسلّط على العراق.

4/ج ـ التعددية السياسية والقومية والمذهبية ضمن الوحدة الوطنية والأخوة الاسلامية وتكافؤ الفرص وتبادل الادارة  المنتخبة عن طريق الاقتـراع بالآراء.

4/د ـ اسقاط النظام ضرورة لتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة والاستقرار والامن ولمصلحة الشعب العراقي بالدرجة الأولى ولشعوب المنطقة كلها.

4/ هـ ـ بناء علاقات حسن الجوار والثقة مع الدول المجاورة على اساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بالمواثيق والعهود وقرارات الأمم المتحدة والمصالح المشتركة والاحتـرام المتبادل.

4/ و ـ المطالبة دولياً تجاه القرارات الدولية بتقليص سيادة النظام ووضع الرقابة الدولية عليه والعمل على المحافظة على سيادة العراق والشعب والأمة وذلك بفرض المزيد من الحصار على النظام ومنح المزيد من الحرية والسيادة للشعب والمطالبة بحقوقه الأساسية ومنها الأمن الغذائي والسياسي والاجتماعي.

4/ ز ـ تشخيص المطلوب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الغربية والدول الاقليمية ضمن قرارات الأمم المتحدة وتوصيات مؤسساتها الخاصة ولاسيما ذات العلاقة بالبعد الانساني، وهو اجمالاً حماية  الشعب العراقي من عمليات القمع التي يمارسها النظام ضده لفرض وجوده السياسي بالقوة، وضمان الأمن السياسي والحياتي للشعب العراقي.

   ويمكن وضع برنامج لهذا  المطلوب يمنع الهيمنة الأجنبية ويحمّل هذه الجهات مسؤولياتها السياسية والانسانية والقانونية تجاه الشعب العراقي، وذلك بتوجيه الضغط السياسي والاعلامي والاقتصادي وحتى العسكري على النظام للكف عن استعمال الأسلحة الثقيلة في قمع الشعب وتجويعه واستعباده ونهب أمواله وتدمير البنـى التحتية بهدف البقاء في الحكم.

   الغطاء السياسي:

5ـ وجود غطاء سياسي لحركة الشعب للخلاص تتمثل في وحدة المعارضة العراقية التي تقوم على أساس المبادئ التالية:

5/ أ ـ انّ الشعب العراقي في الداخل هو المعارضة الحقيقية الفاعلة والقادرة على ايجاد التغيير في العراق.

5/ ب ـ اعتماد الخطاب السياسي الموحد للشعب وقواه السياسية والاجتماعية والرؤية المستقبلية الموحدة للعراق بموجب النقاط السابقة.

5/ ج ـ اعتماد منهج التغيير على أساس العمل الميداني في الداخل المدعوم سياسياً واعلامياً ولوجستياً من القوى المعارضة الموجودة في الخارج.

5/ د ـ العمل على تشكيل نواة صلبة من المعارضة العراقية الحقيقية لها تأثير في داخل العراق، ولها علاقات ثقة متبادلة مع مختلف قوى المعارضة في الخارج، تتصف هذه النواة بالتعددية القومية والمذهبية والسياسية بصورة اجمالية، وتكون مسؤولة بالدرجة الأولى عن العمل على توحيد موقف المعارضة بصورة اجمالية وعامة، والتنسيق لادارة العمل الميداني والسياسي والاعلامي، والمحافظة على وحدة الشعب العراقي وأمنه في المستقبل.

5/ هـ ـ العمل على تشكيل تجمع سياسي واسع للقوى السياسية يتفق على الأصول العامة للخطاب السياسي، ورؤية المستقبل، ومنهج العمل، وينسق مواقفها وأعمالها في مواجهة النظام من خلال اللقاءات والندوات والحوار والوسائل  الأخرى الممكنة.

6ـ ضرورة الاستفادة من جميع قوى وطاقات الشعب العراقي الموجودة في الداخل وتوحيد جهودها لمواجهة النظام من أجل ايجاد التغيير في العراق، وهي طاقات قادرة على تحقيق هذا الهدف باذن الله إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة، والارادة القوية، والصبر والاستقامة، والاستعداد للتضحية والبذل والعطاء، والاسناد السياسي والاعلامي والعسكري المطلوب، بحيث تتولد (حركة شعبية منظمة تتعاون مع العناصر المخلصة في الجيش العراقي ـ وهي كثيرة ـ مدعومة سياسياً ودبلوماسياً ومعنوياً، وحتى عسكرياً عند الحاجة من المجتمع الدولي وبغطاء قرارات الأمم المتحدة وتوصياتها إذا تجاوز النظام هذه القرارات والتوصيات، مع دعم انساني من الدول المجاورة والمنظمات الدولية الانسانية).

   القوى الفاعلة في العراق:

   ويمكن أن نشير إلى هذه القوى والطاقات المؤثرة في الداخل:

6/ أ ـ القوى الشعبية المنظمة والمسلحة (قوى المقاومة) وهي قوى معارضة قوية وفاعلة ومنسجمة إلى حد كبير ولديها رؤية سياسية واضحة وعزيمة قوية على العمل، وأثبتت قدرتها على الصمود والمواجهة والبقاء، وكذلك قوى العشائر العراقية العربية والكردية التي تشكل القاعدة القوية لها والعناصر المخلصة التي اختارت طريق الشعب وانشقت على النظام.

6/ ب ـ قوى الجيش العراقي العام وهي قوى مؤهلة إلى حد كبير للتفاعل مع قضية الخلاص ودللت التجارب والتضحيات والعناصر التي تعرضت للتصفية والشهادة، أو التي أعلنت رفضها للنظام ولجئت إلى الخارج كل ذلك دلل على وجود هذه الأرضية للتفاعل والتجاوب لدى الجيش العراقي.

   ونعتقد انّ شروط هذا التجاوب تتمثل بالأمور التالية:

    ب/1 ـ الخطاب السياسي الموحد والنظيف.

    ب/2 ـ وضع منهج الحركة والمواجهة.

    ب/3 ـ تهيئة الفرصة المناسبة.

    ب/4 ـ وجود القاعدة والملاذ الذي يمكن الانطلاق منه.

6/ ج ـ قوى الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص، والأمن الخاص، وقوى الحزب، وهي قوى قد تبدو انها لازالت بيد النظام، ولكن الحقيقة انها بدأت منذ فترة تشعر بالضيق والضجر واليأس من  اصلاح النظام، وقدرته على الوفاء بالتزاماته وعهوده، وبدأ النظام يشك في ولائها الكامل ويحاول أن يمسك بها من خلال الحلقة الضيقة جداً المحيطة به.

   ونعتقد انّ من الممكن العمل على فك ارتباطها بالنظام عملياً من خلال بعث روح الشعور بالمسؤولية في أوساطها تجاه العراق وشعبه وزرع الثقة بالمستقبل، والاطمئنان بعدم مطاردتها وتعرضها للقمع أو الملاحقة، واسقاط هيبة النظام واليأس منه في أوساطها.

   انّ  هذه المفردات الأساسية تشكل معالم المشروع الحقيقي والأصيل للمعارضة المخلصة وللحركة السياسية من أجل التغيير الصالح في العراق، وهي مفردات لها مصداقية على أرض الواقع ولها تاريخها وثباتها وارادتها، وتمثل معركة شريفة ونظيفة في أهدافها ومنهجها ووسائلها بعيداً عن التدخل الخارجي أو التبعية للمشاريع الأخرى.

   ونحن إذ ندعو جميع قوى المعارضة المختلفة ولاسيما القوى الشعبية العاملة في الداخل إلى مواصلة الطريق في هذا المنهج، نسأله تعالى التوفيق والسداد والنصر للشعب العراقي في معركته المصيرية والخلاص من آلامه ومحنته.

 

   والله ولي التوفيق والسداد وهو من وراء القصد.

 

 

                             8 رمضان     محمد باقر الحكيم

                             1419 هـ