Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

إرهاب الدولة و إرهاب الأفراد

 

الدكتور منذر الفضل

 

أصبحت مشكلات التطرف والإرهاب  من القضايا المهمة والخطيرة على مختلف المجالات, تزعزع الأمن الوطني وتهدد الأمن والسلم الدوليين , لاسيما في منطقة الشرق الأوسط , حيث ما تزال تبذل العديد من الجهود إقليميا و دوليا لمكافحة ظاهرة الاضطراب السياسي و أعمال العنف و التعصب , لذلك لابد من تحديد بعض المصطلحات وتمييزها عن بعضها البعض قبل أن ندخل في بيان البعض من مشكلات ومخاطر الإرهاب ومنها إرهاب الدولة المنظم , إذ من المعلوم أن هناك فرقا بين الانغلاق الأعمى لرأي أو فكرة معينة أي الجمود الفكري وعدم الاعتراف بالرأي الأخر  وبين التطرف أي المغالاة  في الآراء أو المواقف ثم الإرهاب الذي قد يمارس من فرد أو جماعة أوقد يمارس من  الدولة والذي  يسمى ب  إرهاب الدولة , وهو ما سنبينه على النحو التالي مشيرين إلى بعض النتائج العامة في مكافحة التعصب و التطرف والإرهاب :

 

أولا  مفهوم التعصب The concept of  fanaticism

 

التعصب في اللغة عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جهة أو طرف أو جماعة أو مذهب أو فكر سياسي أو طائفة. والتعصب من العصبية وهي ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والجد في نصرتها  والانغلاق على مبادئها . ويطلق على الشخص ب المتعصب Fanatical.وهذا التعصب قد يكون تعصبا دينيا أو مذهبيا أو سياسيا أو طائفيا أو عنصريا وهو سلوك خطير قد ينحدر نحو الاسوء ثم يؤدي إلى التطرف و الهلاك والخراب بسبب التشدد وعدم الانفتاح وعدم التسامح أيا كان نوع التعصب ومهما كان شكله أو مصدرة . ولعل اخطر أشكال التعصب هو التعصب القومي و التعصب الديني حيث تمارسهما بعض الجماعات أو الأنظمة الدكتاتورية أو تحرض عليهما أو تشجعهما خلافا للقوانين وللالتزامات الدولية وللديانات السماوية و القيم الإنسانية النبيلة القائمة على المحبة والتسامح والاعتراف بحقوق الإنسان واحترام التعددية القومية والتعددية السياسية والتعددية المذهبية والتعددية الدينية . ولا يمكن أن نتصور وجود مجتمع أنساني مستقر و آمن ويعيش الناس  في ظله بأمان و بسلام مع وجود التعصب الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الأخر أو القومية الأخرى أو يحظر حرية العبادة أو لا يعترف بوجود الطرف الأخر.

 

ثانيا مفهوم التطرف The concept of extreme

 

التطرف هو الشدة أو الإفراط في شيء أوفي موقف معين وهو أقصى الاتجاه أو النهاية و الطرف أو هو الحد الأقصى, وحين يقال إجراء متطرف يعني ذلك الإجراء الذي يكون إلى ابعد حد ,وهو الغلو وحين يبالغ شخص ما في فكرة أوفي موقف معين دون تسامح أو مرونة يقال عنة شخص متطرف في موقفة أو معتقدة أو مذهبة السياسي أو الديني أو القومي, والمتطرف في اللغة من تجاوز حد الاعتدال.

 

 والتطرف معروف في العديد من دول العالم في القضايا الدينية و السياسية و المذهبية و الفكرية و القومية وغيرها.و هذا التطرف ناتج عن الانفعال وهو إجراء يائس من شخص أو جماعة ضد طرف أخر. فإذا اقترن التطرف بالعنف و الأعمال الفعلية  الإجرامية التي تفزع الناس وتهدد الأمن و الأشخاص المدنيين وتقلق أمن المجتمع أصبحت من الأعمال الإرهابية لان التطرف اصبح يثير الفزع والخوف والرعب وهو أقصى درجات اليأس و القسوة المدمرة.لذلك فان التطرف هو المغالاة السياسية أو الدينية أو المذهبية أو الفكرية وهو أسلوب خطير ومدمر للفرد و للجماعة ولكيان المجتمع والدولة لابد من مقاومته بطرق وأشكال متعددة أيا كان الطرف القائم به بتفعيل دور القانون.

 

ثالثا -مفهوم الإرهاب The concept of terrorism

 

الإرهاب من الرهبة أي الخوف أو  هو التخويف وإشاعة عدم الاطمئنان وبث الرعب والفزع   Terrorو غايته إيجاد عدم الاستقرار بين الناس في المجتمع لتحقيق أهداف معينة , فالإرهاب هو العنف المخيف ويقال في اللغة الراهبة أي الحالة التي تفزع , كما أن  العنف الذي يمارس ضد الإنسان وحقوقه الأساسية هو الإرهاب أيا كان مصدرة أو القائم به  .ويقال عن الرهيب و المرهوب هو ما يخاف منة من عمل أو فعل يثير الخوف أي الرعب  Fright.

 

ولاشك أن النظريات الدكتاتورية معروفة للجميع وهي تعني اضطهاد البشر  و سوء استخدام السلطة و ممارسة العنف من خلال القوة . والنظريات الدكتاتورية التي اقترنت بالإرهاب هي إما الفكر الفاشي     fascism أو النازية nazism  أو دكتاتورية الطبقة العاملة . (1)

 

وقد نشأت الفاشية في إيطاليا وارتبطت باسم ( موسيليني Mussolini ) وارتبطت النازية كحركة عنصرية باسم هتلر   Hitler   في ألمانيا  كما ارتبطت دكتاتورية الطبقة العاملة  باسم  كارل ماركس - انجلز ولينين و جرت ممارسة الاضطهاد و العنف والتفزيع  باسمها  بصورة خاصة منذ عهد ستالين Josef Stalin  , وتقوم كل نظرية على أساس الطاعة العمياء من الشعب وإجبارهم بالقوة على ذلك بطرق وحشية أو تر غيبية عديدة. ففي أوربا ما تزال الجماعات النازية تمارس الأعمال الإرهابية وتثير الخوف و الفزع وتهدد الأمن من خلال الأعمال الإجرامية كالتفجيرات والسرقة والقتل و السلب والتهديد  لتنفيذ الأهداف العنصرية وإيجاد الحقد و التمييز العنصري وترويجه.

بل أن هذه الأعمال الإرهابية برزت بصورة واضحة وخطيرة في العديد من الدول الاسكندنافية ولا سيما في السويد إذ أن الجماعات النازية التي تؤمن بان العرق هو العامل في تقرير السمات والمواهب البشرية وان الفروق العرقية تولد امتيازا فطريا عند عرق بعينة ولهذا تؤمن الجماعات النازية بالحقد العنصري والفاشية rasist أو racialism   وهي السلالة أو العنصر أيضا تمارس بفاعلية  العمل الإرهابي من خلال الأعمال الإجرامية من قتل ونهب وسلب بقوة السلاح  والتهديد والوعيد و قد اعتبر يوم 30 نوفمبر  من كل عام يوما للنازية احتفالا بيوم ميلاد هتلر . واصبح العنف الذي تمارسه هذه الجماعات خطرا حقيقيا يهدد السلم والاستقرار إلا انه ظهرت حملات إعلامية مضادة للنازية والفاشية .

وقد انتشرت الأفكار العنصرية واليسارية  في دول عديدة بعد الحرب العالمية الثانية ولاسيما انتقالها إلى بعض الأحزاب القومية العربية والى بعض الأشخاص العرب الذين طرحوا - توهما منهم - فكرة علوية الأصل  أو العنصر العربي على الأصول و الأجناس الأخرى وقد روجوا هؤلاء هذه الفكرة  الضيقة تحت تأثير الفكر النازي و الفاشي و السياسة التي اتبعها ستالين Stalin. بل أن هذه الآراء دفعت بعض الحكام العرب في الأنظمة الدكتاتورية إلى نشر هذه الفكرة تحت طائلة الترغيب و الترهيب و في استعمال القوة و الحروب  والتمجيد بالانتصارات الزائفة  من الماضي وفي محاولة تفسيرها بصورة تخدم الفكرة المذكورة وفي ممارسة إرهاب الدولة ضد المواطنين وفي اضطهاد القوميات الأخرى خلافا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان و للقيم السماوية والإنسانية كما هو الحال في العراق منذ عام 1963.فقد تعرض الشعب الكردي في كردستان العراق ( وكذلك القوميات الأخرى ) إلى صنوف التطهير العرقي والتعريب والتبعيث وسياسة إبادة الجنس البشري والى صنوف العدوان بالأسلحة الكيماوية وتدمير القرى وضرب المدن والسكان الآمنين الأبرياء وهو إرهاب منظم من نظام الحكم في العراق إبان حكم البعث ( إرهاب دولة ).

 وقد نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا مفصلا في نوفمبر 1999( رقم الوثيقة MDE14-10-99 ) عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من نظام الرئيس صدام ضد الشعب العراقي والمتمثلة في صورة انتهاكات ( فظيعة ) لحقوق الإنسان في العراق وفي إفلات الفاعلين من كل مسؤولية عن هذه الجرائم , من حيث العقاب و التعويض للمتضررين. وقد جاء عنوان الوثيقة تحت اسم (( العراق ضحايا القمع المنظم Iraq.victims of systematic repression ).

 

   وقبل الدخول في الموضوع وبيان بعض التساؤلات عن المشكلات التي يثيرها التطرف و الإرهاب  لابد من القول أن مفهوم الإرهاب هو مفهوم نسبي متطور يختلف من مكان إلى أخر ومن شخص إلى أخر ومن عقيدة أو فكر إلى أخر وحسب الظروف المتغيرة  رغم وجود بعض القواسم المشتركة ولهذا من الصعب أن نقول بوجود مفهوم واحد للإرهاب أو للجريمة السياسية أو للعنف السياسي  يمكن أن يقبل به الجميع أو يمكن أن يرضي الكل ولهذا نعترف أن ليس هناك تعريفا محددا واضحا أو دقيقا للفكر الإرهابي   .وقد يكون الإرهاب محليا أي داخليا  أو دوليا يمارس على نطاق دولي( حين يأخذ طابعا دوليا وتتعكر قواعد الأمن والسلم الدوليين ) كما حصل في أفريقيا  بالنسبة للتفجيرات  ضد السفارتين الأمريكيتين  مؤخرا وراح ضحيتها مئات من  السكان المدنيين الأبرياء الذين لا صلة لهم بالصراعات السياسية وكذلك في الجزائر وأفغانستان و السودان والعراق  وتركيا  وكوسوفو والشيشان وروسيا طبقا لتقارير منظمة العفو الدولية ومنظمات محايدة  مهتمة بحقوق الإنسان . وهذا الإرهاب الدولي يثير الفزع العام و الخطر الشامل المنظم المتعمد ضد الإنسان والدولة و المجتمع . وأيا كان الإرهاب محليا أم دوليا  , فهو  يعد جريمة عمدية  خطيرة لان الفاعل لها هو مجرم عادي لا يتمتع بأي حصانه. ونشير إلى أن جرائم التطهير العرقيCrimes of Ethnic cleansing  التي ترتكب من الدولة أو من الجماعات أو الأفراد هي من الجرائم الإرهابية لأنها تثير الخوف والفزع والرعب في نفوس البشر وتخالف قواعد حقوق الإنسان .ومن الجرائم الإرهابية ضرب الأهداف المدنية وحرق القرى و الأهداف المدنية وهي من الجرائم الدولية التي لا تسقط بالتقادم .وكذلك الأعمال الإجرامية المتمثلة في مهاجمة الباصات التي تحمل السياح  أو مهاجمة  المساجد كما هو الحال في باكستان  أو الكنائس أو دور العبادة كما هو الحال في إندونيسيا وتيمور . فالعمل الإرهابي هو عمل إجرامي لابد من الوقوف ضده بقوة وحزم مهما كان مصدرة ولا سيما إرهاب الدولة الذي يكرس عبادة الفرد.لان القائم بالعمل الإرهابي لا يحترم قانون ولا يعرف الرحمة ولا الشفقة ولا يعرف القيم الأخلاقية أو الدينية أو الإنسانية  ولا يقيم وزنا للتسامح ولقيم الخير لهذا  فالإرهابي كما يصفه بعض الفلاسفة ( ذئب في شكل بشر ).وهذا العمل الإرهابي قد يكون إرهابا داخليا محصورا في داخل الدولة أو إرهابا خارجيا يمتد نشاطه إلى المجتمع الدولي برعاية من دولة أو اكثر أو من جماعات سياسية أو أفراد .

 

وهذا الإرهاب ضد الإنسان يمارس أحيانا باسم الدين من أحزاب  دينية ( سماوية أو غير سماوية ) ذات أهداف  سياسية  وأحيانا بدوافع  القومية العنصرية أو بدوافع مذهبية أو طائفية ضيقة أو للأغراض  السياسية من شخص أو أشخاص أو جماعة أو حزب .كما أن عصابات الجريمة المنظمة Mafia  تمارس أعمالا إرهابية كما هو الحال في روسيا و أمريكا اللاتينية وأفغانستان ويوغسلافيا وأمريكا  وإيطاليا وغيرها.وهذا الرعب أو التفزيع الذي يمارس باسم الدين لا يمكن أن ترضى به آية ديانة , لان الديانات تقوم على التسامح و المحبة والقيم الأخلاقية ونبذ العنف وحماية الأبرياء من الضرر.ولذلك فان الشخص الإرهابيterrorist  الذي يمارس العنف إنما يقوم بذلك للوصول إلى أهداف  سياسية وليست دينية من خلال جرائم عادية خطيرة ومتعمدة كالقتل والسلب و السرقة و الاعتداء .

 

تعريف الإرهاب   The definition of terrorism يمكن وصف الإرهاب على انه العنف السياسي   أي الرعب والخوف الذي تقوم به جماعة أو أفراد أو شخص أو دولة أو منظمة لتحقيق أغراض أو أهداف معينة  من وراء ذلك. وهو ظاهرة من ظواهر الاضطراب السياسي في العصر الحديث . وعلى الرغم من أن الإرهاب ليس جديدا ( حيث كان الإرهاب يمارس بصورة منتظمة كوسيلة للسيطرة من الإقطاع الرومان على العبيد العاملين في مقاطعاتهم ), إلا انه ازداد في السنوات الأخيرة في مناطق عديدة من العالم و الأخطر من ذلك هو قيام  أجهزة الدولة في ممارسة الإرهاب ( أي العنف السياسي ضد الشعب ) لتحقيق أهداف نظام حكم دكتاتوري قائم على عبادة الفرد والسجود للأصنام .

 

 ومما يتعلق بذلك اتهمت سلطات النظام في العراق في نوفمبر 1999 الولايات المتحدة الأمريكية في مذكرة رفعت من طارق عزيز إلى  الأمين العام للأمم المتحدة على إنها دولة إرهابية وبأنها ترعى الإرهاب لدعمها فصائل المعارضة العراقية لغرض الإطاحة بنظام الرئيس صدام  .

 

إرهاب الدولة 

 

إذا قامت الدولة من خلال أجهزتها القمعية بانتهاكات بليغة لحقوق الإنسان في التعذيب و القتل و ضرب الشعب بالأسلحة الكيماوية و الصواريخ و الإخفاء القسري و الاعدامات والتعذيب للبشر  و إهدار حقوق الإنسان  المعروفة في الإعلان العالمي و المعاهدات الدولية وفي التحريض على العصيان أو دعم الأشخاص أو الجماعات للقيام بتفجيرات ضد أهداف معينة أو التدخل في شؤون دولة أخرى , تعتبر الدولة ممارسة للإرهاب وراعية للعنف السياسي من خلال إشاعة الرعب والخوف ومصادرة الحريات الأساسية . وهذا يوجب محاسبة المسؤولين عن ذلك لأنها تعد من الجرائم الدولية الخطيرة .

 

لقد مارست الثورة الفرنسية الإرهاب باسم الشعب و ضد الشعب للسيطرة علية , وفي ظل نظام حكم الفرد فان الإرهاب يمارس من خلال أجهزة الدولة ضد الشعب ومصادرة حقوقه الأساسية والانفراد في الحكم و التحكم بمصيره ورفض كل شكل من أشكال الرأي الأخر أو احترام التعددية السياسية مثلا بالقوة بحجج واهية منها مثلا افتعال وجود الخطر الداخلي أو الخطر الخارجي .أي في هدم كل المؤسسات الدستورية للدولة والمجتمع وتمجيد دور الفرد في المجتمع . ولعل من أهم مظاهر إرهاب الدولة هو العنف السياسي الذي تمارسه أجهزة الدولة الدكتاتورية  ضد المواطنين لفرض العقيدة السياسية أو فكرة معينة  تحت طائلة التخويف و الترهيب و التفزيع وهو ما يتناقض وقواعد حقوق الإنسان المعروفة للجميع وهو ما يحصل في العراق منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمان . حيث يمارس الإرهاب في العراق بكل أشكاله وبصورة لم يشهد لها التاريخ نظيرا في نوع القسوة و الجرائم العمدية ضد الشعب العراقي وكذلك في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية و في أثناء احتلال دولة الكويت .

 

الإرهاب الدولي ضد الشعب العراقي ( نموذج الحصار الاقتصادي)

 

هل أن الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي يدخل ضمن مفهوم الإرهاب الدولي ؟ وهل يمكن للدول أو للمجتمع الدولي أن يحقق العدالة والعدل في معاقبة الضحية وهو الشعب ويترك الجلاد وهو الفاعل المسؤول عن الكوارث التي حلت على العراق وعلى المنطقة وعلى العالم من خلال جريمة احتلال دولة الكويت وانتهاكات حقوق الإنسان خلال الاحتلال وبعدة ؟ وهل يمكن لطاغية أن يجوع أو يحرم من المعالجة الطبية ؟

نستطيع القول أن غاية العمل الإرهابي هو زعزعة الأمن وتهديد الاستقرار من خلال العنف بالأضرار في أرواح البشر وأجسادهم و أموالهم . وإذا كان الأمر كذلك فان النتيجة التي يحققها الحصار ضد الشعب العراقي تؤدي إلى الموت لمئات السكان الأبرياء الذين لا ذنب لهم في جريمة احتلال دولة الكويت و كذلك الى العجز الجسدي من خلال سوء التغذية وسوء المعالجة الطبية أو فقدانها  والى تدمير حقوق البشر الثابتة في الإعلان العلمي لحقوق الإنسان والى الإضرار بالأموال أيضا ثم التأثير على الأمن و السلم وهو طريقة قاسية من طرق العقاب ضد الشعوب وليس ضد الأنظمة أو الحكام الذين ارتكبوا الأخطاء والحصار يقود إلى تدمير البناء التحتي للمدنيين وهلاك الثروة الحيوانية و هو عمل إرهابي ضد الشعوب ويشكل جريمة عمدية لن تغتفر .ذلك لان الحصار الاقتصادي يثير الخوف والفزع بين الناس في حياتهم ومعيشتهم ويسبب الأمراض العضوية والنفسية وهو السبب المباشر في موت الآلاف من الأطفال والشيوخ و المرضى كما نشير إلى أن النظام في العراق يستغل هذه المعاناة للأغراض الدعائية وهو يسهم في إنجاح الحصار ويسعى إلى بقائه على الشعب  العراقي لغرض إحكام القبضة على السلطة .ونعتقد أن هذا الحصار هو من جرائم إبادة الجنس البشري وهي جريمة محرمة دوليا  لا يمكن السكوت عنها.بل أن العقوبات الاقتصادية تؤدي إلى نشوء التطرف والإرهاب لأنها تخلق المناخ الملائم لذلك .

 

الفرق بين الإرهاب وحق تقرير المصير 

 

ولغرض السيطرة على الشعب لابد من اللجوء إلى الاسترشاد بدليل عمل يشكل أساس لإرهاب الدولة قائم على تمجيد عنصر أو فكرة أو  مذهب على أخر خلافا لكل قواعد حقوق الإنسان .     و الفارق كبير بين حركات التحرر الوطنية و الإرهاب الدولي  فلا يمكن أن نعد مثلا انتفاضة الكرد في كردستان العراق عام 1991 هي  من الأعمال الإرهابية .لان للكرد حق واضح في تقرير المصير طبقا للقوانين والالتزامات الدولية وضمن إطار الدولة العراقية الواحدة. وكذلك الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي يناضل من اجل بناء دولته المستقلة المشروعة على أرضة وفقا لقرارات الشرعية الدولية . فالشعوب تتساوى في الحقوق ولها الحق في العيش و الاستقلال أي تقرير المصير وتأسيس دولة مستقلة  أو في الفيدرالية. والنضال من اجل تحقيق هذا الهدف ليس من الأعمال الإرهابية ما لم تكن هذه الأعمال موجهة ضد الأهداف المدنية والسكان المدنيين الذين يتضررون من العنف في أموالهم و أرواحهم و أجسادهم .ذلك لان حق تقرير المصير حق مشروع في القانون الدولي وفي ميثاق الأمم المتحدة و في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولان إخضاع الشعوب للسيطرة و الاستعمار واستغلالها يتعارض و السلم الدولي و هو انتهاك لحقوق الإنسان.

وفي أسبانيا رفضت دعوات منظمة ايتا الانفصالية والتي تدعو إلى انفصال إقليم الباسك عن أسبانيا وفرنسا وهددت بالعودة إلى ممارسة أعمال العنف لتحقيق هذا الغرض .حيث تعتبرها العديد من الدول من المنظمات الإرهابية التي نفذت إعمالا إرهابية خطيرة في أسبانيا عدا فترة الهدنة التي استمرت فترة 14 شهرا والتي أعلنت المنظمة المذكورة في نوفمبر 1999 عن إنهائها من طرف واحد . 

 

ولكن لممارسة أعمال الحرب قواعد لا يجوز مخالفتها فللحرب قواعد أو قانون هو قانون الحرب  و في السلم قواعد و أصول , ولهذا لا يجوز مطلقا إلحاق الضرر بالسكان المدنيين مثلا أو اختطاف طائرة مدنية أو القيام بأعمال تفجير ضد أهداف مدنية يروح من خلالها العديد من الأبرياء , فهذه جرائم عادية وغير سياسية والهدف منها ممارسة الإرهاب والشخص الذي يقوم بها يعد إرهابيا .

ولهذا لا يجوز إلحاق الضرر بأشخاص لا علاقة لهم بالصراعات أو النزاعات مثل اختطاف طائرة مدنية أو القيام بتفجيرات ضد أرواح مدنيين أو ذبحهم أو هدار حقوق الإنسان أو حجز الرهائن من المدنيين أو الاغتيالات بهدف زعزعة الأمن  . ومما يعد من الأعمال الإرهابية القيام بالاغتيالات أو التصفيات الجسدية سواء بأعمال تقوم بها الدولة وأجهزتها القمعية أم الأعمال التي يقوم بها فرد أو أفراد أو جماعة معينة لبث الخوف ونشر الرعب .

وفي الأردن اغتيل بعمل إرهابي رئيس الوزراء  هزاع المجالي ثم اغتيل أيضا في عام 1970 رئيس الوزراء وصفي التل  من خلال عملية إرهابية كما جرت سلسلة تفجيرات ضد أهداف مدنية في مناسبات متعددة في الأردن نشرت الخوف بين المواطنين مما اعتبرت بحق من أعمال الإرهاب .وقد وقعت أعمالا متعددة بدعم من نظام الحكم  في العراق في نطاق إرهاب الدولة في صورة عمليات  التصفيات الجسدية للعراقيين وطالت حتى الدبلوماسيين العراقيين هذا فضلا عن التدخل في الشؤون الداخلية للأردن .كما جرت محاولة لعمل إرهابي عام 1993 لغرض اغتيال  المغفور له جلالة الملك الحسين في جامعة مؤتة.

 

وفي الكويت وقعت العديد من الأعمال الإرهابية منها محاولة اغتيال أمير دولة الكويت عام 1985 إلا أن أخطرها هو احتلال دولة الكويت من نظام الرئيس صدام في 2 أب من عام 1990 وما تبع ذلك من جرائم دولية خطيرة تمثلت في انتهاكات حقوق الإنسان أثناء الاحتلال وفي الاستمرار في احتجاز الأسرى الكويتيين وفي حرق أبار البترول وتلويث البيئة وفي نهب وسلب الممتلكات العامة والخاصة وغيرها من الأعمال الإرهابية التي تشكل جرائم دولية لا تسقط بالتقادم.

ولم تسلم المملكة العربية السعودية من الأعمال الإرهابية أيضا حيث وقعت فيها الكثير من هذه الأعمال  التي كشفت عن التطرف الذي يشيع الرعب  و الخوف بين المواطنين وفي المجتمع.وهذا ما دفع مجلس التعاون لدول الخليج إلى محاولة معالجة  ظاهرة الإرهاب والتطرف المقترن بالعنف لضمان سلامة الأمن وبخاصة في جلسة دول المجلس التي انعقدت في 27 نوفمبر 1999 .

 

الجهود الدولية من أعمال الإرهاب 

 

قامت وتقوم  الجمعية العامة للأمم المتحدة ( من خلال اللجنة الخاصة المعنية بالإرهاب الدولي )  بمحاولة وضع صياغة قواعد لتحديد الإرهاب الدولي ولكن اللجنة اصطدمت بعقبات كثيرة طبيعية بفعل تباين وجهات النظر للدول وقد وصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأساليب الإرهابية بأنها من الأعمال الإجرامية العادية وليست من صنف الجرائم السياسية وطلبت من جميع الدول الوفاء بالالتزامات الدولية للحد من النشاطات الإرهابية واعتبرت من الإرهاب كل أشكال الاستعمار والممارسات العنصرية وانتهاكات حقوق الإنسان والاحتلال الأجنبي وكل ما يعرض السلم الدولي للخطر.(2) كما قامت جامعة الدول العربية بمحاولات لتحديد مفهوم الإرهاب ونضال الشعوب من اجل التحرر.

وفي الحقيقة  عقدت مؤتمرات متعددة في بعض البلدان العربية حول الإرهاب -  في مصر ودولة قطر والمملكة العربية السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج - ففي أبريل من عام 1998 عقدت في رحاب كلية الحقوق - جامعة المنصورة في جمهورية مصر العربية مؤتمر المواجهة التشريعية لظاهرة الإرهاب على الصعيدين الوطني والدولي وقدمت فيه العديد من البحوث وتم مناقشة هذه الظاهرة من جوانب مختلفة .(3)

 

وفي هذا السياق لابد من التساؤل هل أن الدولة التي تمارس الإرهاب من خلال انتهاكات حقوق الإنسان و ممارسة الاضطهاد و افتعال النزاعات المسلحة و التدخل في الشؤون الداخلية للدول يمكن أن تمارس هذه السياسة بحرية ودون أن تتدخل الجهود الدولية أو الأمم المتحدة للحد من ذلك ؟ وبعبارة أخرى هل أن  هناك مجالا للمجتمع الدولي في أن يتدخل للحد من مبدأ السيادة الوطنية ؟

وهل هناك من تعارض بين مبدأ التدخل الدولي و مبدأ السيادة الوطنية ؟ وما هو المعيار الذي يحدد وصف الدولة الإرهابية والتي تمارس الإرهاب وبين الدولة التي ترعى الإرهاب وتتبناه وتدعمه ؟ وهل يمكن القول أن الدول التي تمنح حق اللجوء السياسي وفقا للاتفاقيات الدولية وبخاصة اتفاقية جنيف لعام 1951 المعدلة ببرتوكول نيويورك لعام 1967 هي من الدول الإرهابية ؟ وبالتالي لا يحق لها أن تتدخل في ممارسات الدول التي تنتهك حقوق مواطنيها أوحين تحصل نزاعات مسلحة ؟وهل هناك توافق بين الالتزامات الدولية و القوانين الداخلية للدول التي تمارس الإرهاب و بالتالي لا تمتنع الدولة التي تمارس الإرهاب  عن تنفيذ هذه الاتفاقيات والالتزامات بحجة المساس بالسيادة الوطنية للدولة وبالشؤون الداخلية لها ؟ أن هذه الأسئلة تحتاج فعلا إلى إجابات وافية ومحددة وواضحة من اجل تحقيق الاحترام لقواعد حقوق الإنسان وللالتزامات الدولية ولتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

 

وفي باكستان توجد محكمة خاصة تسمى ب ( محكمة مكافحة جرائم الإرهاب ) ويمثل أمامها السيد نواز شريف , رئيس الوزراء الباكستاني السابق ,عن التهمة التي وجهت إلية في التآمر ضد قائد الجيش ومجموعة من كبار الضباط منهم السيد برويز مشرف - قائد الانقلاب الحالي في باكستان - ويبدو أن المحكمة تنظر في قضايا الجرائم السياسية أو الجرائم الخطيرة في الدولة الباكستانية. وهي محكمة خاصة يتناقض وجودها مع أسس دولة القانون والمؤسسات الدستورية رغم أن الساحة الباكستانية لا تخلو من العديد من الأعمال الإرهابية وبخاصة التفجيرات التي حصلت فيها من خلال السيارات المفخخة  في أماكن تستهدف المدنيين والأبرياء و في نطاق الهجوم على دور العبادة.

أما في بريطانيا التي يعيش على أراضيها المئات من الأشخاص المعارضين السياسيين  لحكوماتهم وللسياسة الدكتاتورية, سواء من الجماعات الإسلامية أم  القومية أم الليبرالية أم غيرها ,تتهم الحكومة البريطانية بأنها راعية للإرهاب وللتطرف وهذا الاتهام تنادي به العديد من الحكومات وبخاصة بعض الأنظمة العربية  في حين تناقش الحكومة البريطانية قانونا جديدا هو سمى ب ( قانون مكافحة الإرهاب ).

ولا شك أن بريطانيا تعرضت إلى العديد من الإعمال الإرهابية من الجيش الجمهوري الايرلندي الذي استخدم طريقة التفجيرات عبر السيارات المفخخة والتي دائما يروح ضحيتها السكان المدنيين الذين لا علاقة لهم بهذا الصراع السياسي. ولعل التفجيرات التي حصلت في لندن و ايرلندا في أب 1998 نموذج من الأعمال الإرهابية التي أصابت العديد من الأشخاص و ألحقت الضرر بالأموال و أشاعت الرعب والفزع .

 

وفي جنوب أفريقيا انفجرت قنبلة موقوتة في (مطعم للبيتزا ) يوم 28 نوفمبر 1999 أدت إلى قتل وجرح ما لا يقل عن 50 شخصا كانوا في المطعم ولا شك أن هذا العمل الإجرامي يعد من الأعمال الإرهابية التي تؤكد ضرورة وضع الحد للعنف والجريمة المنظمة. كما اتهمت ليبيا بأنها دولة راعية للعمل الإرهابي لبعض الجماعات ومنها الجيش الجمهوري الايرلندي السري و بعض الجماعات الفلسطينية وغيرها كما اتهمت بحادث تفجير طائرة Pan American  فوق لوكربي في اسكتولنده وبعد جهود دولية وافقت الحكومة الليبية على تسليم المتهمين بالحادث إلى محكمة في لاهاي -هولندا  لغرض المحاكمة والوصول الى الحقيقة , كما وقع العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية بتاريخ      4-12-99 مع السيد رئيس وزراء ايطاليا اتفاقية مكافحة الإرهاب. 

وفي كردستان اغتيل المناضل المرحوم ( فرانسو حريري ) في اربيل عاصمة حكومة الإقليم بعمل إرهابي ووقعت سلسلة من الأعمال الإرهابية ضد السكان المدنيين الأبرياء من خلال أعمال التفجيرات وضرب الأهداف المدنية وهي جرائم عادية خطيرة الغاية منها زعزعة الاستقرار في ربوع كردستان وتجربتها الفتية في الفيدرالية .  

 

وفي العصر الحديث أصبحت الوسائل عديدة لنشر الفكر الإرهابي و لاسيما عبر الانترنيت Internet ومثال ذلك نشر الفكر النازي والفاشي أو الجريمة المنظمة أو بث أو تحريض الأشخاص على التطرف و العنف وكذلك تعليم الأفراد على كيفية صنع المتفجرات أو طريقة القيام بالتفجيرات حتى أن العديد من الجماعات الإرهابية أصبحت لها صفحات خاصة على الانترنيت ويمكن لها أن ترسل التهديد والوعيد للخصوم وبالتالي تخلق الخوف وتنشر الرعب وهي جرائم حديثة وخطيرة يطلق عليها  Internet Crimes.

فالانترنيت اصبح واحدا من الوسائل التي تحقق أغراض المتطرفين و الإرهابيين , وهذا يستوجب المزيد من المعرفة الفنية للاطلاع على النشاطات الإجرامية ومحاولة منعها قبل حصولها أو اكتشاف الفاعلين لها , لان العمل الإرهابي أعمى ولا يميز بين صغير وكبير   يلحق أذاه بأي شخص يصادفه دونما تمييز وليس أدل على ذلك من أن أكثرية ضحايا العمليات الإرهابية هم من يتضررون بمحض الصدفة نظرا لوجودهم في موقع تنفيذ العمل الإجرامي .(4)

 

وينادي العديد من المختصين بضرورة إيجاد تشريعات مختصة تنظم جرائم الإرهاب و تحدد العقوبات و المحاكم التي تفصل في هذه الجرائم . ( 5 ) وإذا كنا نعتقد بصواب هذا الرأي , إلا إننا نعتقد بضرورة إحالة قضايا جرائم  الإرهاب إلى القضاء العادي وعدم السماح بإنشاء محاكم خاصة أو استثنائية  لهذا الغرض ففي الإحالة للقضاء العادي تفعيل لدور المؤسسات القانونية ولدولة القانون.

 

أما المشكلات التي يمكن أن تثيرها جرائم الإرهاب الدولي فهي كثيرة لعل في المقدمة منها هي قضية التعويضات للمتضررين في الأرواح و الأجساد و الأموال و المشاعر والأحاسيس .فمن هو المسؤول عن تعويض المتضررين ؟ ومن هو المسؤول عن إصلاح الضرر في الأموال ؟ وكيف يمكن معالجة حقوق الورثة الذين فقدوا ذويهم و أقاربهم في الحوادث الإرهابية  ؟ لاسيما إذا علمنا أن شركات التامين لا يمكن أن تقوم بالتامين ضد الحوادث العمدية , أي أن هذه الشركات لا يمكن أن تؤمن على الأخطاء المرتكبة عمدا في  أي مجال كان ولهذا لا يمكن لها أن تتحمل المسؤولية في إصلاح الأضرار , ما لم يوجد اتفاق واضح وصريح بخصوص ذلك وهو ضيق ومحدود.

 

هذا فضلا عن أن الفاعل للعمل الإرهابي قد يكون مجهولا أو معلوما لكنة من المعسرين أو أن القائم بالعمل الإرهابي هو الدولة ولكن من العسير إلزامها بدفع التعويض للمتضررين من أبناء الوطن أم من الأجانب ولهذا لابد من إيجاد قواعد لحل هذه المشكلات الناشئة عن الأعمال الإرهابية في نطاق جهود دولية ملزمة وفاعلة .(6 ) ونعتقد أن من حق كل شخص متضرر من هذه الأعمال الحق الثابت في التعويض عن الضرر فضلا عن معاقبة المسؤول أو المحرض لهذه الأعمال وذلك طبقا للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية .

لذلك يذهب العديد من المختصين إلى ضرورة وضع قواعد تعوض المتضررين من الإرهاب لاسيما وان مرتكب الفعل الإجرامي غالبا ما يلقى حتفه في العمل الإرهابي ولابد من إلزام الدولة بدفع التعويض للمتضررين . بينما يقترح بعض الباحثين إلى إيجاد صندوق خاص لتعويض المتضررين بصورة فورية عن الأضرار الحاصلة .( 7 )

 

ويظهر من أعمال الإرهاب التي وقعت في العديد من دول العالم - وبخاصة في العالم العربي - إلى أن أسباب الإرهاب يمكن حصرها على النحو التالي

 

   1.   التطرف الديني والمذهبي المقترن بالعنف  . وهذا التطرف نجد نموذجه الواضح في الجزائر حيث بلغ عدد الضحايا من السكان المدنيين نتيجة أعمال الذبح والتفجيرات اكثر من 100 ألف إنسان حيث جرت الأعمال الإرهابية حتى في شهر رمضان المبارك وهو تحد خطير للمجتمع و سلامته . وفي نهاية نوفمبر من عام 1999 - ورغم صدور قانون الوئام الوطني - جرت مذبحة كبيرة قرب الجزائر العاصمة راح ضحيتها 18 مواطن تم قتلهم بطريقة الذبح كما سبق ذلك عملية اغتيال الشيخ عبد القادر حشاني وهو أحد زعماء الحركة الإسلامية البارزين في الجزائر ثم تبع ذلك في بداية شهر ديسمبر    1999قتل 16 فردا بعد نصب كمين لهم . وهذا العنف السياسي في بلد المليون شهيد من الظواهر المؤلمة والمؤسفة , فالجزائر من البلدان الثرية ومن الشعوب الحية التي يفترض أن تؤسس فيها أسس الديمقراطية و دولة القانون و التسامح الديني والسياسي و الحوار الحضاري مع بداية الألفية الجديدة لكي يعيش الشعب الجزائري في أمان وسلام واستقرار بعد سنوات من الاضطراب السياسي والعنف الذي لن يؤدي إلا الى المزيد من الدمار و تعميق المأساة.

        2.       التطرف القومي العنصري  المقترن بالعنف .( نموذج الجماعات النازية القوة البيضاء ) أي الإرهاب النازي.

        3.       التطرف السياسي أو العقائدي المقترن بالعنف.ونجد نموذجه في نظام الرئيس صدام.( الإرهاب الصدامي ).

        4.       التطرف الإجرامي المقترن بالعنف مثل عصابات الجريمة المنظمة  والتي تقوم بعمليات غسيل الأموال وتبيضاها..

 

ونعتقد أن أسباب التطرف و  الإرهاب  تعود إلى العوامل التالية 

 

        1. الجهل  سواء أكان جهل الأفراد أو الجماعات أو جهل قيادة الدولة التي تمارس إرهاب الدولة .

   2. الفقر والبطالة الذي يعاني منة الشخص أو الأشخاص أو الجماعات أو قيام الدولة بتعمد خلق ظروف الفقر والبطالة بهدف إبادة الجنس البشري لكي تتخلص من عرق معين أو جماعة معينة غير موالية للنظام السياسي وكذلك قيام المسؤولين في  الدولة بإهدار الثروات و سرقتها والتصرف بها دون حساب أو رقابة أو قانون , أي بصورة مخالفة للقانون وعدم خضوع هؤلاء للحساب مما يثير رد الفعل ضد هم .

   3. الظلم والعدوان واستعمال القسوة ضد البشر. وبخاصة في الأنظمة الدكتاتورية التي تصادر الحقوق والحريات و الديمقراطية و تغييب المؤسسات الدستورية و القانون ولا تحترم حقوق الإنسان وكذلك انعدام الحوار أو رفضه من السلطة أو لعدم الثقة بالنظام ..

        4. مطالبة الشعوب بحق تقرير المصير ورفض هذا الطلب من الأنظمة السياسية المنغلقة .

        5.  فقدان المؤسسية في نظام الحكم وغياب الحكم المدني .

        6. أسباب أخرى , اجتماعية و سياسية وثقافية وتربوية .

 

وسائل التخلص من التطرف ومن  إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد

 

أيا كان القائم بالأعمال المتطرفة و الإرهابية , الدولة أم الفرد أم الجماعات , وسواء أكان الإرهاب داخليا أم خارجيا , فان هناك طرقا معروفة لمعالجة التطرف و الإرهاب و نبذ المغالاة والعنف والتفزيع لكي يعيش السكان المدنيون بسلام وأمان في ظل المرحلة الجديدة وهي

أولا- ضرورة تعاون المجتمع الدولي , إقليميا و دوليا , للوقوف ضد إرهاب الدولة الذي يمارس من بعض الأنظمة الدكتاتورية والتي لا تحترم مطلقا الإنسان ولا حقوقه الدستورية الثابتة .ولا سيما النظام في العراق تحت حكم الرئيس صدام حيث تمارس الدولة إرهابا منظما لم يسبق له نظير في القسوة و الظلم والعنف والتصفية الجسدية للمعارضين السياسيين وفي ممارسة الجرائم المنظمة ضد البشر و بخاصة جريمة التطهير العرقي ضد الأكراد والتركمان والشيعة و التعذيب و انتهاكات حقوق الإنسان.

ثانيا -معالجة مشكلات الفقر و البطالة بصورة علمية وضمان الحد الأدنى من وسائل العيش للإنسان في الضمان المعيشي والصحي والثقافي طبقا للالتزامات الدولية والقوانين الوطنية .

ثالثا -إقامة أسس الحكم الديمقراطي وحكم الأغلبية من خلال المؤسسات الدستورية و تأسيس دولة القانون بخضوع الحكام والمحكومين له سواسية و دون استثناءات وفقا لقواعد العدالة والعدل .

رابعا - احترام حقوق الإنسان والالتزام الدقيق بالمعايير الدولية لهذه الحقوق ومحاسبة الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الدولية  المرتكبة ضدها وفقا للقانون.

خامسا - لما كان الإرهاب يولد الرعب و الخوف بين الناس فانه سيؤدي حتما إلى النفاق والتملق والرياء  أو الصمت على الجرائم المرتكبة ضد حقوق البشر وانه يخلق حالة من ازدواجية الشخصية ,  لذلك فان معالجة  ذلك لا يكون إلا بالتخلص من الطغيان والظلم المقترن بالحكم المطلق للفرد الذي يقود دائما إلى الوقوع في الأخطاء وارتكاب الجرائم الخطيرة من الحكام .

سادسا - إشاعة الحرية في التفكير واحترام حق الإنسان فيه و الحرية في العقيدة و الحرية في الرأي والكلام وتأسيس قواعد دولة القانون واحترام القضاء وعدم التدخل في شؤونه.

سابعا - الوقوف ضد  سياسة التمييز الطائفي و الإقليمي و الديني ومحاسبة المجرمين الدوليين  الذين يمارسون هذه السياسة الخطيرة.

ثامنا - ضرورة وجود قواعد التداول السلمي للسلطة وفقا لقواعد الدستور والقانون وطبقا للاحترام المطلوب للالتزامات الدولية .ومن ذلك احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام الأديان والمذاهب والمعتقدات ودون التدخل بأفكار البشر أو فرض العقيدة عليهم بالقوة و إلا سيضطر العديد منهم للمقاومة أو اللجوء إلى الأعمال الانتقامية أو التطرف وربما إلى اشد الأعمال إرهابا فمن يزرع الريح يحصد العاصفة  .

تاسعا- تفعيل القرار 688  لحماية الشعب العراقي من إرهاب الدولة لان انتهاك حقوق الإنسان  من الأعمال الإرهابية وتشكل جريمة دولية  .ولابد من تعويض الشعب الكردي والقوميات الأخرى عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء قصف القرى والتدمير بالسلاح الكيماوي والمتضررين من جريمة الأنفال والعوائل المتضررة من إرهاب الدولة .  

عاشرا - وضع برامج فاعلة لحل مشكلة البطالة وتوجيه الطاقات البشرية - وبخاصة الشباب - في اتجاهات نافعة حسب برامج تخدم المجتمع وتعزز دور الإنسان في المجتمع وتوظف طاقاته في مجالات نافعة.

حادي عشر-ضرورة تعليم مبادئ حقوق الإنسان في المراحل الدراسية الأساسية وغرس روح التسامح و المحبة والتعاون والقيم الإنسانية النبيلة واحترام الحرية الدينية والفكرية ونبذ فكرة التفوق للعنصر والأجناس على غيرها وتوظيف وسائل الأعلام نحو هذا الهدف لمنع الإرهاب والحد من الجرائم الإرهابية وتضييق مجالاتها في أضيق مجال مع تفعيل دور القانون ودور المؤسسات الدستورية في المجتمع .

 

المراجع References

 

In Swedish, English and Arabic languages

 

Samhälla 2000- Stockholm 1998 sid ( 18-19)-1

2- الدكتور عبد الكريم علوان - الوسيط في القانون الدولي العام - ج3 -ط1-1997 ص40

3- راجع البحوث التي تقدم بها عدد من أساتذة كلية الحقوق بجامعة الكويت - مجلة كلية الحقوق -العدد 3 السنة 23 -1999

4- انظر بحث الأستاذ الدكتورة عزيزة الشريف ( الاختصاص التشريعي في حالات الضرورة ) - مجلة كلية الحقوق - العدد 3- 1999 ص 315

5 - راجع الدكتور نور الدين الهنداوي - الساسة التشريعية وجرائم الإرهاب - مجلة كلية الحقوق  الكويت -1999 ص 317

6-  انظر بحث الدكتور عبد الحميد الحفني- ( القواعد التي تحكم التعويض عن جرائم الإرهاب بين العمومية والخصوصية )- مجلة كلية الحقوق 1999 ص 317-318

7- انظر بحث الدكتور احمد السعيد الزقرد - ( تعويض الأضرار الناشئة عن الإرهاب )- مجلة كلية الحقوق -1999 ص 318-319

8- منجد الطلاب -ط-36-دار المشرق - بيروت 1986