Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الحركية الإسلامية وموضوعات الوفاق الوطني

 

د . عادل عبد المهدي

   

مقدمات الوفاق الوطني

 

   يجب الاتفاق اولا من اية دائرة نبدأ وفي اية دائرة نقف ومن اية مشروعية ننطلق.. بدون ذلك لن نتمكن من تحديد المنطلقات والتأسيسات او التعريفات الاولى والاساسية التي بالوقوف عندها سنعرف اسس الوفاق والاجتماع.

اننا نقف، عموماً، امام مشروعين وبالتالي امام شرعيتين:

فالذي يرى ـ في مرتكزاته الفكرية والعملية النهائية ومحصلاتها، وليس في اقرارات اللسان وبهارج الحديث فقط - ان التاريخ والمفاهيم التي اوصلت هذه البلاد الى القرن العشرين هو تاريخ جامد او مفاهيم متخلفة سيسعى لاعطاء اكبر قدر ممكن من الشرعية للتاريخ الذي تأسس حديثا، او للتشكيلات السياسية الاجتماعية التي قامت مؤخرا وبالتالي للمفاهيم التي رافقتها وارتكزت اليها وسيضعضع بشكل مباشر وغير مباشر كل المشاريع والشرعيات الاخرى..

   أما الذي يرى ـ في مرتكزاته الفكرية والعملية النهائية ومحصلاتها، وليس في اقرارات اللسان وبهارج الحديث فقط ـ بأن التشكيلات المعاصرة عندنا، والمفاهيم التي رافقتها، هي عمليات اقتحام سعت وتسعى لتدمير التواصل التاريخي ومرتكزاتها الاجتماعية والمفاهيم التي قامت عليها فانه سيضعضع قدر الامكان من الشرعية المعاصرة ليرتكز في شرعيته ومشروعه على الحقائق التاريخية والمفاهيم التي حملتها واستندت اليها.

   اذا كنا فعلا امام مثل هذين المنطقين فاننا نعتقد بان اي وفاق وطني بين الدولة والمجتمع او بين الفرقاء الذين يحمل كل منهم منطلقاته تلك، نقول بان اي وفاق وطني سيفقد اية قاعدة موضوعية للبناء عليه، لنصبح امام مجتمع ضعيف لانقضاض الدولة عليه، ودولة ضعيفة لانحباس تأييد المجتمع لها وسعيه للانقضاض عليها.. واحزاب وقوى وتيارات يضعف بعضها بعضا بسبب حالات الشقاق والتناحر، بل وحتى التحارب والاقتتال، وهو ما يفسر من زاوية معينة احد الاسباب الرئيسية للاوضاع المأساوية التي نعيشها والتي ان اضيفت اليها الاسباب الاخرى الداخلية و الخارجية فاننا سنفهم هذا التداعي المتكامل في مجمل اوضاعنا ان كانت فيما بيننا او فيما بيننا كابناء جلدة واحدة ومع محيطنا وخارجنا..


  جدلية الانقطاع والتواصل

 

   باختصار، نحن لا نتعامل هنا، مع تلك الجدلية التاريخية التي تحصل في كل المجتمعات عبر التاريخ والتي يدرسها الباحثون تحت تعبير جدلية الانقطاع والتواصل.. اي تلك الجدلية التي تحصل في مقاطع معينة من تاريخ الامم، بما في ذلك المقطع التاريخي الراهن، حيث تمثل عملية الانقطاع عن عوامل العطل والتوقف والجمود في الوقت نفسه عملية التجديد والتواصل، فترتبط العمليتان بعلاقة متبادلة لتمهد احداهما للاخرى في عملية تفاعل وتكامل.. لا تنفي فيه المجريات او التحولات السلمية عمق – او ان شئت ثورية - التغيير.. ولا تقود فيه العمليات العنفية، كالثورات والاحداث الكبرى، الى الهدم والتخريب. عندما تمر الامم بهذه المقاطع فانها عادة ما تضيف لنفسها مصادر قوة تتزايد باستمرار، وستراكم لمكاسبها المتحققة مكاسب اخرى، وستضيف لواقعها الحضاري واقعا جديدا.

   اننا، هنا امام امر استثنائي لم تعرفه البشرية من قبل ولا يشبه باي شكل من الاشكال الاستغلال او اي عمل من اعمال الغزو والتحارب التي عرفتها الامم والبلاد على مر التاريخ والعصور. اننا امام الحقيقة الاستعمارية والامبريالية التي انطلاقا من مركز معين تريد ان تؤسس لتاريخ عالمي جديد يصبح فيه شرط تقدم الغرب استلاب وتخلف بقية الامم. اننا هنا لا نعيش قانون الرأسمالية كما حللها ماركس والذي رأى دورا ثوريا للرأسمال في تطور ونهضة الامم والشعوب، وذلك بعد تشبع الاسواق الاوروبية وانتقال رؤوس الاموال والخبرات والقوى العاملة، بل اننا نعيش قانون الامبريالية التي حللها لينين والتي لم يجد فيها الا امرا رجعيا تآمريا احتكاريا طفيليا مدمرا لا يحمل اي افق ثوري بل هو مصاص دماء يسمن بافقار غيره، ويبني بتدمير ما عداه. فوحدة رأس المال العالمي ووحدة الاقتصاد والسوق العالمين لم يحمل في قانونه الموضوعي عملية استنهاض للبلدان الاخرى للسير بهذه المسيرة او لتحفيز عوامل البناء والتقدم والوفاق، بل على العكس، حمل الجوهر الموضوعي لعمل الرأسمال المعاصر عملية هدم وتفكيك وخصومة، دون بناء مقابل.. فهو عملية امتصاص ونهب تدمر القوى الحية لتحل محلها قوى طفيلية اشد تخلفا وحيوية من القوى القديمة..

 

حيوية الغرب ترتبط بتوليد السلبية عندنا

 

   لهذا لا نشهد مجرد هجوم من خصم خارجي علينا.. بل نشهد هجوما من المفاهيم والقيم والمرجعيات والاهداف التي لن تجد لنفسها مجالا لبسط نفوذ شرعيتها وسلطتها ومرجعيتها الا بالقضاء ليس فقط على الاسس التاريخية التي قامت عليها مفاهيمنا ومرجعياتنا ومجتمعاتنا واوطاننا وجغرافياتنا فحسب، بل وايضا الاسس الواقعية والمعاصرة التي تسمح لنا بان نؤسس دائرة نشاط (اية دائرة نشاط) فيها من الحيوية والفاعلية ما يلبي بعض شروط الحياة في بلداننا. باختصار حيوية الغرب باتت ترتبط بتوليد السلبية عندنا.. فالحيوية الوحيدة المطلوبة لدينا هي في ذلك (او في تلك القطاعات) الذي يرتبط او التي ترتبط بتوليد الحيوية عندهم.. وان من متطلبات هذه العلاقة ان تدفع نحو توليد السلبية في كل القطاعات الاخرى، اي في مجمل النشاط الاجتماعي. وفي حالتنا العراقية مثلا يقف مثال النفط كشاهد بارز على مثل هذه العلاقات التي هناك مايشابهها في كل بلد من البلدان المستعمرة، بما في ذلك البلدان الاسلامية.. فحيوية قطاع النفط لا تمثل قاعدة لاطلاق حيوية اقتصادية او اجتماعية، بل على العكس فان ما يولده من تركيبات في اطار الدولة وفي تركيبة وقيم المجتمع الذي يبدأ بصياغته انطلاقا من قيمومته عليه، تدفع بالضروة الى تدمير النشاطات الاقتصادية والاجتماعية لمصلحة اقتصاديات الاستيراد والصناعات والنشاطات الاقتصادية التابعة والهشة. اي ان الالية الموضوعية - وهذا ما نريد التأكيد عليه - تولد هذه النتيجة، اي قوانين التخلف والتبعية والسلبية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفقر، وبالتالي الخصومة الاجتماعية والتنازعات الضيقة والاقتتال لانعدام الارضيات الواقعية لتأسيس المصالح والدورات او الاجتماعات الكبرى التي هي الاساس في تأسيس التوافقات والمشتركات الكبرى.. وخلافا للفكرة السائدة والساذجة، في ان واحد، من امكانيات التنمية او التطور المريح الذي يوفره وجود قطاعات ذات موارد سهلة كالنفط او السياحة او غيرها من قطاعات التصدير التي يعتمد عليها الاقتصاد، فان تحريك العوامل الايجابية، في هذه الاوضاع، يتطلب جهدا ذاتيا هائلا لتعطيل جزء من القانون الموضوعي ليتم الخروج ولو نسبيا من دائرة التخلف والتبعية والضعف التي يطلقها ارتباط هذه البلدان بالدائرة الاستعمارية الامبريالية والسوق الرأسمالية العالمية والاقتصاد العالمي. وان مثال العقوبات والحصار الاقتصادي الذي فرض ظلما على العراق ومنعه من تصدير النفط يعكس مدى ارتباط شريان الحيوية في الداخل العراقي بشريان الحيوية للاقتصاد العالمي.. فبمجرد توقف هذا الشريان، حل الموت والفقر والعوز والمرض في كل البلاد.. واصبحت القطاعات الاخرى اكثر عجزاً، في حين ان التركيبة الاقتصادية والاجتماعية لو كانت في وضع متوازن وصحيح لتحركت القطاعات الصناعية والزراعية والنشاطات الاقتصادية ليس فقط لتعوض عن هذا التعطيل، بل ايضا لتتوفر لها شروطا مناسبة اكثر لكي تنطلق بحيوية وانتاجية واجتماعية اعلى. وان العقوبات التي فرضت على كل من المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الاولى او الثانية وتعطيل قطاعات معينة، سواء تلك التي ارتبطت بالصناعات الحربية او غيرها، لم يقد سوى الى اطلاق النشاط والحيوية في القطاعات الاخرى الكهربائية وذات التكنولوجيات العالية والالكترونية والتي سمحت في مراحل لاحقة لكي يدخل الاقتصاد وبالتالي الاجتماع في هذين البلدين حالة من الحيوية والنشاط اكثر من تلك البلدان التي فرضت عليهما الحصار. ورغم ان المقارنة هنا ليست دقيقة وكاملة، لكنها مثيرة وتدفع للتأمل عن ذلك البون الشاسع الذي يفصل بين اقتصاد واجتماع يرتكز في حيويته على مقوماته الداخلية واخر فقد كل المقومات الداخلية لتوليد الحيوية.

   الوفاق لا يعني توقف الخلافات بل يعني الارضية المتينة التي تسمح بالاجتهادات والخلافات.

   هنا تقع المشكلة في جوهرها الاساس فاذا لم نتفق في هذه المسألة فانه سيتعذر تأسيس اتفاقات جدية في تفاصيل اخرى. او لنقل ان الاتفاق سيتعذر بين من يعتقد بهذه النظرة صراحة او ضمنا وبمن يعتقد ان الغرب حمل ويحمل الينا مشروعا تاريخيا وايجابيا في ذاتياته ومقوماته الموضوعية وزخمه الداخلي، وان احدى عوامل تعطل الاستفادة من فاعليته هو تخلفنا عن فهمه وتوفير المرتكزات التي تلبي شروط انطلاقه.

ان التوقف عند هذه المسألة للتشديد عليها يوضح بدوره مدى التعقيدات التي تواجه مسألة الوفاق الوطني وأهمية مراجعة كل القوى والتيارات لمناهجها بما يسمح ببناء مفاهيم لا تشكل، لا ترديدا لمقولات دينية او تاريخية مجردة، ولا ترديدا لمقولات علمانية او معاصرة مجردة.. فالتأسيس يجب ان يكون له منطق مباشر وواضح وهو القدرة على اطلاق الحيوية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لتحقيق اهداف محددة وملموسة تمس حقوق الفرد والامة والتي لن يختلف كثيرا في تعدادها وتعريفها: مثلا، المواطن.. معتقده.. حريته.. امنه.. حياته الكريمة وحقوقه وتعليمه وصحته.. تحرير اوطانه وتوحيدها، الخ.. فاذا ما تجاوزنا الخلافات الطبيعية، ذات الطابع العقائدي او المنهجي، او السياسي، فان البقاء عند التوجهات الاساسية والتقيد بها سيوفر ارضية صالحة لوفاق وطني تتفاعل داخله المناهج والافكار المختلفة.

هذا الفهم لن يحل كل مشاكل التأسيسات وبناء وفاق وطني، ولن يلغي كل جوانب التناحرات وعوامل الانقسام والانشقاق سواء بين تيارات المجتمع، او بين المجتمع والدولة او بين المجموع وتحديد طبيعة العلاقة بالخارج.. لكنه سيبني قاعدة عريضة وواسعة، والاهم سيبني زخما وتيارا متصاعدا، يمكنه ان يفكك المسائل المتداخلة والمختلطة التي ترسم صورة معقدة راهنة لواقعنا المعاصر والتي تقدم نفسها كصورة داكنة متشائمة وسلبية.. ليحل محلها سياقا جديدا يفتح الباب لحلول ستتصاعد اهميتها مع كل مرحلة وانجاز.

لا يمكن للقوى المختلفة ان تضع لنفسها نموذجا وتقيس عليه مواقف الاخرين بمدى اقترابهم او ابتعادهم عن الانموذج الذي رسمته بحق او باطل لنفسها ولغيرها.. فقبل النموذج يجب الالتصاق بالاهداف الحقيقة والمنجزات الفعلية ومدى اقترابها من المطامح العليا التي اشرنا تلميحا لبعضها اعلاه. فالنموذج يجب ان يجسد هذه الاهداف لا ان يكون وسيلة للقضاء عليها.. لا يكفي ان نقول ان النموذج هو دولة اسلامية ثم تسلب هذه الدولة حريات المواطنين وتكرس الفقر وتحطم القيم وتخضع لشروط الخارج ولا تساهم في تحرير في فلسطين ولا توحد البلدان العربية او الاسلامية.. الخ.. ولا يكفي بالمقابل ان نقول ان النموذج هو دولة ديمقراطية ثم لا نرى امامنا سوى الاجهزة والسجون والتعذيب، وقمع الاخر ليكون ثمن كل ذلك حرية الاجنبي في استباحة بلداننا، والخضوع لشروط صندوق النقد الدولي والطغم المالية، وتدهور اقتصاد البلاد والاثراء الفاحش لقلة من المستفيدين على حساب افقار الاغلبية الساحقة والذهاب نحو مشاريع التسوية وتنصيب النفس كشرطي لمصلحة الاجنبي لمحاربة القوى الاسلامية والوطنية.

 

الصراع ليس بيننا وبين الغرب

 

   فالصراع ليس بيننا وبين الغرب.. والخلاف ليس في اننا نريد ان نرفض كل ما يأتي به الغرب، او ان نغلق الابواب على انفسنا. فهذا موقف لم نقم به في التاريخ لا في ظل الاسلام ولا في ظل غير الاسلام.. فلقد سبق لنا ان تقاتلنا مع الغرب في مراحل عدة، لكن ذلك لم يمنع من التجاور والاتصال والتعاون والتحالف والتبادل والتفاوض والتعاهد والحوار واستقبال المنتجات والمفاهيم وتصديرها.. فانتقلت الينا مفاهيم علمية وفلسفية يونانية او هلنستية او رومانية دون ان تخل بتوازناتنا بل طورت الحوار داخلنا وساهمت في توليد نهضة فيها الكثير من الجدل والخلاف والنقد دون ان تمزق اجتماعنا او تنسف اسسنا، او دون ان تمنع من قيام عمليات التغيير الكبرى التي مرت بها المنطقة عموما او بلدانها المختلفة.. فقبل البعض ورفض اخرون. رفض الغزالي في تهافت الفلاسفة النظرات الفلسفية بينما اخذ بها ابن رشد ودافع عن نظراته في تهافت التهافت ووقف الشيخ الطوسي بين الاثنين لتفرز هذه الحركية اعلى وارقى المحاولات الفلسفية. لم تختل اقتصادياتنا لاستخدامنا الدينار dinarius الذي جاءنا من روما. ولم نشعر بالتبعية او الاستلاب ولم تحجز هذه العلاقات تطورنا ورقينا ولم تدمر لا ديننا ولا هويتنا ولا اجتماعنا ولا اقتصادنا. بل كانت عوامل اضافة وتراكم تماما كما كانت علاقاتنا بالهند او بالصين او بغيرها من ثقافات وحضارات وتجارب وامم، علاقات تبادل وتجاور قد نتجاوز حدودنا فنعتدي عليهم، ويتجاوزون حدودهم فيعتدون علينا في اطار خلافات او مطامع تجاور، وليس في اطار علاقات اخضاع واستلاب وهيمنة تسعى لتفكيك المرتكزات الحضارية والمفاهيمية والقيمية لمصلحة مرتكز مفاهيمي وقيمي وحضاري واحد يضمن اليات تجدد التفوق لفريق على حساب تجدد التبعية والخضوع لبقية الفرقاء.

   كنا امما متجاورة تتصارع وتتبادل وتتعاون فتَسبق وتسبق في اطار علاقات تتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية، فشهد التاريخ مراحل قوة وضعف لهم ولنا وفق منطق وتاريخ معروف وواضح.

   مرحلة التجاور هذه انتهت بالمرحلة الاستعمارية والامبريالية وصرنا امام واقع جديد في النوع والكم.. ليس لانهم باتوا الاغنياء وبتنا الفقراء ولا لانهم صاروا يملكون مفاتيح العلوم وصرنا مواطن الجهل بل لان العالم بات منذ قرنين واكثر يعيش الواقع الاستعماري الامبريالي وهذه حقيقة لا تقارن ولا تقاس باية حقيقية اخرى.

   فالقوى خارجية او محلية.. علمانية او دينية.. يهودية او مسيحية او اسلامية.. مشرقية او غربية.. في السلطة او خارجها، و التي تريد ان تحمل الينا المشروع الاستعماري، وتحت اي غطاء كان، لا يمكن التوافق والوفاق معها. فهذه القوى وبغض النظر عن النوايا الشخصية، لا تريد سوى تدمير ديننا او ادياننا، وتمزيق اوطاننا واستلابها وتحطيم مرتكزاتنا وبلداننا وانساننا. فاسس الوفاق يتم نسفها بشكل مباشر وغير مباشر بالتعريف الاول للمصالح الاولى والاساسية التي يحملها كل طرف.

   بدون اعلى درجات الصرامة في الموضوعة تلك، لا يمكننا – دولة واجتماع او حركات وتيارات - ان نصل الى اعلى درجات الانفتاح في علاقاتنا فيما بيننا او فيما بيننا و العالم الخارجي وقواه المختلفة. وان الانفتاح على خير بعضنا وتوفير اجواء النقد البناء والمساعدة في كشف الاخطاء والانحرافات والتأسيس لتوافق يعرف ويعُرف صداقاته وعداواته ومصالحه العليا واهدافه هو القاعدة و صمام الامان لتطوير اوضاعنا الداخلية من جهة ولايقاف النزف الخارجي من جهة اخرى.

   اذا ما انجز التأسيس والفهم العام هذه المرحلة من الاجماع والتوافق في تعريف المصالح العليا فان صورة او صورا اخرى لا بد ان تتشكل. اذ لا يمكن للحوار الداخلي ان يبقى في اطار ثنائية الاستعمار والوطن. فعندما نخرج من هذه الثنائية لندخل في دائرة الوطن، عندها يمكن الكلام عن كل اشكال التعدديات والتيارات والمدارس والاتجاهات.

   ان التحليل والفهم ان كان يبدأ ببناء تصوراته باقرار مقدمته الرئيسية ليصادمها بما يناقضها سيكون عاجزا وضعيفا وناقصا وظالما اذا ما اسس كامل تصوراته وبالتالي افعاله على قطبين مجردين للتناقض لينفي او يقارب كل ما عداهما.

   الحقيقة اكثر تعقيدا من ذلك بكثير.. ومن الغبن والغباء ان نبسطها او نختزلها في جبهتين او فريقين: مؤمن وكافر.. اصولي ومتغرب.. متخلف ومجدد.. تقدمي ورجعي.. متنور وظلامي. في التاريخ الاسلامي لا نجد مثل هذا التعامل الا استثناءً.. وان مثل هذا التبسيط قد يوقعنا في اخطاء فادحة او قد يقودنا الى فتن كبيرة. فنقرر صداقات او عداوات وهمية تغرقنا اما في صراعات تنهكنا لنخرج منها خاسرين بالمطلق، او تحشو عقولنا باوهام سنستهلك الكثير من طاقتنا وقوانا قبل ان نكتشف بطلانها.

   فخلف دعوات التنور قد تقدم اكثر ممارسات الظلامية، وتحت غطاء الايمان قد تمارس اشد ممارسات الكفر.. ووراء نزعات الاصولية قد نشهد اكثر حالات التغرب، وبحجة التقدمية قد تقوم العديد من الاعمال الرجعية، وقس على ذلك.  

 

الاسلام.. المجتمع.. العنف.. الاقلية والاغلبية

 

   هناك حقيقة اولى يجب اقرارها وهي ان الاسلام ليس تيارا او فريقا او حزبا او رجل دين، انه دين هذه الشعوب وان اي عدوان او انتهاك له هو انتهاك لثابت من ثوابت الامة كانتهاك حدودها وسيادتها ووطنيتها ولغتها ومصالحها، بل هو في نظرنا مقدم على كل ذلك. هذا هو الحد الادنى الذي بتجاوزه نتجاوز الخطوط الحمراء لاي وفاق وطني.. اما مع احترام هذه القاعدة فان المواقف ستختلف. فهناك من سيدعو لحكم لا يحمل من مرجعية سوى الاسلام شريطة ان لا يعني ذلك تصفية مخالفية والتضييق عليهم وعدم توفير مساحات مناسبة للنشاط والعمل والتعبير عن الرأي ، وهناك من سيرفض ان يكون الحكم بمرجعية اسلامية شريطة عدم محاربته للاسلام او عدم احترامه لمشاعر الناس الدينية والتضييق عليها بعدم توفير مساحات مناسبة لهم للنشاط والعمل والتعبير عن الرأي.

   وقد تجسد هذا الموقف عند تأسيس الدولة العراقية.. حيث لم تشترط المرجعية الدينية قيام حكومة اسلامية، بل اشترطت حاكما مسلماً لا يخالف احكام الشريعة.

   هذه الثورة ان كانت قد عجزت عن فرض مطالبها لكنها نجحت في تحسين شروط الاحتلال التي اسست في ظلها الدولة الجديدة.

   فجاءت الدولة العراقية وهي تحمل وجهين:

الاول.. المتمثل برغبات ومطامع الاستعمار البريطاني والادارة التي نصبتها في البلاد..

والثاني.. وما عكسته من طموحات وطنية او دينية سواء لدى الحكام كافراد او من ضغوطات ومطاليب شعبية لا بد ان تنعكس -عن حسن نية او للالتفاف وكسب الوقت - في دوائر واعمال الدولة ومفاهيمها، وذلك في اطار ميزان القوى الذي كان سائدا حينذاك، والذي كان فيه المجتمع ما زال قويا طريا لم تخضعه بعد مختلف الاطروحات التي تعاقبت مع مرور الزمن لتسلب من المجتمع المزيد من الحقوق ومراكز القرار والقوى، لتضعها بيد الدولة وافرادها وصولا الى حكم الفرد المطلق المتمثل اليوم بحكم صدام حسين.

   فالفتاوى التي صدرت في بداية تأسيس الدولة لتحريم العمل مع الدولة تعكس الموقف من الوجه الاول الذي مثلته المؤسسة الحكومية، بينما عكست الرغبات اللاحقة لمساعدة الدولة في مواجهة الانتداب والاحابيل البريطانية الوجه الثاني.

   لم تسجل مواقع القرار في الحركية الاسلامية التي اخذت المرجعية اهم مواقعها في بلد كالعراق، نقول لم تسجل مواقف عناد وتطرف لا مع الدولة ولا مع تيارات المجتمع الاخرى، بل سارت في طريق النصيحة والاصلاح رغم كل المضايقات واعمال الاختراق الفكرية والمسلكية التي شاعت عبر سلسلة من الاجراءات والسياسات والقوانين التي سارت كخط عام لتضييق دائرة الاسلام وتشجيع دوائر تقليد القوانين وانماط الحياة الغربية والاوروبية.

   فها هو المجاهد الخالصي ينزع البيعة عن فيصل الاول بعد ان اخل الثاني بتعهداته مما تسبب في طرد الشيخ من البلاد والطعن بوطنيته.. وها هي مرجعية السيد ابو حسن الاصفهاني تنهج خطا دفاعيا مسالماً فلم تعط للسلطة شرعية لاعمالها ضد الاحزاب والتيارات خصوصا سياسات السلطة المتأثرة بالموجة الامريكية والغربية في محاربة الشيوعية والتي انعكست لدينا في قانون ما سمي بمحاربة ذوي المبادىْ الهدامة. لا نقول ان مواقف علماء الدين لم تندد بالشيوعيين والشيوعية لكنها لم توفر اي غطاء لمواجهتهم عن غير طريق الحوار والنقاش والتحصين الذاتي.

   وعند قيام ثورة تموز، ورغم ان مرجعية السيد الحكيم لم تساهم في الثورة ولم تكن على وفاق مع كل ما صدر عنها، رغم ذلك بقيت على مواقفها المتوازنة والمتحفظة.. ورحبت في تصريحات معروفة بالثورة رغم استهجانها بعض الاساليب التي اعقبتها. وقد يكون من المناسب هنا في هذه الندوة العلمية والحوار الصريح والهادىْ ونحن في دعوة من مجلة "الثقافة الجديدة" ان نموضع الفتوى التي اغضبت الشيوعيين ولم يروا لا مسؤوليتهم فيها ولا مدى التوازن في كلمات السيد الحكيم في حينها. فكلمات المرجع الاعلى صدرت في وقت بات فيه الشيوعيون في مواقع شبه سلطوية وصار لهم حرسهم ومليشاتهم واصبحت لهم المبادرة وصاروا هم الذين يلاحقون خصومهم اكثر من كونهم الملاحقين. مع ذلك صدرت الفتوى محددة تقف في حدود الواقع الفكري الذي يدعيه الشيوعيون لانفسهم في اعلان انكارهم للخالق وعدم اعترافهم بالرسالة والجنة والنار واعتبار ذلك من الخرافات.. فقال "الشيوعية كفر والحاد"، وهو امر لا ينكره الشيوعيون انفسهم، ولم يضف من مزاجه او تفكيره اوصاف اكثر مما اختطه الشيوعيون من منهج فكري ومسلكي.. فلو قال الشيوعيون عن المسلمين، بان الاسلام ايمان بالله وبالغيب لما كان هذا سيغضب المسلمين. وان من مصاديق كلامنا بان السيد الحكيم كان عند مسؤولياته ولم يحاول ان يفرط بابناء الوطن بسبب العقيدة، او الخلاف، هو انه عندما قامت الثورة المضادة في شباط 1963 واخذ التنكيل شكل المجازر بالشيوعيين هذه المرة، لم تقبل المرجعية بتغطية هذا العمل ورفضت كل المحاولات لاستصدار فتاوى لاعطاء عنوان عام للتعامل مع الشيوعيين كملاحدة ومرتدين لا يجوز تزويجهم ودفنهم في مقابر المسلمين وغيرها من احكام تقع تحت هذا الباب.. ونستطيع ان نستطرد فنشير الى فتوى السيد محسن الحكيم والشهيد الصدر بحرمة قتال الاكراد رغم ان الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يقود الثورة الكردية كان يتبنى في وقتها الماركسية اللينينة.  

 

الطابع السلمي للحركية الاسلامية

 

   لم يشهد تاريخ العراق المعاصر اي تصعيد من المرجعية او الحركية الاسلامية ازاء الدولة رغم كل الخلاف الذي ظهر منذ التأسيس الاول، خصوصا و ان الدولة تخطت كل الحواجز واخذت تتصرف بقوة القانون والاجهزة، وكأنها مصدر الشرعية الوحيدة، مع انها الهيئة الوحيدة في البلاد التي لم تتمتع في معظم مراحلها وخصوصا في العقود الثلاثة او الاربعة الاخيرة باية احقية او تمثيلية ان كانت شعبية او دينية او ثورية او وطنية. على العكس من ذلك شهد تاريخ الفترتين الملكية والجمهورية بان المرجعية الدينية او الحركية السياسية الاسلامية استغلت كل حالات الانفراج للانخراط في العملية السياسية ذات الطابع السلمي..

   وخلافا للمسلمين السنة الذين طوروا نظراتهم السياسية في موضوعات الدولة والحزبية، متمثلة بمحاولات المودودي في الهند وحسن البنا في مصر ، لم يطور الشيعة نظراتهم حول مسألة السلطة والحكم واكتفوا بالدعوة للالتفاف حول بعض الرموز والشخصيات المعروفة وخصوصا شخصية المرجع او المراجع التي تفتي لهم فيما يتعلق بشؤونهم الدينية وتدافع عن حقوقهم عن طريق الضغط المعنوي والتعبئة الشعبية والفعاليات والمراسم الدينية والنشاطات الثقافية. ولم تبدأ محاولات تأسيس حركات سياسية بالمعنى المتعارف عليه الا في نهاية الخمسينات او بداية الستينات مع تأسيس حزب الدعوة الاسلامية والجماعات والروابط المختلفة و التي رغم انها اخذت اسماء مختلفة لكنها بقيت كلها في اطر محددة فلم تنزل حقيقة الى الشارع والمؤسسات العامة والجامعات والمدارس والجيش والدولة. اي انها لم تخرج الى العلنية السياسية رغم انها كانت تعيش العلنية الاجتماعية.

   هذا ما يفسر لماذا يتقدم الحزب الاسلامي الذي حاول ان يعطي لحركة الاخوان المسلمين الشرعية القانونية عندما شرعت حكومة عبد الكريم قاسم قانون الاحزاب ولم يتقدم اي حزب او اية جماعة اسلامية شيعية بطلب للتأسيس. رغم سعي المسلمين العراقيين عموما لان تكون لهم مجالات عمل علنية مستغلين اية امكانية او اي ظرف يسمح لهم بذلك.

   لم تتطور الامور في العراق –شأنها شأن البلدان الاسلامية الاخرى - في اتجاهات الدخول الفاعل والعملي في الشؤون السياسية والعودة الى لعب دور مباشر في المجالات الاعلامية والدعاوتية والحضارية بالاشكال الواسعة والمعروفة الا في العقود الاخيرة.. ويمكننا ان نفسر ذلك انطلاقا من العوامل الثلاثة المتلازمة ادناه:

1ـ لا يمكننا ان نتصور ان الاطروحة الاسلامية التي حكمت هذه البلدان لاكثر من 14 قرنا، هي مجرد اطروحة حكمت من وراء ظهور الناس. انها عقيدة القطاعات الاوسع من شعوب بلداننا.. وان العوامل الخارجية والداخلية التي قادت في القرون الاخيرة الى اعادة صياغة الحياة السياسية والاجتماعية وفق انماط اخرى لم يعن، ولا يعني، ان ما حل في القرن او القرنين الماضيين، هو المنطلق الجديد الذي سيسجل التاريخ له خطاً صاعداً ليسجل للاسلام والاطروحات المنطلقة من مرجعيته خطاً نازلاً..

2ـ عندما سعت قوى خارجية وداخلية (بما في ذلك قوى اسلامية) الى تغييب الاسلام السياسي والاجتماعي وتحويله الى مجرد علاقات فردية واحوال شخصية فانها طرحت مشاريعها للحياة ولشتى الشؤون القيمية والسياسية والاجتماعية، او لتحرير هذه البلدان وتوحيدها وغير ذلك من قضايا.. وقد اخذت هذه الحلول نصيبها من التجربة وكشفت عن نقاط القوة والضعف في داخلها وصارت هي في موضع التقويم والمحاكمة.. تعثر الحلول المطروحة، بل وفشلها في حالات كثيرة، اعاد فتح الباب امام الاطروحات الاسلامية لتقدم نفسها ان كان ذلك في معركة التحرير الوطني او في الشؤون الاجتماعية والسياسية والقيمية..

3- ساعد عناد الخارج وعدوانيته وخصوصا مواقف العدو الاسرائيلي والغرب وبالذات الولايات المتحدة الامريكية، وموقف بعض الدول، ومنها وفي مقدمتها السلطة العراقية، وبعض الحركات والتيارات وتطرفها وتعصبها وافعالها على استفزاز المزيد من المشاعر وعلى المساهمة من حيث لا يدرون في الترويج للاطروحة الاسلامية. فالخصم عندما لا يدرك الاحداث التي تواجهه ويبدأ بالتعامل معها اما باساليب العنف او بالاكاذيب والترويجات المخادعة قد يؤذي ويصيب بالاضرار خصمه مؤقتا، لكنه على المدى البعيد يقدم اعظم الخدمات في المساعدة على الترويج والتعريف والمساعدة على انتصار اطروحات الاخر، الذي هو في حالتنا القوى الاسلامية..

   هذه العوامل المتلازمة تفسر الى حد ما عوامل ما يسمى بالنهضة الاسلامية المعاصرة ان كان ذلك في المعارك والقضايا مع الخارج او في الداخل.

من هنا يمكن القول بانه يخطىء من يعتقد ان الاسلام هو مجرد حكومات تقول بالشريعة الاسلامية او افراد متعبدين يؤمنون بالدين.. الاسلام هو طاقة وحركية عظيمة يعيشها المجتمع ليشكل قاعدة رئيسية في تكوينه وسلوكه الذي بقي دائما متواجدا وحاضرا.. وان عدم ظهوره في مواقع معينة او عدم رؤية البعض له في المواقع التي يعيشونها لا يعني غيابه او ضعف تأثيراته. وهذا ما يفسر سوء التقديرات التي حاولت ان تقوم قوة او ضعف الحركية الاسلامية عندما قننته على شكل حركات او حكومات اعتقدت ان تغييبها سيعني تغييب الاسلام. لهذا اساءت القوى التي حاربته في تقويم قوته ودوره في حياة الشعوب التي اخذت به، وقارنته بالكنيسة الغربية وقاست على ذلك فاخطأت الفهم والقياس. ولا ينكر هنا بان عملية الاجتياح هذه لم تحصل والمسلمون في احسن اوضاعهم.. على العكس فان مراحل من التخلف والظلم والاستبداد قد منعت على المسلمين وقادتهم من مواجهة هذه الموجة التي وضعتهم دفعة واحدة امام سلسلة من التحديات الحضارية والعلمية والعسكرية التي اندفعت تخترق صفوفهم وتضعهم امام موقفين اما الرفض الساذج الذي يزيد من مواقف الانكفاء والعزلة او اقتراح البدائل البالية التي تظهرهم عاجزين لتضيف لقوة خصمهم قوة في حججهم وقناعاتهم.

   كان يجب انتظار امرين في آن واحد..

- ان يستوعب المسلمون وقادتهم الظروف الجديدة ويفهموا شروطها وحقائقها، وتعود ثقة الناس بالاسلام..

- وان يصيب المشروع الاستعماري الوهن وتتكشف نقاط الضعف وتتبين مظالمه وتصل الحلول التي حملتها المفاهيم الغربية الى نهاياتها لتكشف عن عقمها وفشلها.

وكلما نجح المسلمون في فهم الشروط الجديدة واحسنوا في توجهاتهم وسياساتهم، وكلما احسنت القوى الاخرى من فهم دور الاسلام وفهم مصدر التأزم الحقيقي كلما تولدت ظروف جديدة سمحت وتسمح لتجاوز اجواء الفتنة ولبناء وحدة وطنية ووفاق اجتماعي، ان لم يصل بعد الى درجة الطموحات والامال المطلوبة لكنه قطع في بعض الحالات اشواطا مهمة في ايجاد مشتركات لا يستهان بها لتشخيص اسباب المشاكل الداخلية والخارجية على حد سواء، ان كان ذلك على صعيد التعامل مع الدول القائمة او مع الشروط العالمية المفروضة علينا.

   ورغم كل الكلام الذي يطوقنا به الاعلام والعديد من الدوائر والمراكز عن تشتت المعارضة العراقية وكثرة احزابها، لكننا اذا اخذنا هذه المعارضة بالذات انموذجا فاننا سنجد حالة من الاحترامية والتبادل والمشاريع المشتركة بين الذين يتخذون الاسلام مرجعية في اعمالهم السياسية والاجتماعية واولئك الذين يتخذون مرجعيات اخرى. صحيح ان عنف النظام قد ساعد على تكوين اسس مهمة لهذا الاجماع لكن عنف النظام لم يكن سوى عامل مساعد.. لان الخلافات في المناهج والاهداف لم يمنع من قيام توافق لا نجده لدى الكثير من الحركات السياسية والفكرية في البلدان الاخرى..

 

الاسلام والعنف

 

   صار شائعا لاغراض معروفة ربط الاسلام والمسلمين بالعنف. فقد شهد العقدان المنصرمان تحولات جذرية في العديد من البلدان والحالات. اذ تصاعد دور الحركة الاسلامية ان كان ذلك في اطار القضايا الداخلية او في اطار مواجهة المخططات الاجنبية في عموم البلدان الاسلامية، و خصوصا في فلسطين و لبنان. وقد كتبت دراسات عديدة تحاول ان تبين ان الاسلام يحمل بطبيعته الطابع العنفي، بينما تصدى اخرون للقول بان الاسلام مسالم بطبيعته. ولعلاقة موضوعة العنف والموقف من الاخر من مسألة الوفاق الوطني والسلم الاجتماعي فان معالجة هذا الموضوع تصبح من الامور الاساسية والعاجلة خصوصا مع تطور العنف الذي تمارسه القوى الاجنبية بحق شعوبنا وكذلك تطور العنف الذي تمارسه الدولة بحق مواطنيها ولكن ايضا بتطور العنف بين الجماعات بما في ذلك الجماعات الاسلامية سواء فيما بينها كما هو الحال في افغانستان مثلا او في اطار حالات اجتماعية كما حصل ويحصل في مصر او الجزائر وغير ذلك من امثلة تتطلب الدراسة والبحث.

نقول ابتداءا بان العنف لا يولد فجأة.. بل ان العنف يؤسس من خلفيات فكرية ونظرية.. وان هذه الخلفيات لا تتولد عند امتلاك المقدرة فقط.. بل غالبا ما تجد جذورها في ظروف النشأة ومراحل الكينونة والضعف.. وان اعمال المقاومة ورد العنف بالعنف ان كان عملا مشروعا لكنه لا يخرج مضامين العنف من العوامل التي تولده والتي تعطي الحق لانسان ان يريق دم انسان اخر ولان تنظم الجماعات والشعوب والامم في اعمال حربية تصبح هي الوسيلة لحل الخلافات احببنا ذلك ام كرهناه.. لذلك يرد في القرآن الكريم بانه {كتب عليكم القتال وهو كره لكم}.

   ان فكرة العنف تبدأ عندما تتشكل الصياغات النظرية الاولى لتتكلم عن اعداء الحضارة او اعداء الوطن او اعداء الطبقة او اعداء الدين وهلمجرا.. وهذا ما يقتضي اقصى درجات الحذر ووضع الحدود والضوابط.. اذ بدون مثل هذه الضوابط فان العنف يمكن ان يتحول الى وسيلة واخلاق وسياسة دائمة يلجأ اليها الاقوياء والضعفاء على حد سواء.

   ونعتقد جازمين بان اهم مصدر من مصادر العنف المعاصر هو النظريات والسياسات التي انطلقت من الغرب ذاته في القرنين الاخيرين والتي استقرت في نهاية المطاف في القوة العظمى الاولى في العالم ونقصد بها الولايات المتحدة الامريكية.. فعندما تصنف الشعوب الى شعوب راقية واخرى متخلفة او الى شعوب حرة واخرى قابلة للاستعباد او شعوب متحضرة واخرى متوحشة فان فكرة التصفية والابادة ستصبح فكرة تقبلها النفوس وستبدو وكأنها حق طبيعي لا يهدف سوى الى ازاحة عوامل الاعاقة والتعطيل عن مسيرة البشرية قاطبة. سيبدو اي تصدي لمشاريع الجنس الابيض او شعب الله المختار بانه مشروع ضد الانسانية قاطبة وسيأخذ العنف ابعادا شمولية تعطي لنفسها حق استخدام كل الوسائل بما في ذلك الابادة والتدمير والتصفية الشاملة.

   لا نقول هذا الكلام من باب التشهير وتحميل غيرنا مشاكلنا او لنفي نزعات العنف من داخلنا، لكن لان انماط القيم واشكال العنف التي اسسها الغرب لها علاقة بالاشكال الرئيسية للعنف الذي تعيشه شعوبنا وبلداننا..

   فالفكر الغربي الذي صار قدوة لدولنا ونخبها الحاكمة ولتيارات مؤثرة في بلداننا بما في ذلك تيارات اسلامية هو فكر لا تجد مفاهيم التعايش وقبول الاخر الذي يحمل نقيضا له، تقنينا في مرتكزاته و منطلقاته ومرجعياته العقيدية.. فهو ان قبل بالاخر المناقض له او تعايش معه فذلك تحت ظل حسابات المنفعة وتقديرات اللحظة و توازنات القوى ليس الا. ونعتقد ان هذا فرق اساسي. وهو الذي فسر ويفسر الكثير من الوقائع والحقائق التي قد يكون ابرزها السعي عبر التاريخ لفرض احادية المعتقد والولاء، وحتى اللسان، والسعي لتصفية كل ما عداه. ورغم ان التاريخ الاسلامي عرف بدوره اعمال عنف وعدوان وتصارع وتصفيات، لكن الامر سار، عموما، على خلاف ذلك فيما يخص بقاء مساحة واسعة في صلب العقيدة للاخر المخالف والمناقض، مساحة تعبر عن الخلاف والخلاف العميق، لكنها مساحة لا تدعو الى التصفية والالغاء وانما تترك الامر لحساب اخر ودنيا اخرى طالما ان من يختلف مع الاسلام لا يسعى لتقويض اركانه والاعتداء عليه. فالايات مثل {فذكر انما انت مذكر. لست عليهم بمصيطر}(88\21،22).. و{ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(5\69) {لا اكراه في الدين}(2\256).. {ومن كفر فلا يحزنك كفره الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ان الله عليم بذات الصدور}(13\32).. وان هذه المواقف، التي لم تبق في حدود الاطروحات النظرية بل كانت لها تطبيقات عملية معروفة، نقول ان هذه المواقف التي كان يجب ان تسجل كفضيلة للفكر والممارسة الاسلاميتين تحولت الى عامل فتنة وانشقاق وتناحر. فهذه البلاد دخلت القرن العشرين وهي تزخر بالتيارات والجماعات والديانات والتركيبات الاثنية والالسنية والتي تعود في قسم منها الى الاف السنين. وهي تواجدات استمر حضورها وفعلها ولم تتحول الى مجرد صور فلكلورية او معسكرات مخصصة لزيارة السواح واخذ الصور مع بقايا وموميات اعمال التصفية التي خلفها التاريخ. نقول انها تواجدات استمر حضورها وفعلها بحيث باتت تسمية هذه البلاد بالفسيفساء من اعمال السخرية والنقد بدل ان تتحول الى عامل اثراء وفخر بتاريخ استطاع ان يقدم ويتعايش مع نماذج من التعدديات لا نستطيع اليوم تحملها وقبولها رغم كل المفاهيم المعاصرة عن الحرية والديمقراطية وقبول الاخر. على العكس تحولت هذه الفسيفساء والتعدديات الدينية والقومية والاثنية والعقيدية الى مفاصل جزأت البلاد والامة وصارت ركنا ارتكز ويرتكز عليه الاجنبي في سياساته للسيطرة علينا، واستند اليه الحاكم لتعزيز سلطته، وصارت عامل انشقاق وتصارع بين مركبات المجتمع ومختلف الفرقاء والشركاء في الوطن الواحد.

   عندما تضغط الفكرة الدينية مجردة عن توازناتها ولا تضع الاخر في حماية الشرع والمقدس.. وعندما تضغط الفكرة الطبقية وتصر على الغاء الاخر ولا توازن ذلك برؤية تاريخية كأن تعطي لتشكيلة معينة دورا تاريخيا او ثوريا.. وعندما تضغط الفكرة القومية التي لا ترى الا نفسها وتدخل في حرب مع الاخر ولا تسعى لتفعيل المشتركات والمصالح المتبادلة، بل تشدد فقط على الخصوصيات ليتحول الصراع بين الجار والشعوب التي تعايشت طوال التاريخ مقدم على الصراع مع الاعداء التاريخيين .. عندما تضغط هذه الامور او بعضها، فاننا سنكون امام مجتمعات لا تفرخ سوى العنف والانشقاق والتخاصم والحروب، وان الوقائع والاحداث السياسية التي عشناها تكشف عن اهمية المناهج والشعارات التي على القوى والتيارات السياسية ان تتبناها.. فالمسألة ليست مجرد قضايا فكرية.. فالفكر سرعان ما سيتحول الى تربية وسياسة وقناعات واحكام.. وهذه مسؤولية مشتركة ولا تقع على فريق واحد.. بل تتطلب وعيا عاما ومشتركا.  

 

الاقلية والاغلبية

 

   اننا من القائلين باننا نعيش الى حد ما حالة من الفوضى الفكرية.. ورغم تصدي مفكرين من كل التيارات لاصلاح هذه الحالة لكن السمة العامة للفكر السائد في بلداننا ما زالت الفوضى الفكرية وضعف المناهج. فالفوضى الفكرية التي دخلت الينا او التي صنعناها لانفسنا، افرزت مفاهيم كثيرة تثير في جوانب عديدة منها الخصومة والانشقاق وتولد الاستبداد والظلم.. لنأخذ على سبيل المثال فقط احد المفاهيم وهو مفهوم الاقلية والاغلبية الذي له علاقة مباشرة بموضوعنا.. فهذا المفهوم الذي هو واحد من المفاهيم الضرورية لعمل النظام السياسي وتنظيم موازين القوى على صعيد السلطة، نقول ان هذا المفهوم تحول عندنا لا لتنظيم السياسة بمعناها التداولي والانتخابي بل ولا حتى لرؤية موازين القوى في استلام السلطة، بل تحول لتنظيم الاجتماع، وبث شتى المفاهيم والقيم لبناء هيكليات اجتماعية وتاريخية تنطلق من مفاهيم الاقلية والاغلبية... ففي السياسة يمكن للاغلبية او من يمسك السلطة وفق موازين القوى ان تصدر القوانين.. وستترصد الاقلية او القوى الاخرى الفرصة لتحاول في معركتها الانتخابية القادمة، او في انقلابها الجديد ان تتحول الى اغلبية او ان تنتقل الى السلطة لتتولى زمام الامور فتصدر القوانين والتشريعات التي تناسب فلسفتها وعقيدتها. لكن عندما تنتقل فكرة الاغلبية والاقلية من ساحة السياسة وموازين القوى فيها، لتصبح واحدة من المفاهيم الرئيسية لرؤية او تنظيم الاجتماع فان ذلك سيعني استبدادا دائما او دعوة لحرب اهلية مستمرة، خصوصا عندما تسود المفاهيم الاعتباطية لتحديد الاغلبية السياسية او الاجتماعية والذي تمت تحت غطاؤه كثير من اعمال القمع والاضطهاد..

   صحيح ان الاغلبية الاجتماعية لا بد ان تعطي للمجتمع او للاجتماع سماتها ولا بد ان يضمن النظام الاجتماعي وبالتالي السياسي مصالح وثقافة الاغلبية.. اذ لا يعقل ان يتم الكلام باستمرار عن الاقليات وضمان حقوقها في حين ان الاغلبية الساحقة بقيت نفسها موضع اضطهاد وعزل.. واننا هنا لا يمكن ان نقبل بمنطق الاستعمار الذي لم يترك البلاد الا بعد ان اقام بنى واعراف وقوانين صريحة كما هو الحال في لبنان، او ضمنية، كما هو الحال في العراق والتي تعطي الاولوية للاقلية بحجة حمايتها من الاغلبية، او تحت اية حجة اخرى.

   اذن، فان التأسيس الاجتماعي او التشريع التأسيسي للاجتماع يختلف في نظرته عن القواعد السياسية في تحديد مفاهيم الاغلبية والاقلية.. فعلى الصعيد الاجتماعي والتأسيسي فان الفرقاء، كل الفرقاء، يجب ان يجدوا مصالحهم مجسدة في التشريعات الاساسية التي يقوم عليها الاجتماع.. وان التطبيقات العملية يجب ان تضمن هذه الحقوق وانها ليست عرضة للتغيير بسبب تغير موازين القوى السياسية وانقسامها الى اغلبيات واقليات سياسية.

   وهذا امر لم يلتفت اليه كثيرا وان التفت اليه فبشكل غير دقيق. في حين نعتبر هذه الموضوعات ذات بعد تأسيسي ومنهجي، وانها يجب ان تحتل اهتمام المفكرين والحركات والتيارات بما في ذلك التيار الاسلامي الذي من واجبه ان يقدم تصورا اصوليا لمفهومه السياسي والاجتماعي فيما يخص تداول السلطة وحقوق الاقلية او الاقليات السياسية.. ولكن ايضا تعريف دقيق ترتبط به تطبيقات فعلية لحماية مركبات المجتمع اغلبية كانت ام اقلية وضمان ان تجد حقوقها بغض النظر عن موازين القوى. عند تحقيق ذلك ستتوفر للمجتمع قاعدة مثينة تسمح بتحقيق الاستقرار والقبول الاجتماعي والتي تستطيع ان تتحمل اختلاف وجهات النظر السياسية او الفكرية.. بخلاف ذلك فان اي خلاف سياسي سيتحول بالضرورة الى صراع وانشقاق اجتماعي، وهو الوضع الذي نعيشه اليوم والذي ندفع ثمنه جميعا اغلبيات واقليات، قوى حاكمة وقوى محكومة بكل المآسي والآلام وعوامل الضعف التي تزرعها هذه الاوضاع والتي تفسر الحالة التي نحن عليها اليوم.

الخلاف العقيدي او الفكري والصدام الاجتماعي

 

   ادخل الفكر المعاصر كلمة المجتمع ليحلها مكان كلمة الاجتماع التي كانت هي المستخدمة في الادبيات الاسلامية والعربية.. ولم يكن هذا التطور في الاستخدام سيعني شيئا لو لم نسيء التعامل مع مفهوم المجتمع او الاجتماع.. فعندما انتقل الينا مفهوم المجتمع باعتباره نظرية الموقع والمواطنة وليس اجتماع العقيدة او الفطرة ورابطة الدم او العصبية فان ارتباكا شديدا اصاب شعوبنا وبلداننا.. فمن ناحية ما زالت رابطة العقيدة وصلة الرحم والعصبية (بالمعنى الخلدوني) قوية بل هي في حالات كثيرة تزداد قوة.. ومن ناحية اخرى لم نكيف مفاهيمنا الدينية او الفكرية لنواكب هذا الحدث المعاصر والهائل في مضامينه وابعاده. فصار بعضنا يتكلم عن هذه المجتمعات دون ان يأخذ في اعتباره اختلاف التأسيسات والقواعد القائمة فيها.. بينما اخذ اخرون يتكلمون عن المجتمع الانقلابي او المجتمع البرجوازي او المجتمع الفاسد او المجتمع الجاهلي او المجتمع الكافر . الفرقاء كلهم، كانوا يبذرون، في الواقع، دعوات قد تفلت وتتجاوز حدودها لتأخذ اشكال الهجوم على المجتمع كل المجتمع.. وهنا المنزلق الكبير الذي سيبرر لنفسه اساليب التصفيات وانتهاك الحرمات بشكل عشوائي تحت ظل غطاء عقائدي يعتقد به على الاغلب افراده رغم انه بني اساسا بشكل خاطىْ ومنحرف.

   سنترك الى الاطراف الاخرى ان تقوم تجاربها وممارساتها لترى عوامل الضعف في دعواتها لتتحمل مسؤوليتها في هذه المسائل و في هذه المرحلة الحساسة..

   اما نحن فيهمنا ان نتكلم قليلا عن ممارسة سقط فيها بعض المسلمين والتي نعتقد انها تستحق التوقف والتأمل للابعاد الخطيرة التي تضمنتها وتتضمنها .

   فالكلام عن الجاهلية في صدر الاسلام ليس نفس الكلام عن المجتمع الجاهلي في القرن العشرين.. والكلام عن الفساد الاجتماعي ليس نفس الكلام عن المجتمع الفاسد والكلام عن الكفار او التيارات الكافرة ليس نفس الكلام عن المجتمع الكافر. نعم نحن نفهم بعض التعميمات او الكلام المجازي الذي يتكلم عن مجتمع فاسد او مجتمع جاهلي لكن اتهام المجتمع كله بالجاهلية والفساد والكفر هو اعلان حرب على المجتمع وليس حصر الامر بتيارات او ممارسات فيه. وهذا هو الامر الاهم الذي نريد الاشارة والتنبيه اليه.. وهو امر اختلف فيه الشهيد الصدر مع تنظيرات بعض القوى الاسلامية العربية.. فعند تحديد هذا المفهوم كنقطة ابتداء فان سلسلة مفاهيم مشتقة ستقدم نفسها بعقيدة وممارسة قد تفلت من التشبيهات والتصورات المجازية والمحدودة لتنتقل الى مرجعية مطلقة في تشخيص الاعداء والبدائل وما نمثله نحن وما يمثله الاخرون.. فتقرر بالتالي اعتباطاً من يستحق الموت والحياة.

   لقد وضع الاسلام شروطا محددة وصارمة للتعامل مع الحكومات، خصوصا في حالات الصدام والمواجهة، وشروطاً لا تقل صرامة للجهاد والمجاهدة ومواجهة اعداء الامة.. فاذا كان الظلم يمثل قاعدة للرد الذي قد يكون بالصبر وانتظار دورة الايام او قد يكون بالنصيحة والعمل والدعوة والضغط السلمي او التي قد تكون بالهجرة وترك المجتمع الذي يختلف معه، والتي قد تصل في ظروف محددة الى رفع السلاح ومواجهة العدوان بالعدوان، فان لذلك شروطا محددة وضوابط كثيرة . فهناك وسائل عديدة للمقاومة ولا يمكن اختيار اية وسيلة وفق المزاج والهوى. ولطالما اتهم المسلمون بانهم يبشرون بالخنوع والاستكانة لدعوتهم المستمرة بالتحلي بالصبر والاناة وعدم المبادرة والتسرع، بل اقامة الحجة واستنفاذ كل الوسائل قبل اللجوء للحلول الاقسى والاصعب.. فهناك شروط تتعلق بتوفر القيادة وبنضج الظروف وبحالة الامة وبقوة او ضعف الخصم، اوضحها الاسلام بتفاصيل دقيقة، فكيف يستغل بعض المسلمين اليوم ظروف النهضة الاسلامية لكي يحاربوا الحرام بالحرام والظلم بالظلم والفتنة بالفتنة.

   ان المساهمة الايجابية لبناء وفاق وطني هو جزء من العملية الدينية وليس خارجها.. فالدين دعوة اصلاح وبناء للفرد وللمجتمع في آن واحد. وهذه المهمة هي من واجب العاملين في الحقل الاسلامي وان التهاون بها او الانسياق وراء انفعالات اللحظة وردود الفعل السلبية هو خطأ كبير يدفع ثمنه، ان وقع، اهل الدين، كما يدفع ثمنه الاخرون.. لكن الوفاق الوطني ليست مهمة فريق واحد.. بل هو مهمة جميع الفرقاء ومدى روح المسؤولية والوعي الذي يجب ان تتحلى به كل الاطراف ومدى الجهد الذي يبذلونه لتفعيل وتحريك كل العوامل الايجابية والبناءة والتي ستعود بالفائدة لابناء الوطن كلهم..

   وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.